ایکنا

IQNA

دهستاني

9:38 - July 02, 2013
رمز الخبر: 2554984
8
أنصار الديموقراطية في مصر، إلي أين دربهم؟
ديموقراطية مصر وثورتها أمام أعين العالم

سعيد ساسانيان

مصر اليوم لا تمر بأيام سعيدة، حيث ازداد سوء حالها وصارت كمية وكيفية الأنباء الصادرة عنها في وسائل الإعلام تقارَن بما يجري في سوريا. جميع الذين نزلوا إلي الشوارع هذه الأيام ينقسمون إلي جزأين لا ثالث لهما: أنصار مرسي ومعارضيه، لكن ما الذي دها مصر؟ يعتقد المنتقدون أن مرسي فشل في تحقيق طموحات الثورة ومطالب الشعب بعد مضي سنة علي ولايته الرئاسية، إلا أن أنصاره – وجلهم من الإسلاميين – يعتقدون أن سنة واحدة فقط ليست مدة كافية للحكم علي أداء مرسي، ثم إن مرسي قام بإجراءات لا بأس بها، وهو رئيس قانوني تم اختياره وفق عملية ديموقراطية، وعليه ينبغي الخضوع للقانون وإمهال الرئيس حتي موعد إجراء الانتخابات القادمة.
وبغض النظر عن مدي مقبولية الحجة التي يتمسك بها أنصار مرسي، علي معارضيه الإجابة علي سؤال جاد وهو: ما هي البذرة التي زرعوها لتحقيق العزة والشموخ لمصر الجديدة، حتي ينتظروا حصاد الديموقراطية والشموخ؟ هل كانوا ديموقراطييين حقاً ؟
عند انطلاق الثورة في أي بلد، نشهد لدي أبناء الشعب ارتفاع الدوافع السياسية وذلك لأن الثورة مبنية علي إرادتهم، المؤشر الأول لهذا الأمر هو تزايد الأنشطة السياسية للشعب، والمؤشر الرئيسي لهذا التزايد هو المشاركة الواسعة في الانتخابات، إلا أن هذه المشاركة لم تبدأ قوية في مصر ولم تستمر قوية.
الانتخابات النيابية هي الأولي بعد انتصار الثورة المصرية حيث شارك فيها 62% من الناخبين، وحصل فيها الإخوان المسلمون علي 37.5% من الأصوات وحل حزب النور السلفي ثانياً، ما يعني أن الإسلامييين فازوا في الانتخابات. ثم شهدنا بعد فترة أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكماً بحل البرلمان علي خلفية أسباب تشبثت بها المحكمة. الطريف هو أن أولئك الذين ينتقدون اليوم الرئيس مرسي تحت ذريعة الديموقراطية، لم يظهروا احتجاجاً قوياً علي حكم المحكمة، في حين أن هذه الانتخابات كانت تمثل الخطوة الأولي لتثبيت دعائم الديموقراطية في مصر.
الانتخابات الرئاسية هي الانتخابات التالية التي جرت وأثارت استغراب المراقبين، حيث شارك في جولتها الأولي 46.42% فقط من الناخبين، وفي الإعادة لم تتجاوز نسبة المشاركين 51.85%، وهذا يعني كارثة. علي أية حال استطاع مرسي الإسلامي صعود كرسي الرئاسة بفارق بسيط عن منافسه المنتمي لحسني مبارك « أحمد الشفيق ».
إلا أن الكارثة الرئيسية حدثت عندما شارك الناخبون في الاستفتاء علي الدستور بأعداد قليلة، مما دفع المعارضين للرئيس مرسي الساخطين علي مواقفه التي اتخذها في إطار إعلان من ستة بنود بشأن الدستور وصلاحيات الرئيس والقضاة والجمعية التأسيسية، دفعهم إلي النزول إلي الشوارع، وبهذا بدأت الأزمة المصرية فعلياً واستمرت حتي الآن. قام المعارضون الذين ينتمي جلهم إلي العلمانيين والنظام السابق بمقاطعة الاستفتاء علي الدستور، والإسلاميون شكلوا عمود المشاركين في هذا الاستفتاء. بلغ عدد المشاركين في الاستفتاء 17.3 مليون من أصل 52 مليون يحق لهم التصويت، وأدلي 11 مليوناً منهم بأصواتهم لصالح الدستور الجديد. نسبة مشاركة مؤلمة وفي نفس الوقت ديموقراطية بامتياز، إذ كانت الفرصة مهيأة لمشاركة الجميع في الاستفتاء. بادرت المعارضة التي وُضعت علي المحك شعبيتها في الانتخابات النيابية وإلي حد ما في الانتخابات الرئاسية، إلي مقاطعة الاستفتاء لتعلن بذلك العصيان المدني، بينما لم تكن لتقاطعه في حال ملكت أدني أمل للفوز فيه.
كلما تراجعت المشاركة الشعبية في الانتخابات الثلاث المذكورة، تراجعت معها نسبة التزام العلمانيين بمبادئ الديموقراطية.
ربما لدي المعارضين لمرسي والإخوان، انتقادات صحيحة علي أداء الحكومة إلا أن السؤال هو: ما هي البذرة التي زرعوها لمصر الجديدة حتي ينتظروا اليوم حصاد الشموخ والإنجازات لمصر؟ صحيح أن أداء مرسي ليس قوياً، ولكن لماذا نزل المعارضون إلي الشوارع منذ بداية ولايته الرئاسية متشبثين بمختلف الحجج، وشنوا هجوماً إعلامياً شرساً علي حكومته حيث لم يساعدوها في تحقيق أهداف الثورة فحسب بل حالوا دون قيامها بواجباتها العادية؟ توجيه الانتقادات للحكومات أمر يشاد به في إطار الديموقراطية والممارسات المدنية، ولكن اصطناع الأزمات، ومطالبة الشعب بالنزول إلي الشوارع كل يوم بذريعة ما، وأحياناً اللجوء إلي أعمال العنف لا تمت بصلة إلي القانون والديموقراطية.
يبدو أن مصر الجديدة لن تدخل مضمار استعادة مجدها التاريخي إلا إذا التزمت المعارضة بشعاراتها أعني الديموقراطية وأصوات الشعب والخضوع أمام القانون، إلي جانب ضرورة بذل الحكومة سعيها لتحقيق أهداف الثورة. اليوم لن تحل مشكلة برحيل مرسي أو بقائه، بل إن رحيله يمثل مؤشراً علي عدم التزام المعارضة بالقانون وربما يذكرنا بعهد حسني مبارك الأسود. لن تحل مشكلة مصر إلا إذا سعت كل الأحزاب لتحقيق المجد لمصر الجديدة بالتضافر والالتفاف حول القانون وأصوات الشعب بغض النظر عن الرؤي الحزبية والفصائلية.
الثورة المصرية اليوم أمام مرأي ومسمع الرأي العام العالمي وهو الذي سيحكم علي تصرفات جميع النخبة المصرية.




captcha