محمد حسين جعفريان:
بورما؛ ساحة حرب بين أمريكا والصين!
قام الرئيس البورمي العسكري « ثاين سين » الأسبوع الماضي بزيارة إلي الولايات المتحدة والتقي بنظيره باراك أوباما في البيت الأبيض.
وهذه هي الزيارة الأولي التي يقوم بها رئيس بورمي إلي أميركا منذ حوالي نصف قرن، وكان القائد العسكري « ني ون » الذي سمي نفسه حاكم بورما، أول رئيس بورمي زار الولايات المتحدة عام 1966 حيث التقي بالرئيس الأمريكي « ليندون جونسون ». ما يمر به مسلمو بورما من المآسي المؤلمة واستمرار التطهير العرقي بحقهم علي يد البوذيين المتطرفين، قد أثار في الفترة الأخيرة اهتمام الرأي العام العالمي. بورما أو ميانمار دولة يبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة وهي تملك موقعاً جغرافياً ممتازاً كونها حلقة الوصل بين الصين وجنوب شرق آسيا والهند. بورما من أعضاء « أسيان » وهو اتحاد يتكون من 10 دول تقع جنوب شرق آسيا، وهي دول تريد إقامة علاقات حميمة مع واشنطن لمنع النفوذ الصيني المتزايد فيها. قبل فترة كان نظام الحكم العسكري في يانغون – عاصمة بورما – يقيم علاقات واسعة مع « بيجين » بينما علاقاته بأميركا كانت متسمة بالتوتر. وقام نظام الحكم العسكري هذا بفرض الإقامة الجبرية لسنوات طويلة علي « أونغ سان سوتشي » زعيمة أحد الأحزاب المعارضة، وفي المقابل منحها الغرب جائزة نوبل للسلام واعتبر الإفراج عنها شرطاً لبدء المفاوضات ورفع الحظر تدريجياً. وحالياً تحولت ميانمار إلي ساحة حرب خفية بين « بيجين » و« واشنطن »، فمن جهة يأمل الغرب في إخراج الصين من الساحة حال فوز سوتشي وحزبها في الانتخابات المقبلة، ومن جهة أخري تبذل الصين قصاري جهدها لإبقاء قسم كبير من السلطة والمناصب في يد العسكريين. وهذا أحد مستشاري وزارة الخارجية الأمريكية « إرنست يوور » يتحدث بصراحة عن أهداف بلاده من التعاون مع بورما، حيث يقول للمراسلين: « إذا لم نقترب من هذا البلد لن نستطيع أن نحقق فوزاً في لعبة الشطرنج التي نلعبها للتعاطي مع الصين! ». في خضم هذه التجاذبات طفا علي السطح بدء وتزايد جرائم البوذيين « الراخين » غربي البلاد بحق مسلمي « روهينغا » وأخل قليلاً بالمعادلات علي حساب أميركا. ولدي لقائه بالرئيس البورمي أشاد أوباما بالإصلاحات السياسية والاقتصادية في بورما، وفي نفس الوقت طالبه بإنهاء أعمال العنف ضد الأقلية المسلمة. من البديهي أن أوباما اضطر لاتخاذ هذا الموقف نظراً لضغط الرأي العام ومراصد حقوق الإنسان في أميركا، لكن الواقع هو أن المسلمين في بورما يعيشون أوضاعاً مروعة للغاية حسب التقارير وهناك نوع من التطهير العرقي ما زال يجري غربي ميانمار. للأسف الشديد لم تظهر الدول الإسلامية أي رد فعل جاد وفاعل لتغيير الأوضاع. من المستحسن أن تتطوع طهران وتحشد مجموعة من الدول الإسلامية لحل هذه المعضلة وإنهاء المأساة، فبالنسبة للغرب تعتبر السيدة سوتشي ووصولها إلي سدة الحكم أهم من حياة ملايين مسلم روهينغي في المناطق البورمية النائية!