ایکنا

IQNA

أبناء القراء فى دولة التلاوة الحديثة...

"عمر الشبراوي" مدرس إنجليزى صباحاً وقارئ ليلاً

11:03 - July 02, 2017
رمز الخبر: 3464964
القاهرة ـ إکنا: صرّح "الشیخ عمر عثمان الشبراوی" نجل القارئ المصري الراحل "الشيخ عمر الشبراوي" أن والده أوصاه بعدم المغالاة فى الأجر، مشيراً الى أن أول دعوة تلقاها للتلاوة كانت بعد وفاة والده بيوم.
عمر الشبراوى مدرس انجليزى صباحاً وقارئ ليلاً
وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، فی فجر 12 رمضان 1424 هجرياً، 2003 ميلادياً خرج القارئ المصري الراحل "الشيخ عثمان الشبراوي" من منزله في قرية البيروم بمركز فاقوس بمحافظة "الشرقية" المصرية، متجهاً صوب مسجد السيدة نفيسة ليقرأ قرآن الفجر، وكان قبلها بأيام رأى نفيسة العلم في المنام ومعه طفلين وأخذته معها، إلى حيث لا يدرى، وصل الشيخ المسجد وبدأ الشيخ يتلو القرآن الكريم، من سورة العنكبوت ولم تمر دقائق معدودات حتى وصل إلى قوله تعالى "فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".. فإذا بصوته العذب الذى عشقه السميعة قد تحشرج فجأة ولم يعد قادراً على التلاوة، حتى أغشى عليه فجأة ما اضطر مسئولي الإذاعة لقطع البحث واستكماله بشريط مُسجل للشيخ فتحى المليجى، ونقل الشيخ لمنزل ابنته في القاهرة ليتوفى بعدها بأيام ويكون آخر مرة يتلو فيها القرآن.

ورحل "شهيد الفجر"  كما أطلق عليه الجمهور بعد ذلك، لكن بقي لنا نجله "عمر" 38 سنة مدرس اللغة الإنجليزية بالأزهر، الذى ورث عنه حلاوة الصوت، ما دعانا لنلتقى به ضمن سلسلة حوارات أبناء القراء في دولة التلاوة الحديثة فكان هذا الحوار.

فى البداية هل حفظت القرآن الكريم على يد والدك الشيخ عثمان أم على يد شيخ آخر؟

والدى كان حريصًا على تعليمنا فى الأزهر، أنا ومعظم أخوتى، وتخرجت فى تربية الأزهر عام 2000، لكن لم يرث مهنة والدى من أخوتي غيرى، وحفظت القرآن الكريم وعمري 13 عامًا، على يد أحد المحفظين، لأن والدى كان مشغولاً فى تلاوة القرآن.
عمر عثمان الشبراوى  (2)

القارئ عمر عثمان الشبراوي
وكيف كانت بداية اكتشاف موهبتك فى التلاوة؟

كان والدى بنى منزلًا وأسفله مسجدًا بقريتنا في فاقوس بالشرقية، وكنت أذن للصلوات به وأؤم المصلين، فى غير وجوده وسمعنى فى إحدى المرات وكان عمرى 16 عامًا، وطلب منى بعد الصلاة أن أجود القرآن أمامه، وقال لى خامة صوتك كويسة، ومن بعدها بدأ يصطحبنى معه فى الحفلات لأتعلم منه وكان أحياناً يجعلنى أقرأ بضعاً من الوقت.

وأول مرة قرأت معه؟

كانت في واجب عزاء وكان عزاءً كبيراً، وفوجئت به يطلب مني أقرأ القرآن ولم أكن مستعدًا، لكنه شجعنى كثيرًا، ومن بعدها كنت أذهب معه للتلاوة، وأول مرة حصلت على أجر كنا في عزاء بأبو كبير، عام 1999، وطلب والدى من أصحاب المأتم ألا يحضروا شيخاً معه لأننى سأكون معه وأعطاني والدى 300 جنيه.

موقف لا تنساه من الجمهور؟

هو في الحقيقة موقف من والدى أقرأ معه في مأتم ونسيت آية، ومن خوفى من والدى نسيت آيتين، فنظر إليّ وقال امال الآيتين دول راحوا فين، وأدركت الخطأ، وبعد المأتم قلت له لم يكن هناك داعي أن تحرجنى أمام الناس، قال حتى لا تخطأ مرة أخرى.

ومتى كانت أول دعوة تلقيتها للتلاوة بمفردك؟

أول دعوة كانت عقب وفاة والدي بيوم واحد فقط، وكنت طبعاً حزيناً على والدي، ورفضت لكن الناس طلبوا منى أن أٌقرأ وأصروا على ذلك، حتى أنهم طلبوا منى أن أرتدى ثيابه، وبالفعل ذهبت للعزاء، ورد فعل الناس أبكانى، فقط كانوا ينظرون إليّ ويبكون وأنا أبكي وأتوقف عن التلاوة وأعود وهكذا، وبعدها بيوم أيضًا طلبت في عزاء آخر.

مواقف حدثت لك مع الوالد؟

كان يصحبنى معه فى الليالى، والدى لم يكن مادياً فكان لا يتفق على أجره قبل التلاوة، وفى إحدى المرات كنا فى عزاء فى قرية أبو كبير بالشرقية، وبعد انتهاء التلاوة وحصوله على أجره كاملاً شعر أن الحالة المادية لأسرة المتوفى بسيطة جدًا، فطلب مقابلة زوجة المتوفى، وقدم واجب العزاء وأعطاها كل أجره.

أكثر ما تعلمته من الشيخ عثمان الشبراوى؟

كان دائماً ما يؤكد على أن أكون أميناً في قراءة القرآن الكريم، وأن  أحسن التعامل مع الناس، وألا يكون هدفي جمع المال، وألا أشترط أجراً بعينه قبل تلاوتى، وألا أكون مغالياً فى الأجر.

ما الذى يتمناه الشيخ عمر عثمان الشبراوى مستقبلاً؟

أتمنى أن التحق بالإذاعة لأكمل مسيرة والدى، وأتمنى أن يرث أحد أبنائى المهنى حتى لا ينقطع القرآن من المنزل، فوالدى كان قارئًا وجدى أيضاً.

المصدر: اليوم السابع
captcha