وفي حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إيكنا)، قام عضو هيئة التدريس بمعهد العلوم والثقافة الإسلامية للبحوث في ايران، حجة الإسلام والمسلمين «حسن حكيم باشي»، بشرح جوانب من ميزات التفسير الروائي سيما نسبة الشمول والكمال في التفاسير الروائية وشروط تحقيق الشمول في هذا الأسلوب التفسيري.
واعتبر أن التفاسير الروائية تعتبر كاملة حال التزامها بشروط ثلاثة مضيفا: أولا يجب التفريق بين التفاسير الروائية والتفاسير المأثورة، فالتفسير المأثور اليوم أوسع نطاقاً من التفسير الروائي حسب رؤية خبراء العلوم القرآنية، أي أن التفسير الروائي هو الذي ينقل روايات عن النبي (ص) أو أهل البيت (ع) أو الصحابة كتفسير ذيل آيات القرآن، خلافا للتفسير المأثور باعتباره شاملاً لجميع المنقولات.
وتابع الباحث الايراني في العلوم القرآنية: وعلى هذا يمكن اعتبار «تفسير القرآن بالقرآن» تفسيراً مأثوراً إذ أننا في هذا التفسير نفسر الآية على ضوء الآيات الأخرىي ومن ثم ندرس كون الآية معقولة أم مأثورة، أي هل هي وجهة نظر الأشخاص أم ملاحظة منقولة؟ وذلك لأن النص القرآني مروي لنا عن النبي (ص) فيمكن القول بأن تفسير القرآن بالقرآن يحسب تفسيراً مأثوراً، وبناءً على هذا من شأن التفاسير المأثورة أن تعتبر تفاسير كاملة للقرآن إذا التزمت بشروط محددة. وحسب رأي خبراء العلوم القرآنية والتفسير، تعاني التفاسير المأثورة من عيوب ونواقص وآفات كثيرة منها عدم كمال هذه التفاسير الناتج عن عدم ورود روايات تفسيرية لكافة آيات القرآن.
وأضاف قائلاً: وهناك مأخذ آخر على هذا الأسلوب التفسيري وهو أن الروايات التفسيرية قد تفتقر إلى سند، كما أن روايات موضوعة كثيرة تسللت إلى هذا التفسير، ناهيك عن وجود الإسرائيليات فيه، فهناك مآخذ حقيقية ثلاثة على هذا التفسير وهي ضعف السند والروايات الموضوعة والإسرائيليات. ونواجه في هذا التفسير نقيصة «محدودية الروايات التفسيرية» حيث أن القرآن يحوي على 6236 آية بينما لم يرد في المصادر إلا 200 أو 300 رواية تفسيرية، فالمشهور أن التفسير المأثور عديم الفاعلية لأن النبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع) لم تسنح لهم الفرصة الكافية ليفسروا لنا جميع الآيات القرآنية.
وتابع حكيم باشي: وهناك قضية أخرى في هذا الحقل وهي عما إذا كان القرآن بحاجة إلى التفسير أم لا؟ وإذا كانت آياته بيناتٍ فما الحاجة إلى الرواية في مجال التفسير؟ وبعبارة أخرى ما هو دور الروايات في تفسير القرآن؟ وهذه القضية أيضا مثار خلاف. وهنا لا بد من كلمة استنتاجية وهي أن دور الروايات التفسيرية ليس تفسير جميع الآيات القرآنية بل الأئمة المعصومون (ع) علمونا منهج وأسلوب التفسير ومبادئه العامة، والدور الذي تؤديه الروايات التفسيرية هو أننا نتعلم عبر التأمل والتفكر فيها كيفية ترجمة الآيات وهو الهدف الذي تهدف إليه الروايات، نعم هناك روايات بادرت إلى توضيح وحل عدد من القضايا ولكنها روايات نادرة.
وأوضح: فالروايات لها حجية ونحن بحاجة إلى المعصومين (ع) في حقل التفسير، كما أننا لا نعتقد أن القرآن حسبنا ولا نقبل بفصل العترة عن القرآن، كما أننا لسنا كالإخباريين القائلين بعدم حجية أي من الآيات القرآنية إلا إذا صحبتها رواية توضح معناها. وعلى أية حال هذا هو السؤال: هل يكفي للتفسير ما قيل بشأن أسلوب التفسير المأثور الذي نُقل عن المصادر التفسيرية الروائية؟
وقال الباحث في معهد العلوم والثقافة الإسلامية للبحوث في ايران تكملةً لمقولاته في هذا الشأن: يمكن القول بكمال التفسير المأثور بثلاثة شروط: الأول هو أن نعيد النظر في نطاق التفسير المأثور أي في إطار المصادر المأثورة والروائية، والثاني أن نتصرف في المصطلح أي نعيد تعريف مصطلح «التفسير المأثور»، والثالث أن يغير المفسر نظرته ورؤيته.
وتابع قائلا: وبالنتيجة علينا أن نعتبر كافة روايات المعصومين (ع) بأنها وردت تفسيراًَ للقرآن، وربما لم نكن نتبني هذه الرؤية من قبل إلا أنه بات علينا أن نتبناها من الآن فصاعداً، وعليه فإن عدد روايات المعصومين (ع) التفسيرية يعادل كل ما نُقل عنهم، فبهذه النظرة والمنهج علينا التزود بأعلى درجات الذكاء والفطنة في حقل استخراج الأحاديث الصحيحة.
وحول الشرط الثاني في شأن كمال التفسير المأثور، أكد حكيم باشي: وبما أن عدداً من المفسرين المعاصرين كالمرحوم «آية الله معرفت» يعتبرون تفسير القرآن بالقرآن بأنه يندرج تحت مسمى "التفسير المأثور"، يمكن إدراجه تحت المسمى نفسه وذلك عبر تغيير المصطلح.
وقال في ختام كلامه: وأما بخصوص «تغيير النظرة» ينبغي القول بأن في التفسير المأثور وفي ذيل آية ما لا يجب إيراد رواية عن الأئمة المعصومين (ع) في شرحها أو ترجمة مفرداتها، ويكفي أن نورد بجانب الآية روايةً من شأنها إيضاح الآية وإن لم تكن في الآية أي إشارة إلي الموضوع. وفي هذه المقولة بإمكان المفسر أن يستخدم ذكاءه لإيضاح معاني الآيات عبر إيراد روايات مختلفة، وبهذه الطريقة سوف نتمكن من إعادة بناء الروايات. وإذا تم الالتزام بالشروط الآنفة يمكن اعتبار التفسير المأثور بأنه تفسير كامل، إلا أنه ليس هكذا في ظل الظروف الراهنة.
1211796