
وأفادت وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة(إکنا) أنه یحتفل العالم فی الیوم الثامن من شهر سبتمبر کل سنة، بالیوم العالمی لمحو الأمیة. ولهذا الیوم أهمیة خاصة بالنسبة للإیسیسکو، لأنه مناسبة لإجراء تقییم نقدی للمسار الذی انطلق منذ (منتدى دکار 2000) الذی التزم فیه المجتمع الدولی بتخفیض معدل الأمیة فی العالم إلى النصف بحلول 2015، لاسیما فی أوساط النساء، وفرصة لتعمیق التفکیر بشأن المبادرات الکبرى الآنیة، بما یمکن من الارتقاء بمستوى الجهود المبذولة فی سبیل محو الأمیة على المستویین الکمی والنوعی، سعیاً إلى الإسهام الفاعل فی تحقیق أهداف التعلیم للجمیع بعد 2015.
وجاء فی البیان الذی أصدرته المنظمة الإسلامیة للتربیة والعلوم والثقافة –إیسیسکو- فی هذه المناسبة، أن معدل الأمیة فی دول العالم انتقل من 18% سنة 2000، إلى 14% سنة 2015، حیث بلغ عدد الأمیین فی العالم کله 781 ملیوناً، مما یدل على أن تخفیض هذا المعدل إلى النصف ما زال بعید المنال، على الرغم من التقدم المحرز فی هذا الشأن.
ودعت الإیسیسکو إلى مضاعفة الجهود فی العالم الإسلامی لبلوغ الأهداف المرتبطة بتخفیض مستویات الأمیة خلال العقود المقبلة، واتخاذ جملة من الإجراءات، من بینها مراجعة الرؤیة بشأن محو الأمیة فی الدول الأعضاء، ووضع استراتیجیة جدیدة لتنفیذ المشاریع والبرامج فی هذا المجال.
وشددت الإیسیسکو على ضرورة تلبیة الطلب المتنوع لمختلف الفئات المعنیة بمحو الأمیة، ودعت إلى إتاحة فرص حقیقیة کفیلة بالحفاظ على المهارات الأبجدیة وتطویرها وتطبیقها فی البیئة الثقافیة والاجتماعیة والاقتصادیة للمستفیدین من برامج محو الأمیة، مع إسنادها بإحداث بیئات متعلمة نشیطة فی إطار مفهوم التعلم مدى الحیاة، مع اعتماد نهج تخطیطی تشارکی یقوم على التواصل المباشر مع السکان، وعلى التخطیط التجزیئی لبرامج محو الأمیة، استنادًا إلى البیانات الإحصائیة السلیمة والتقییم الدقیق لاحتیاجات السکان فی مجال التدریب.
کما دعت الإیسیسکو إلى الاستفادة من تقانات المعلومات والاتصال من قبیل الهواتف المحمولة والإنترنیت والإذاعة والتلفزیون وغیرها من الوسائل المستخدمة حالیًا فی التواصل والتدریب، من أجل الوصول إلى مختلف المستفیدین من برامج محو الأمیة، خصوصاً فی المناطق النائیة، وإلى إعداد برامج وفق احتیاجات السکان واهتماماتهم فی مجال محو الأمیة، وتضافر جهود جمیع الفاعلین، بما یکفل إدماج مزید من المتعلمین من خلال حملات التوعیة عبر وسائل الإعلام والمؤسسات الدینیة وقنوات الاتصال الأخرى، وتسخیر مختلف القطاعات التعلیمیة للمجتمعات فی العالم الإسلامی من مؤسسات دینیة ومدارس قرآنیة ومدارس التعلیم العربی الإسلامی، وذلک من أجل تعمیم برامج محو الأمیة.
ودعا البیان إلى أن تحتل القضایا اللغویة حیزاً أساساً فی السیاسات والممارسات فی مجال محو الأمیة فی العقود المقبلة، اعتباراً للدور المحوری الذی تضطلع به اللغة المستخدمة فی محو الأمیة من حیث تحفیز المشارکین، وتلبیة احتیاجات السکان فی هذا المجال، سواء فی ما یتعلق باختیار اللغة أو اللغات المستخدمة فی برامج محو الأمیة وما بعد محو الأمیة، أو فی ما یخص نظام الکتابة المعتمد.
وطالبت الإیسیسکو بزیادة معدلات المشارکة فی البرامج الخاصة بمحو الأمیة خلال العقود المقبلة، مع تحسین جودة أشکال التعلم، لتأهیل الموارد البشریة التربویة العاملة فی هذه البرامج، مِن مـعِـدّی المواد والوسائل التعلیمیة، ومعلمی محو الأمیة ومدربیهم، ومدرسی التعلیم النظامی، وغیرهم من الکفاءات البشریة التی یمکن الاعتماد علیها فی هذا المجال، وتدریبها فی مجال إعداد المواد التعلیمیة لمحو الأمیة وما بعد محو الأمیة، ونشرها فی الوسائل الحدیثة، بما یکفل النجاح فی تحقیق الأهداف المرجوّة.
وأوضح البیان أن تحسین جودة العرض الذی تقدمه الإیسیسکو فی مجال محو الأمیة یحتم علیها مزیداً من الجهود لوضع نظم الرصد والتقییم، فضلاً عن آلیات التنسیق الفعالة لتعزیز قدرات الموارد الفنیة والإداریة على الاضطلاع بمهام الرصد والتقییم السلیمین والإدارة الجیدة، وإدارة مشاریع محو الأمیة وبرامجها.
وجاء فی بیان الإیسیسکو أنه على الرغم من التقدم المحرز فی مجال تکافؤ الفرص بین الجنسین فی مجال محو الأمیة خلال الفترة من2000 إلى 2015، فإن النساء ما زلن یشکلن النسبة الأعلى من السکان الأمیین. ودعت الإیسیسکو إلى مواصلة الجهود فی تنفیذ برامج مبتکرة لمحو الأمیة، بما یتلاءم مع الاحتیاجات الخاصة للإناث فی المناطق الریفیة وضواحی المدن، مع إسنادها بأنشطة مدرة للدخل.
ودعت الإیسیسکو فی بیانها بمناسبة الیوم العالمی لمحو الأمیة، العالم الإسلامی إلى الحد من آفة الأمیة فی العقود المقبلة، بموازاة مع محو أمیة الکبار، والعمل على القضاء على أسباب هذه الظاهرة، من خلال تنفیذ برامج تعلیمیة خاصة لفائدة الأطفال ممن لم تتح لهم فرصة الالتحاق بالتعلیم، إضافة إلى أولئک الذین انقطعوا عن الدراسة، مع إیلاء الاهتمام اللازم لتنفیذ سیاسات وبرامج مُحکَمة ونوعیة فی مجال التعلیم غیر النظامی لفائدة هؤلاء الأطفال بما یتلاءم وبیئاتهم الاجتماعیةَ والاقتصادیةَ.
المصدر: موقع ایسیسکو