
وقال الأستاذ في الحوزة العلمية، حجة الإسلام والمسلمين الشیخ محمد رضائي أن آية الله مرتضى مطهري باعتباره أحد أبرز المفكرين والمثقفين المعاصرين في إيران والعالم الإسلامي، كرّس حياته المثمرة لشرح التعاليم الدينية، ومكافحة الانحرافات الفكرية والعقائدية، وتقديم نموذج عملي للمسلم الواعي والثوري، ولقد تمكن بنظرته العميقة للقضايا المعاصرة من استخلاص المفاهيم الإسلامية الأصيلة والردّ على الشبهات والانحرافات بلغة بليغة ومنطقية".
وصرّح أن "قوة التحليل، والتعبد المُقترن بالعقلانية، والصدق في التعبير، كانت من أبرز صفات الشهيد مطهري"، قائلاً: "لا تزال أفكاره العميقة والشاملة تُرشد الكثير من الشباب والناشطين الثقافيين والسياسيين، وينبغي أن تكون محور اهتمام جيل اليوم".
وفي معرض حديثه عن أبعاد شخصية هذا الشهيد الجليل وإرثه الفكري، اعتبر أن سرّ خلود أفكار مطهري يكمن في أصالتها وعمقها، قائلاً: "في وقتٍ كان المجتمع فيه يُواجه هجمة الأفكار الغربية والمدارس الإلحادية، استطاع أن يُفسّر أسس الدين بطريقةٍ منطقيةٍ وعقلانية، مُستندًا إلى المصادر الإسلامية الأصيلة واستخدام قوة الاستدلال".
وصرّح الشيخ رضائي قائلاً: "بدلاً من معالجة القضايا الهامشية، توجه الشهيد مطهري إلى المبادئ وعزّز جذور الفكر الديني. إضافةً إلى ذلك، أولى اهتماماً بالغاً للقضايا الراهنة في المجتمع، وسعى إلى تقديم الإسلام كأيديولوجية ديناميكية تستجيب لاحتياجات العصر. هذه الشمولية، إلى جانب الاهتمام المتزامن بأصالة العصر ومتطلباته، جعلت أعماله رائدةً وضروريةً حتى يومنا هذا."
وفيما يتعلق بدور الشهيد مطهري في تشكيل الثورة الإسلامية وشرح أسسها، قال: "كان دوره في انتصار الثورة الإسلامية واستمرارها فريداً وحاسماً. فبقلمه وبيانه، قبل سنوات من انتصار الثورة، كان ينير الطريق في المواجهة مع النظام الاستبدادي، وواجه أيضاً الأفكار الانتقائية والمنحرفة التي كان من الممكن أن تحرف مسار الثورة."
وصرّح قائلاً: "في ظل الوضع الراهن الذي نواجه فيه تعقيدات ثقافية وفكرية متزايدة، تكتسب دراسة مؤلفات الشهيد مطهري أهمية مضاعفة. فمؤلفات مثل "العدل الإلهي"، و"معرفة الذات"، و"الإنسان الكامل"، و"فلسفة الأخلاق" ضرورية لترسيخ أسس العقيدة والردّ على الشبهات. كما أن كتباً مثل "أسباب النزعة المادية" ومؤلفات تتناول قضايا اجتماعية واقتصادية تُسهم في فهم أفضل للانحرافات الفكرية وكيفية التعامل معها. وتُعدّ مؤلفات مثل "الثورة الإسلامية: جذورها وأفكارها" و"ولاية الفقيه" بالغة الأهمية لفهم أسباب الثورة وكيفية قيامها، وأسس نظام الجمهورية الإسلامية."
وأكد رضائي على ضرورة إضفاء الطابع المؤسسي على أفكار الشهيد مطهري في مختلف مجالات المجتمع، من التعليم إلى الإعلام والمؤسسات الثقافية، وصرح قائلاً: تتطلب هذه القضية نهجاً متعدد الأوجه، بما في ذلك إدراج مواضيع تتعلق بأفكار مطهري في مناهج الدراسات الدينية والفلسفية والمعارف الإسلامية على مختلف المستويات التعليمية، فضلاً عن إنتاج برامج تلفزيونية وإذاعية ومقالات ومحتوى رقمي بأسلوب جذاب وعملي".
واختتم هذا المدرس في الحوزة العلمية حديثه بالتأكيد على أن "أفكار الشهيد مطهري لا ينبغي أن تبقى مجرد مصادر في المكتبات والمتاحف، بل يجب أن تُستخدم كمصدر حيّ ومرشد في حلّ مشاكل المجتمع المعاصر. فهو كنز ثمين من المعرفة والبصيرة والتقوى، ويُعتبر إرثه الفكري ثروة قيّمة للمجتمع الإسلامي. ومن خلال فهمه وتطبيقه على النحو الأمثل، يُمكن التغلب على التحديات الفكرية والثقافية، والتقدم بخطوات ثابتة نحو التعالي المجتمعي."