استقصاء جذور الأحداث التي تلت الانتخابات الرئاسية في إيران ومصر
شهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت قبل أربع سنوات بمشاركة أكثر من 85% من الناخبين الإيرانيين، أحداثاً تلتها وأدت إلي تشويه صورة إيران دولياً! كما أن مصر شهدت أحداثاً مماثلة بعد إجراء الانتخابات الرئاسية فيها، ففي كلا البلدين خرج معارضو الرئيس المنتخب إلي الشوارع مطالبين بتنحي رئيس الجمهورية حتي وصل الأمر بهم إلي القول بوقوع التزوير في الانتخابات، الأمر الذي يثير تساؤلات عن حقيقة الموضوع.
الملفت أن إجراء دراسة بسيطة بشأن الطبقة الاجتماعية ومستوي التعليم ومكان العيش والأهم من ذلك بشأن أسلوب الحياة لدي المعارضين في كلا البلدين، يضعنا أمام نتائج ملحوظة، وإذا وضعنا هذه النتائج إلي جانب الدعم الغربي الشامل لهؤلاء، تتضح لنا طبيعة الديموقراطية أكثر من ذي قبل.
قبل أربع سنوات، كان جل الذين صوتوا لصالح مير حسين موسوي في إيران من سكان المدن سيما الطبقة الوسطي فما فوقها، ومن هذا المنطلق لم يتوقعوا عزوف الشعب في المناطق الأخري عن مرشحهم المفضل! ورغم أن عدداً منهم كانوا مطلعين علي هذه الحقيقة إلا أنهم بادروا إلي الازدراء بأصوات الطبقات الفقيرة عبر استخدام كلمات نابية وسخيفة!
« أسلوب الحياة » كان هو الفارق الرئيس بين من صوتوا لصالح أحمدي نجاد وبين من صوتوا لصالح خصمه موسوي، فالمتعلمون وسكان المدن كانوا قد اتخذوا أسلوب الحياة الغربية أو ما يماثله، منهجاً لهم؛ وفي المقابل كانت الطبقات المتوسطة والدنيا الساكنة في المدن الكبيرة والصغيرة والقري تسعي للحفاظ علي أسلوب الحياة التقليدية والإسلامية.
تجدر الإشارة إلي أن طبيعة « الولاء للغرب » في إيران تختلف عنها في مصر إذ أن إيران وبسبب انتصار الثورة الإسلامية قد صمدت أمام هذا الهجوم الواسع، وحتي الموالون للغرب في إيران يختلفون عن تيارات مصرية معارضة تناصب العداء للدين أو تترك الالتزام بالشريعة بشكل كامل، إلا أن القاسم المشترك بين الموالين للغرب في إيران ومصر هو أسلوبهم الحديث في الحياة.
المحزن في الأمر أن الأغلبية كانت قد استطاعت إيصال مرشحها المفضل إلي سدة الرئاسة حسب مبادئ الديموقراطية، وعليه كانت مخالفة القانون وإفساد اللعبة تعتبر عملاً غير ديموقراطي، لكننا لم نصدّق عيوننا لمّا وجدنا الغربيين يوجهون كل الدعم للاحتجاجات التي اندلعت إثر انتهاء كل من الانتخابات الإيرانية والمصرية، وأعطوا الحق لغير صاحبه وهو المعارضة! لماذا؟ لماذا جري ذلك؟ للإجابة علي هذا السؤال نشير إلي حادثين مماثلين شهدهما كل من العراق وغزة. بعد فوز حماس في انتخابات فلسطين وبزوغ نجم حكومتهم في غزة، وكذلك بعد إجراء انتخابات مستقلة في العراق ووصول التيارات الإسلامية المناوئة لأميركا إلي السلطة، سمعنا كلاماً مشتركاً من المسؤولين والكتاب الأمريكيين وهو: « أسبقية التنمية المبدئية للمجمتع علي الديموقراطية ».
بعبارة أدق وحسب طبيعة الديموقراطية الغربية لا ينبغي تنفيذ الديموقراطية في أي بلد إلا إذا أصبحت أغلبية أبنائه يتخذون الحياة الغربية أسلوباً ومنهجاً لها، ولذلك صحيح أن الأغلبية في العراق وفلسطين كانت قد صوتت لصالح من تفضله، إلا أن الغرب رفض مشروعية تلك الانتخابات لأن نتيجتها كانت ضد المصالح الغربية! وكذا الأمر وسيبقي كذلك بالنسبة لإيران ومصر!
فسباحة أبناء الشعب الإيراني والمصري عكس التيار المسيطر علي العالم، هي السبب وراء توجيه تهمة التزوير في الانتخابات لإيران وذلك رغم أن الرئيس الإصلاحي الموالي للغرب السيد محمد خاتمي إنما وصل إلي الرئاسة جراء نفس الانتخابات، كما أن مصر الآن تعاني من عراقيل متعددة توضع أمام الإسلامييين بنفس السبب. ينبغي أن نفتح عيوننا حتي نري الحقائق بوضوح.