وأفادت
وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، استخدم جناح "موسوعة الخط الكوفي العربي ـ الولايات المتحدة" في معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يختتم فعالياته في الرابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، في مركز إكسبو الشارقة، أفضل من الآيات القرآنية ليزين بها أرففه وجدرانه التي تعكس ما يمتلكه الخطاط الإيراني "سيد محمد فاهيد موسوي جزايري" من خبرة عالية في الخط العربي وتحديداً في الخط الكوفي المبكر.
ويعمل فاهيد يومياً على تفريغها على قطع من جلد الماعز الأصلي، متسلحاً بمعرفته الثرية بالخط الكوفي المبكر، الذي قال إنه يعد من أقدم الخطوط العربية، حيث نشأ في مدينة الكوفة العراقية في القرن الأول للهجرة، ورغم صعوبة قراءة ما خطه فاهيد جزايري من آيات قرآنية بخط الكوفة المبكر، لما يحمله في اختلاف بسيط في شكل الحرف وعدم وجود النقاط عليها، إلا أن إصرار فاهيد جزايري على إحياء هذا الخط، دعاه إلى نسخ سورة الرحمن بالكامل على قطع الجلد، لتأتي الآيات مزينه بمجموعة من النقاط الحمراء، ليختار فاهيد ماء الذهب لزخرفة فواصل الآيات وإطاراتها.
وذكر فاهيد جزايري،: "لم أجد أغلى من الذهب لأخط به آيات سورة الرحمن، التي كتبتها على قطع من الجلد الأصلي، حيث تحمل كل قطعة آية أو آيتين من السورة كحد أقصى وذك اعتمادًا على عدد الكلمات وطولها، وقد اخترت لها الخط الكوفي المبكر، لما يحتفظ به هذا الخط من ارث قديم، فهو يعد من أقدم الخطوط العربية، علماً بأن القرآن الكريم نسخ في القرون الأولى من الهجرة بالخط الكوفي، لما يتميز به هذا الخط من جمال وزخرفة طبيعية".
وأشار فاهيد جزايري، الذي يشارك للمرة الأولى في معرض الشارقة الدولي للكتاب، إلى أن هذه المشاركة تأتي في اطار تعريف زوار المعرض بأهمية الخط الكوفي المبكر وبتاريخه ونشأته، وقال: "لدينا أعمال كثيرة تستند في جمالها على الخط الكوفي المبكر، كما نعرض ايضاً كتباً خاصة وبكميات محدودة حول تاريخ هذا الخط، ونعاين فيها بعض القطع الفنية الجميلة التي تزينت بهذا الخط"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المعرض يعد أفضل مكان لتقديم المعرفة حول الخط الكوفي المبكر.
وقال فاهيد: "معرض الشارقة الدولي للكتاب يحظى بتاريخ جيد، كما ان عدد زواره بالالاف، الأمر الذي يساعدنا في التعريف بهذا الخط". واكد فاهيد أن الكثير من زوار المعرض، يأتون اليه بهدف اقتناء احدى اللوحات الفنية المكتوبة بالخط الكوفي المبكر".
وأضف فاهيد: "هناك الكثير من الناس يعشقون لوحات الخط، ويرون فيها جمالاً اخاذاً، لذا يحاولون الحصول عليها لأجل تزيين جدران منازلهم أو مكاتبهم بها، لما تشع به من جمال وحيوية".
وأكد في هذا الصدد اعتزامه نسخ القرآن الكريم كاملاً باستخدام خط الكوفي المبكر، قائلاً أن هذا المشروع قد يستغرق ما بين 4 إلى 6 سنوات، وان وزن نسخة القرآن الكريم بعد الانتهاء منها قد تصل إلى 40 كيلوغراماً وذلك لكونها مكتوبه على قطع من الجلد.
وخلال المعرض أتاح فاهيد لزواره ان يتقدموا بطلباتهم لتنفيذها، وفي ذلك قال: "إلى جانب ما نعرضه من لوحات وأعمال، فنحن نوفر الفرصة أمام الزوار للتقدم بطلباتهم الخاصة، واعتقد ان السبب في ذلك، هو البحث عن التميز، فكافة اللوحات والقطع الفنية المكتوبة بالخط الكوفي المبكر، تشعر عند النظر اليها بأنها مستوحاة من الطبيعة، وذلك لطبيعة ما يتميز به هذا الخط، فمن بين حروفة تستشعر الصحراء بكثبانها وهضباتها ووديانها الرملية، كما يمكن أن تستشعر بتموجات مياه البحر، عند النظر الى طبيعة ما تمتلكه هذه الحروف من زوايا وانحناءات فنية صعوداً وهبوطاً".
زيذكر أن الخطاط فاهيد جزايري قد ولد في عام 1969 في العاصمة الايرانية طهران، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في فنون الغرافيك، وكان جزايري قد درس خطي الثلث والنسخ منذ عام 1982 وبعد مرور نحو 10 سنوات بدأت بتعليم الطلبة في طهران فنون الخط العربي، وخلال مسيرته نشر فاهيد العديد من الكتب التي تتعلق بتاريخ الخط الكوفي المبكر، كما قدم العديد من ورش العمل الخاصة في هذا الخط، وهو حاصل على شهادة الامتياز في الفن من قبل وزارة الثقافة الإيرانية، والتي تعادل شهادة الدكتوراة الفخرية.


المصدر: العرب اليوم