ایکنا

IQNA

18:42 - March 07, 2013
رمز الخبر: 2507773
سلام
رفعت أميركا النقاب عن النفاق في سياستها الخارجية بإنتقادها إجراء التعديلات في سوريا، ودعمها للسعودية، وعلاقاتها الحميمة مع الأنظمة المستبدة في منطقة الخليج الفارسي. في مقابلة مع قناة "راشا تودي" التلفيزونية الروسية أكّد محلل صحيفة "غاردين" البريطانية «نيل كلارك» أن واشنطن لاترفع راية الديمقراطية إلا في حين تريد إسقاط حكومة ليست مطلوبة من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
بعد زيارة استغرقت يومين لمصر، حيث رفض قادة المعارضة الجلوس على طاولة المفاوضات مع وزير الخارجية الأميركية، لقي جون كيري في زيارته وزراء الخارجية لدول مجلس تعاون الخليج الفارسي، لقي إقبالاً أفضل بالنسبة للأولي، إلا أنه وقبل السفر إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية إجتمع في السعودية مع زعماء دول الخليج الفارسي.
في رأي محلل صحيفة "غاردين" البريطانية «نيل كلارك» الذي له العديد من البحوث والدارسات حول الشرق الأوسط، أن الحركات الإحتجاجية في كل من البحرين وقطر لن تتلقي أبداً الدعم الذي تقدمه الولايات الأميركية للمعارضة في سوريا إذ أن مصالح أميركا الحقيقية تتمثل في النفط وتجارة السلاح ولافي نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.
قناة "راشا تودي": إن بعض الأنظمة الملكية الخليجية مثل البحرين والسعودية التي كانت علي قائمة زيارات جون كيري لها، تتعرض لإنتقادات شديدة بسبب ممارستها أنواع القمع ضد شعوبها لكن فإن بعض الحكام المستبدين لهذه الأنظمة هم من الحلفاء المقربين لأميركا.
هل تتفق هذه الصداقة وإلتزامات أميركا لنشر الديمقراطية في جميع أنحاء العالم؟
نيل كلارك: لاتتفق أبداً. في رأيي أن هذه القضية ترسم نوعاً من النفاق الذي يشكل أساس السياسات الأميركية كلها؛ من مظاهر هذه النفاق والإزدواجية يمكن الإشارة إلي سياسة أميركا الخارجية تجاه سوريا والسعودية؛ في فبراير الماضي، أعلنت الحكومة السورية عن دستور ديمقراطي جديد ينص علي تنفيذ نظام متعدد الأحزاب وإجراء إنتخابات حرة وغيرها، لكن إتهمت أميركا هذه الخطوة بأنها إدعاء فحسب وقالت إن بشار أسد يتحايل ويراوغ، فرفضت الخطوة بالكامل. لكن لو نظرنا في موقف أميركا تجاه السعودية نري هذا البلد يشيد بالسعودية التي لم تتخذ أي خطوة لإجراء الإصلاحات الديمقراطية.
"راشا تودي": إن أميركا تنتقد في الحرف إنتهاك حقوق الإنسان في سوريا وليبي والعديد من الدول لكنها لاتبدي رد فعل ضد كثافة القمع والظلم في دول منطقة الخليج الفارسي، في رأيك ما هو السبب في هذا الموقف المزدوج؟
كلارك: السبب يكمن في الإتفاقيات النفطية وصفقات السلاح؛ في الحقيقة أن هدف أميركا من الحديث عن نشر الديمقراطية هو أن تستخدم قضية إنتهاك حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في شؤون الدول وزعزعة أركان وإسقاط الحكومات التي لاتعمل بقدر كافي علي تلبية مطالبها. فلهذا نشهد بأن راية الديمقراطية وحقوق الإنسان تُرفع من أجل الإطاحة بالحكومات التي لاتتبع النهج السياسي الأميركي.
إن ما نشاهدها من علاقات إقتصادية وصفقات السلاح بين أميركا وبعض الدول كالسعودية التي قد سجلت أداءاً أسوأ بكثير في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، تعبر عن اللعب الأميركي المزدوج الكامل.
راشا تودي: إلي جانب الشؤون الإقتصادية كالنفط وصفقة السلاح، هل تكون لواشنطن مصالح جيوسياسية أوسع نطاقاً في منطقة الخليج الفارسي؟
نيل كلارك: بالتأكيد أن الولايات المتحدة الأميركية بإبقاءها الأنظمة المستبدة في السعودية والبحرين وقطر كدول غيرديمقراطية وإستغلالها منذ عقود، تحاول النفوذ في هذه المنطقة المهمة والحساسة من الناحية الإستراتيجية، إلا أن أميركا تواجه اليوم مشكلة كبيرة وهي أن شعوب هذه الدول تمارس الضغط علي أنظمتها المستبدة. نحن نشاهد بوضوح النفاق الأميركي إذ أن القادة الأميركيين بإعتبارهم المروجين الكبار للديمقراطية في البحرين والسعودية لاينتهجون سياسة الدعم للمحتجين والمعارضين في هذين البلدين كما ينتهجونها في سوريا، بل وحتي يقومون بإرسال المعدات العسكرية إلي هذه الدول ويدعمون الأنظمة في قمع المتظاهرين والمحتجين.
راشا تودي: نظراً للطلب العالمي من أجل التغيير الديمقراطي والسخط المتزايد في دول مثل البحرين والكويت، فهل تقبل أميركا تغيير موقفها كما غيرته في مصر حيث أيدّت في النهاية الإحتجاجات وأعمال الشغب ضد حليفها السابق الرئيس حسني مبارك؟
نيل كلارك: لاأظن ذلك بسبب أن قضية مصر كانت تختلف كثيراً عن الدول الخليجية إذ أن مصر مازالت تعتمد كثيراً علي أميركا من حيث الإقتصاد والمساعدات المالية فلهذا كانت أميركا علي يقين بأن مصر ستبقي معتمدة عليها حتي لو تنحي مبارك عن السلطة وجاء بعده أي شخص يتولي زمام الحكم. بينما الوضع يختلف في كل من البحرين والسعودية نظراً لوجود مصادر نفطية هائلة فيهما، فإذا أخذ المعارضون والمجموعات الجديدة زمام الحكم في هذين البلدين فإنهم سيسيطرون علي الموارد الطبيعية و يتمتعون بالإستقلال الإقتصادي، إضافة إلي أن المعارضين في البحرين وسائر دول منطقة الخليج الفارسي هم من الشيعة فمن المتوقع أن يقيموا علاقات ودية مع ايران بعد سيطرتهم علي هذه الدول؛ الأمر الذي سيصبح في النهاية كابوساً بالنسبة إلي الولايات المتحدة الأميركية.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: