ایکنا

IQNA

دهستان 2

11:10 - June 23, 2013
رمز الخبر: 2550993
*
خطر الفتنة الطائفية؛ من هو المقصر؟

فجأة أن بعض الأحزاب والأشخاص في العالم العربي قدوصلوا اليوم إلي هذه النتيجة أن الفتنة المذهبية والطائفية تعتبر أمرا قبيحا، ولاتجلب الخير للعالم العربي! وسائل الإعلام التي لم تأل جهدا حتي الأسابيع القليلة الماضية في دعم الجماعات الإرهابية والتكفيرية في سوريا وذلك بتغطية الأخبار المتعلقة بهذه الجماعات، نراها اليوم تنشر تقارير تحكي عن كون الأحداث السورية منها الفتنة المذهبية مستجدة لم تعهد بها سوريا لحد الآن.
فما جري خلال الأيام والأسابيع الماضية حتي أصبح « خطر الفتنة الطائفية » مصدر قلق لبعض الأشخاص والجماعات؟ إن معظم هذه الهواجس تعود إلي التواجد العسكري والإستراتيجي لحزب الله في منطقة "القصير" ومساندة هذا الحزب الجيش السوري في القتال مع التكفيريين؛ الأمر الذي أثار موجة من المواقف المعادية لحزب الله في العالم، وهي موجة لا تمس إلي الحقيقة بصلة. فحركة "حماس" الفلسطينية طالبت في بيان حزب الله بإستخدام سلاحهها لمواجهة إسرائيل فحسب، وحذرت من أن التواجد العسكري للحزب في سوريا سيزيد الصراعات الطائفية إلا أن العضو البارز لحركة حماس محمد الزهار شكك في صحة هذا البيان بعد أيام من إصداره، إضافة إلي أن الرئيس المصري محمد مرسي أعلن عن قطع كافة علاقاته الدبلوماسية مع سوريا، مطالبا حزب الله بالخروج من الأراضي السورية، مؤكدا أنه لامكان لهذا الحزب في سوريا. من جانبه، إتخذ الداعية الإسلامي السعودي محمد العريفي ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي مواقف شديدة ضد حزب الله، كما أن بعض وسائل الإعلام مثل "الجزيرة" و"العربية" حاولت كثيرا لإظهار أن التواجد العسكري لحزب الله في سوريا قدجاء لتأجيج الفتنة الطائفية.

لماذا دخلت حزب الله المعركة السورية؟

بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولي، وحسب إتفاقية "سايكس بيكو" تم تقديم بعض مناطق حدودية بلبنان لسوريا وكان سكانها لبنانيين، ومن جملة هذه المناطق منطقة "القصير" التي ينحدر سكان 23 قرية لها من أصل لبناني وهم شيعة أيضا. في تحذير شديد وجّهه سابقا، أعلن السيد حسن نصرالله أن حزب الله تري من واجبها حماية المواطنين اللبنانيين في حال تعرضهم للتهديد الأمني من قبل الجماعات التكفيرية. هذا وبالإضافة إلي أن التواجد العسكري والأمني لإسرائيل في منطقة القصير الإستراتيجية كان ضمن عوامل دخول حزب الله المعركة السورية. أكّدت حزب الله خلال الأيام الأخيرة مرارا أنها قددافعت في سوريا عن الشيعة بل عن نهج المقاومة ضد إسرائيل، إضافة إلي أنها أعلنت بصراحة عن فخرها بالتواجد القيمي في سوريا خلافا لبعض الدول التي مازالت تصر علي تواجدها غيرالمرئي في هذا البلد.

ذريعة تدعي خطر الفتنة الطائفية والمذهبية

ليست هذه هي المرة الأولي التي تدخل حزب الله الأراضية السورية إذ أنها دخلتها مرة أخري دفاعا عن مرقدي السيدة زينب(س) والسيدة رقية (س)، وذلك عندما رأت إزدياد تهديدات التكفيريين بهدمهما، إلا أن هناك سببا آخر وراء هذا الدخول ينبغي أن يكون رائعا وغريبا بالنسبة للمعارضين الحاليين لحزب الله المتهمة بتأجيج الصراع الطائفي في سوريا، وهو أن حزب الله وبما أنها شاهدت سابقا إزدياد الصراعات الطائفية عقب هدم الحرمين العسكريين بأيدي التكفيريين في العراق فاعتبرت أن أي إساءة لمرقدي السيدة زينب(س) والسيدة رقية (س) تزيد من التفرقة والصراعات الطائفية في سوريا والعالم الإسلامي فدخلت سوريا للتصدي للتفرقة المذهبية والطائفية.

فيما يبدو أن الخوف من خطر إزدياد الفتنة المذهبية والطائفية في العالم الإسلامي والعربي، والذي يتم نشره اليوم عبر عدد من وسائل الإعلام المعروفة يعتبر ذريعة كبري للضغط علي حزب الله. يجب القول بأن المستائين من الفتنة المذهبية لماذا لم يشعروا بخطر وقوع الفتنة المذهبية والطائفية عندما بادر التكفيريون قبل هذا إلي هدم مساجد وحسينيات الشيعة وقتل العلويين السوريين في أسوأ حال؟ لماذا لم تتهم وسائل الإعلام المعارضة لدخول الحزب الأراضية السورية جبهة النصرة والجيش السوري الحر بإثارة الفتنة المذهبية؟ لماذا لم يتم إصدار البيان ضد القرضاوي والعريفي إلا قليلا، اللذين بفتاواهم الجائرة يشعلان نار الفتنة في سوريا والعالم الإسلامي؟ لماذا ولماذا ولماذا؟ إلا أن هذه الوسائل لما شاهدت وقوف حزب الله إلي جانب الجيش السوري أمام التكفيريين شعرت فجأة بـ«خطر الفتنة الطائفية»!.
علي الرغم من أن هناك جماعات عربية وسنية تؤيد خطوة حزب الله القيمية لكن وللأسف نري اليوم أولئك الذين كانوا يشعلون أمس نار الفتنة الطائفية يتهمون حزب الله بتأجيج الفتنة بسبب أنهم تكبدوا هزيمة نكراء في القصير، إضافة إلي أنهم يتهمون الحزب بإكمال "لعبة البازل الإسرائيلي" بينما ليست لديهم أي سجل واضح في النضال مع إسرائيل. لكن الأجيال القادمة ستحكم علي التصرفات المتناقضة للتكفيريين في سوريا. إن شاء الله.
الكاتب الإيراني: سعيد ساسانيان
captcha