ایکنا

IQNA

لماذا انتفض الشعب المصري ضد مرسي؟ / أسباب إسقاط حكم الإخوان

10:24 - July 19, 2013
رمز الخبر: 2562528
واشنطن ـ ايكنا: انتفض الشعب المصري على الرئيس "محمد مرسي" بعد عام على إنتخابه والكل يعرف ان العام الواحد ليس كافياً لتنجز الحكومة وعودها ولكن هرا العام أظهر إتجاه الإخوان في العلاقة مع إسرائيل، وفي علاقتهم مع الإدارة الأمريكية، وفي قبولهم للأقليات الدينية والمذهبية، وقبولهم للإختلافات السياسية وفيما يخص تشكيل الدولة الوطنية.
وتحدث مراسل وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) مع الأكاديمي المصري في واشنطن، أشرف بيومي، مستفسراً عن رأيه فيما يخص الأحداث المصرية واذا كان يعتبر ما حدث في 30 يونيو انقلاباً عسكرياً أو إنتفاضةً شعبيةً عارمةً؟
وأجاب الدكتور بيومي قائلاً ان الصحافة الأمريكية والمسئولين الأمريكان مهتمين جداً بـ هل الثورة المصرية إنقلاب أو ثورة؟ وذلك بسبب ان الكونغرس الأمريكي يسحب المعونة لمصر اذا كان انقلاباً.
وأضاف: بصراحة التسمية غير مهمة، الوضع الذي كان في مصر كان عبارة عن وجود تيار شعبي يعني حوالي 22 مليون مواطن يطالبون بإنتخابات مبكرة بعد ما تبين لهم فشل ذريع للدكتور مرسي وأهم من ذلك الإتجاه الذي يأخذ مصر اليه.
وبين انه من المنطق ان سنة واحدة لا تكفي للإنجازات ولكن سنة واحدة كانت كافية الى ان يقتنع المصريون ان الإخوان المسلمين يأخذون مصر الى إتجاه يتناقض مع آمالهم والسؤال لماذا؟
وإستطرد قائلاً: أولاً بسبب التبعية الواضحة للإدارة الأمريكية وثانياً الموافقة على معاهدة "كمب ديفيد" وعلى العلاقة مع اسرائيل حيث ان العلاقة مع اسرائيل منذ البداية بدأت في خطاب مرسي الى بريز الذي كان معنوناً بصديقي العزيز الوفي وتمنياته للشعب الإسرائيلي بالرخاء.
وثالثاً يجب الإشارة الى مناداة "عصام العريان" بعودة اليهود المصريين الى مصر بالإضافة الي المفاوضات التي تمت مع الحكومة المصرية حتي ينجز وقف إطلاق النار بين حماس واسرائيل مما جعل الإدارة الأمريكية تهيل المديح للسيد مرسي، كل هذه الأسباب أدت الى يأس الشعب المصري من الحكومة المنتخبة.
ورابعاً التعيينات لأعضاء الإخوان المسلمين في مراكز الدولة من محافظين ومدراء لدوائر التعليم ومنها تعيينات أثارت غضباً شديداً مثلاً تعيين محافظ لمدينة "الأقصر" السياحية وهذا الشخص كان عضواً في مجموعة ارهابية إغتالت أكثر من 60 سائحاً في السبعينات مما اثار الدهشة لدى الكثيرين.
وخامساً إستحواذ الإخوان المسلمين على السلطة وعدم مشاركة الآخرين وسادساً ان الدستور أخرج رغم إنسحاب مسيحيين مصر وإنسحاب قوى سياسية متعددة وان الإستفتاء حول الدستور جاء بنتيجة "نعم" ولكن نسبة الحضور كانت صغيرة أي حوالي 20 بالمئة من القاعدة الإنتخابية بمصر وهذا جعل الإستمرار بتطبيق الدستور مستحيلاً لأن الدستور عقد اجتماعي فلابد ان يتم تأييده بنسبة عالية جداً.
وسابعاً ان كل هذه التصرفات والعلاقات بالإضافة اليها السيد مرسي في لقاء أخير في "الإستاد" سمح لبعض التكفيريين الإسلاميين على أن يتكلموا من المنصة التي هو يتكلم منها للتحريض ضد الشيعة وبعدها بأيام أربعة من الشيعة في الجيزة في مصر أغتيلوا بسبب ذلك الخطاب المذهبي.
وثامناً عدوانية محمد مرسي بالنسبة الي سوريا ومطالبته لبشار الأسد بالرحيل واتهامه بأنه دموي كان سبباً من أسباب الغضب الشعبي ضده مبيناً ان هنالك حزمة كاملة من التصرفات.
وأضاف ان السلوك العام من قبل ما يسمي بالجماعات الإسلامية مع مخالفيهم السياسيين وإعتداءهم علي الكنائس وعلي الإخوة الأقباط والعديد من الأسباب الأخري جعلت الشعب المصري ينتفض ضد الإخوان مبيناً ان واقع أسلوب تعامل الإخوان يعكس فكرهم الأساسي ومن قواعد الفكر الإخواني عدم ايمانهم بالدولة المدنية وذلك ما يجعلهم متلازمين مع المحافظين الجدد.
وأكد ان خطاباتهم ووآراءهم منذ "حسن البنا" حتي الآن تؤكد عدم ايمانهم بالدولة الوطنية، تعاملهم مع اسرائيل وفكرهم الإقتصادي الذي هو فكر تجاري بحت ولم يرقى حتي الى الرأسمالية وإعتمادهم مثل "مبارك" علي القروض والمعونات الأمريكية وعداءهم الشديد للقومية العربية بشكل غير موضوعي وإستخدامهم العنف كوسيلة لتحقيق مآربهم أو التهديد بالعنف وكل هذه من الصفات الإخوانية التي جعلت الشعب لا سبيل له سوا الإنتفاض.
وأكد الدكتور أشرف بيومي "نحن نقول ان الإنقلاب الحقيقي الذي تم في مصر هو انقلاب مرسي علي الدستور واستحواذه علي السلطة مما دعا الي انقلاب شعبي وبعد هذا الإنقلاب الشعبي الجيش تدخل وأيد الحركة الشعبية فكان هنالك غضب شعبي عارم تدخل الجيش ودعمه".
وأوضح ان الآن المؤسسة العسكرية هي التي تتحكم في الأمور وصحيح ان هنالك رئيس مدني ووزارات مدنية ولكن منصب السلطة الآن في مصر هي المؤسسة العسكرية.
وفي معرض رده علي سؤال حول عدم قبول الإخوان المسلمين بعزل مرسي وقيامهم الآن بحشد جماهيري لتغيير المعادلة وما سيتجه اليه مستقبل مصر في ظل الصراع القائم؟ قال ان قوة الإخوان المسلمين مبالغاً فيها والأرقام في الإنتخابات وفي الإستفتاءات المتتالية تؤكد ان هذه الصورة مبالغ فيها.
وأكد ان الإتجاه الإسلامي في مصر أو ما يسمي بالإسلام السياسي سواء الإخوان أو السلفيين أو غيرهم لا يزيد عن 20 أو 25 في المئة حتي في أوج شعبيتهم واذا حللنا الأرقام الإنتخابية سنجد ذلك.
وتابع قائلاً ان هنالك مؤسسة "زغبي" المعروفة في الإستطلاع في الرأي قد أكدت ذلك مبيناً ان الشعب المصري أكثره مسلم فالإخوان والجماعات الإسلامية لا تحتكر الإسلام وان شعبيتهم قلت وضعفت في الأحداث الأخيرة وذلك بسبب كشف سلوكياتهم للجميع.
وشرح سلوك جماعة الإخوان قائلاً ان الكذب من صفاتهم التي كشفوا عنها للناس أخيراً ومثلاً "خيرت الشاطر" الذي هو من مسئولي الإخوان قد أعلن ان الإخوان لن تنزل بمرشحين كثيرين في إنتخابات مجلس الشعب وبعد ذلك ذكر بأنه لن يكون هنالك مرشح رئاسي للإخوان المسلمين وكل هذه الوعود نكثوها ولم يفوا بها.
وحول مستقبل مصر في ظل تجييش كل طرف لفئة من الشعب المصري قال الخبير والأكاديمي المصري من الأفضل ان نتحدث عن مستقبل الإخوان أولاً، مبيناً انهم أمامهم الآن اتجاهين مختلفين تماماً الأول ان يقبلوا بهذا الواقع ويستعدوا لإنتخابات قادمة وان يعتذروا للشعب المصري وبالتالي يكسبون بعض النقاط لما صدر منهم من الأخطاء التي إعترف ببعضها الدكتور محمد مرسي.
والإتجاه الثاني هو التمسك بالإعلان بالجهاد واستخدامهم للعنف وفي هذه الحالة أحب أؤكد ان الأجهزة الأمنية التي تعددت أيام مبارك قوية في مصر رغم من ان الإخوان ان استخدموا العنف هنالك بعض التفجيرات والأعمال الإرهابية خصوصاً ضد الشيعة في مصر الا انهم لم ينجحوا كثيراً وسيستثيروا غضباً إضافياً من المصريين.
وبين ان الدولة المصرية كـ دولة بكل مؤسساتها هي قوية ولايمكن الإستهانة بأجهزة الأمن كما لا يمكن الإستهانة بالمواطنين أيضاً فسيكون خطأ كبيراً من قبلهم في حال أقدموا علي اللجوء الي العنف وهذا بالإضافة الي أنهم لن ينجحوا بالرغم من وجود هناك بعض التفجيرات وبعض الهجمات خصوصاً في سيناء.
هذا ويذكر ان الدكتور أشرف بيومي، أكاديمي متخصص في الكيمياء الفيزيائية وعمره 78 يعرف الإخوان المسلمين منذ الطفولة عن طريق والده الذي كان عضواً في الجماعة والذي من خلاله قد قابل الشيخ "حسن البناء" في الطفولة وانه يختلف مع الإخوان ليس لأنهم الإخوان المسلمين إنما لأنهم لم يتصرفوا كـ إخوة ولا كـ مسلمين ولا يتمسكون بالإسلام الذي يحث علي مكارم الأخلاق وعلي الحكمة وعلي الرأفة والتعامل مع مختلفي الرأي وانهم لم يتعاملوا مع القواعد التي هي في صلب الإسلام وان مواقفهم ضد الشيعة وضد الأقباط ليست من الإسلام بحسب قوله.
captcha