
وأشار إلى ذلك، الكاتب والباحث الإيراني ومؤلف كتاب "سنة الإقراء ونظام الإجازات"، "محمد كاكاوند"، خلال حفل التعريف بكتابي "سنة الإقراء ونظام الإجازات" و"العلم وفنّ التدريس" من تأليفاته، والذي أقيم في قاعة "السيد مهدي تقوي" للاجتماعات في مقرّ وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) بالعاصمة الايرانية طهران.
وقال كاكاوند: "سأبدأ حديثي بشرح كتاب "سنة الإقراء ونظام الإجازات" الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقرآن الكريم، وهو نظام شامل ومتكامل يغطّي أيضاً علم وفنّ التدريس."
وأشار إلى دور الشيخ المصري الفقيد "محمد الهلباوي" في تعرّفه على مفهوم الإقراء لأول مرة عام 2008 م، قائلاً: "فقد سنحت لي فرصة في ذلك العام لقضاء بضعة أيام مع الشيخ "محمد الهلباوي"، أحد أبرز القراء المصريين، وخلال هذه الفترة، دارت بيني وبينه عدة حوارات حول مواضيع شتى، ومعظم نقاشاتنا خلال تلك الأيام كانت حول مواضيع موسيقية وإيقاعية".
الإقراء ليس مفهومًا منسوخًا في العلوم القرآنية
وأضاف: "من بين النتائج التي توصلت إليها أننا نواجه نقصاً في المصادر في مجال الإقراء، وأن الكثير منا لا يعرفون ماهية الإقراء، وربما نعتقد جميعاً أن هذا الموضوع من فروع العلوم القرآنية القديمة، وهذا غير صحيح."
وأردف مبيناً: "معظم الكتب المتعلقة بموضوع الإقراء مكتوبة باللغة العربية، وسعيت أولاً إلى فهم ما تقوله هذه الكتب، باستخدام مناهج متنوعة، ثم كتبت هذا الكتاب بناءً على المواد التي جمعتها."
وأشار إلى أن كتابه "سنة الإقراء ونظام الإجازات" مؤلف من أحد عشر فصلاً، وقال: "من بين أقسام هذا الكتاب، يمكنني مناقشة تعريف المعاني، والأصول والمصادر، والعلاقة بين المعلم والمتعلم، وأساليب التقييم، وأن أحد الأقسام الرئيسية لهذا العمل هو قسم المراجع، لأن الكثير منا قد لا يعرف رأي علماء الشيعة في هذا الحديث، ومعظم المصادر الموجودة التي نصادفها تنتمي إلى أهل السنة، بينما يمكننا أن نرى بوضوح، من خلال مراجعة سريعة، أن علماء الشيعة قد أكدوا على هذه المسألة كثيراً".
وتطرق كاكاوند إلى أهدافه من وراء تأليف هذا الكتاب، موضحاً: "لقد سعيتُ شخصياً، عند تأليف هذا الكتاب، إلى تحقيق عدة أهداف، منها شرح الأسس النظرية لسُنة الإقراء، وتوضيح المعنى الأساسي لهذه السنة، كما تناولتُ الوظائف التاريخية لهذا التقليد كـ منهجية في مواضيع مثل حفظ القرآن الكريم، وحللتُ أيضاً الشروط التي تحكمه، وذلك بهدف الإجابة عن التساؤلات والنقاط الغامضة في هذا المجال."
وأكد أنه "نظرًا لأن طبيعة هذا الكتاب تعليمية، وجمهوره المستهدف هم الأساتذة والقراء والباحثون في علوم القرآن، وبشكل عام جميع الأفراد الذين يعملون في مجال تعليم القرآن، فقد تم تصميم جزء كبير من هذا الكتاب، لزيادة فهم القراء، في شكل أسئلة متعددة الخيارات وأسئلة مقالية، ويتضمن ألف سؤال (500 سؤال متعدد الخيارات و 500 سؤال مقالي) للإجابة على جميع الغموض والأسئلة الشائعة في هذا المجال."
وقال مؤلف كتاب "سنة الإقراء ونظام الإجازات": الإقراء قالب منهجي ومنظم، وهادف وشامل، وليس مجرد بحث عنه في مبحث القراءات المنبثقة عن سنة النبي (ص)، بل هو أسلوب تربوي وتعليمي، وبه لا يعلم المربي المتعلم مبادئ القراءة فحسب، بل يرفع من مستواهم القرآني أيضًا. وهذا ما نواجهه غالبًا في النظام التعليمي من ضعف واضح في هذا المجال، فنرى على سبيل المثال أن القرآن يُقرأ فقط من قبل المتعلمين في الجلسات التعليمية ولا يُعرض، بينما إحدى القواعد المهمة في سنة الإقراء هي قاعدة التبعية، ويجب أن يكون المتعلم تابعًا لمعلمه بلا قيد أو شرط".
وقال كاكاوند في الجزء المتعلق بتقديم كتاب "العلم وفنّ التدريس" من مؤلفاته الأخرى: "كُتب هذا الكتاب بأهداف، من أهمها أن يصبح هذا العمل مرجعًا مفيدًا للأشخاص الذين يعملون في مجال إعداد المعلمين والمدرسين أو يدرسون فيه، لأن الكتب التي كُتبت حتى الآن في هذا المجال لم تكن فعالة جدًا، وقد حاولت من خلال تجاربي الشخصية التي اكتسبتها من تدريس 50 دورة لإعداد المعلمين، تعريف الجمهور بهذه المفاهيم.
وتابع: "هذا الكتاب، مثل كتاب "سنة الإقراء ونظام الإجازات"، صُنّف وقُدم في القسمين النظري والتجريبي، وقد طُبع في شهر مارس 2026 م، وقد تناولت فيه شخصيًا ثلاث قضايا في مجال التعليم وهي: القالب، والشكل، والمحتوى. لدينا مشاكل أساسية في مجال التعليم فيما يتعلق بالقالب، وفي مبحث المحتوى غالبًا ما نواجه صعودًا وهبوطًا، كما أن شكل وطريقة تقديم المحتوى التعليمي يواجهان معضلات".
وأوضح هذا المعلم القرآني: "فيما يتعلق بالقالب، أؤكد شخصيًا على أمر أراعيه في جلساتي التعليمية، وهو أن العملية التعليمية يجب أن تتمتع بنظام وإطار محدد، وقد شرحت في توسيع هذا الموضوع النظريات التعليمية للعلماء الغربيين، وأقمت رابطًا بينها وبين القوالب التعليمية للقرآن.