رأي اليوم
الوجه الآخر لعملة افتتاح مكتب طالبان في قطر
خراسان – السبت 22 يونيو 2013 – رقم الطبع: 18434
محرر المقال: محمد إبراهيم طاهريان السفير الإيراني السابق في أفغانستان وباكستان
أثار افتتاح مكتب طالبان في الدوحة بقطر، وكذلك تداول أحاديث عن إجراء حوار رسمي بين الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية من جهة وبين طالبان خلال الأيام الماضية، ردود فعل واسعة مما يطرح تساؤلات كثيرة حول القضية منها: ما هي أهداف أميركا من افتتاح مكتب طالبان؟ وما هي الرؤية التي تبنتها الحكومة الأفغانية للدخول في هذه العملية؟ هل المكتب صاحبُه التيار المتشدد ( طالبان ) أم أن المكتب يذكرنا بنظام طالبان في أفغانستان أي أنه يمثل الدولة الأفغانية حسب الأنباء و حسب عبارة « مكتب إمارة أفغانستان الإسلامية » التي لوحظت علي مدخل المكتب ؟
ما هو موضوع المفاوضات التي ستجري مع حركة طالبان وما هو جدول أعمالها؟ هل المفاوضات ستتناول مطالب الجانبين، علي سبيل المثال هل هي تتعلق بإعلان الحركة عن إخلاء سبيل جندي أمريكي مقابل الإفراج عن خمسة من قادتها في غوانتانامو، أو تتعلق بإعلان الأمريكيين أنهم بصدد خروج قليل التكلفة من أفغانستان؟ هذه الأسئلة وأسئلة أكثر يتم طرحها الآن حول القضية، ويمكن الرد علي كل منها بمختلف الإجابات، إلا أننا لا نتوقع من المفاوضات أن تجلب الخير لأفغانستان نظراً لتاريخ التواجد الأمريكي في أفغانستان والتطورات التي جرت فيها خلال الأسابيع والأيام الأخيرة. ربما تصوغ الولايات المتحدة وكافة الدول الداعمة لهذا المسار، تبريرات منها أن الولايات المتحدة تريد إحداث شرخ بين الذراعين العسكري والسياسي لحركة طالبان عبر بدء المفاوضات، ولكن يبقي السؤال عما إذا كان الفصل بين العسكري والسياسي لهذه الحركة المتشددة منطقياً أم لا؟ صحيح أن الولايات المتحدة تريد عبر هذه الخطوة منح شرعية دولية لحركة طالبان كفصيل سياسي، إلا أن الحركة لم تثبت لا في القول ولا في العمل أنها وضعت أعمال العنف جانباً أو قبلت بالدستور الأفغاني، بل إنها أكدت في بيانها ذي المواد الخمسة لدي افتتاح مكتبها أنها ستواصل النضال، وعليه فإن القول بجر طالبان من النشاط العسكري إلي النشاط السياسي الذي تطرحه أوساط أميركية، غير صحيح وهو مادة إعلامية لا أكثر ولا أقل. غني عن القول أن الدول المتعاونة مع التيارات المتشددة تلعب الآن دوراً خطيراً جداً وهو استطلاع الرأي العام لتحسين صورة طالبان من أجل استخدامها كأداة لتحديد معالم مستقبل أفغانستان والمنطقة. يريد الأمريكان إدارة الأزمة الأفغانية بطريقة تتيح لهم استغلال كافة المكونات الفاعلة فيها لتحقيق مصالحهم الإقليمية والدولية. وخلال الأسابيع الماضية شهدنا ثلاثة أحداث هامة في أفغانستان ربما تزيح الستار أكثر عن أهداف الداعمين للمشروع التفاوضي الجديد: الحادث الأول هو تسليم القضايا المتعلقة بالأمن من الناتو إلي القوات الأفغانية الأمر الذي لا يُعلم مدي الالتزام به عملياً، والحادث الثاني هو التفجير الذي هز المنطقة الشيعية غربي كابل - وهو حادث قلما جرت نظائره – والهدف منه اغتيال محمد محقق من قادة حزب الوحدة الأفغاني، والحادث الثالث هو الافتتاح الرسمي لمكتب التيار المتشدد ( طالبان ) في قطر الذي جري بدعم الولايات المتحدة وجزء من الإدارة الأفغانية، والذي فحواه وجود أزمة وتعقيد في الأوضاع الأفغانية.
وفق رؤية متفائلة فإن المنهمكين في هذا المسار ليس لديهم معرفة كافية بأفغانستان، أي أنهم بادروا إلي هذا الأمر من منطلق عدم الوعي، ووفق الرؤية الأشد تشاؤماً فإن القيام بمثل هذه الأعمال المتضاربة يهدف إلي إضفاء مزيد من التعقيدات علي المسرح، و نشر عدم الاستقرار في أفغانستان والمنطقة. وأما بالنسبة إلي الحكومة الأفغانية فصحيح أنها اتخذت موقفاً معارضاً للافتتاح الرسمي لمكتب طالبان إلا أن سجل مواقفها يخيب الآمال في ترجمتها إلي الواقع، وإذا صمدت الحكومة الأفغانية علي موقفها هذه المرة فسيكون ذلك لصالح أفغانستان. هذا ويعتقد البعض أن موضوع إقامة قواعد أميركية علي الأراضي الأفغانية يعتبر متغيراً هاماً في هذا المشوار حيث يتأثر جزء من المفاوضات الجارية بين الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة بهذا الموضوع، ثم إن أفغانستان علي موعد مع الانتخابات الرئاسية، وعليه يجب تقييم عدد من مواقف كابل ومساوماتها مع واشنطن حسب هذه القضية.
إذا وضعنا كل هذه التطورات إلي جانب بعضها البعض نستخلص أن هناك مجموعة من تناقضات وممارسات اعتباطية من شأنها إضفاء مزيد من التعقيد والغموض علي مستقبل أفغانستان. ينبغي أن يتم التفاوض مع أي تيار أو دولة بشأن مصالح أفغانستان، عبر الآليات القانونية التي تبنتها أفغانستان سيما البرلمان.