ایکنا

IQNA

13:18 - April 30, 2020
رمز الخبر: 3476398
القاهرة ـ إکنا: أقيمت مساء أمس الأربعاء 29 إبریل 2020 للميلاد، الحلقة السادسة لملتقى الفكر الإسلامى الذى ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر، وجاءت بعنوان: "أثر اللغة العربية فى فهم القرآن الكريم".

وأقيمت مساء أمس الأربعاء، الحلقة السادسة لملتقى الفكر الإسلامى الذى ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر، وجاءت بعنوان: "أثر اللغة العربية فى فهم القرآن الكريم"، وحاضر فيها كل من الدكتورإبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر السابق، والدكتور صبرى الغياتى، مدير عام المساجد الأهلية بوزارة الأوقاف المصرية.


وفى بداية كلمته، أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن الحق سبحانه وتعالى قد تحدى الإنس والجن كلهم على أن يأتوا بمثل القرآن الكريم، "فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ"، فعجزوا، فنزل بهم فى قدر التحدى، " قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"، فعجزوا، فنزل بهم فى قدر التحدى قائلًا: "فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"، وكلما قلّ القدر المتحدى به، كلما كان العجز أظهر.

وأوضح، أنهم كيف يعجزون عن الإتيان بكلام من جنس كلامهم، وحروف من جنس حروفهم؟ وكيف يظل الأمر هذا العمر المديد فلا يدّعى أحد أنه يأتى بسورة من مثل القرآن الكريم؟، متسائلا: ألم يكن بإمكان العرب بدلا من أن ينفقوا الأموال ويبذلوا الأنفس ويريقوا الدماء فى محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لو كان سهلًا عليهم أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الكريم، فيسقطون بها حجته، لأنه يقول: أنا رسول الله، وحجتى هذا القرآن الكريم؟، لكنهم لما عجزوا عن ذلك اختاروا السيوف والحروب وإراقة الدماء على أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الكريم.

كما أشار إلى أن العلوم الإسلامية متنوعة، فهناك علوم وسائل، وهناك علوم مقاصد، ولا نستطيع فهم مقاصد الذكر الحكيم إلا بعد فهم علوم الوسائل، فعلوم الوسائل: كاللغة والمنطق، وما إلى ذلك، وعلوم المقاصد: هى علوم أصول الدين، أى الفقه الأكبر فى العقائد، والفقه الأصغر فى الشرائع؛ ولذلك قام المنهج العلمى فى علوم المسلمين منذ البدء على إحياء العلوم اللغوية، والقاعدة الأصولية تقول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فإذن لا يتم فهم القرآن الكريم إلا بفهم اللغة العربية والإحاطة بها علمًا، فصارت علوم اللغة علومًا واجبة التعلم، وواجبة الفهم، لمن يريد أن يَرِدَ حِيَاضَ القرآن الكريم، وأن يقفَ على هذا البحر، المأدبة الكبرى التى لا يمكن أن تدانيها مأدبة.

ومن هنا كان أول علم نشأ فى علوم المسلمين فى عهد ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب ثم امتد فى عهد أمير المؤمنين على بن أبى طالب{ع} هو علم النحو؛ لأن أبا الأسود الدؤلى أشار عليه على بن أبى طالب{ع} أن يكتب مسائلَ النحو، فكتب مسائلَ الفاعل، وكتب بابَ المفعول، وكتب بابَ المبتدأ، وكان ذلك فى القرن الأول الهجرى؛ لحاجة الناس حينذاك إلى فهم علوم اللغة العربية، فحاجتنا اليوم إلى فهم علوم اللغة العربية أشد ضرورة لفهم القرآن الكريم.

​كما أشار إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ"، حيث فهم جماعات العنف والتطرف أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نقاتل الناس حتى ينطقوا بالشهادتين، وهذا فهم غير صحيح؛ لأن الله قال: "لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ"، فدخول الإسلام يكون بالرغبة لا يكون كرهًا أبدًا، لأن الله لا يقبل أن يعبده كارهٌ له، فلو أخذنا الحديث على محمله الذى يأخذونه عليه، ترتب على ذلك دماء، بل إنهم يخرجون المسلمين إلى الكفر بناء على هذا الفهم غير الصحيح للغة الحديث الشريف. فهناك فرق كبير بين: " أمرت أن أقاتل" ولم يقل أمرت أن أقتل ؛ لأن " أقتل" فعل صادر واقع من فاعل على مفعول به، وأما "أقاتل" فهى صيغة مشاركة، أى: أقاتل من يقاتلنى، وحينما أقاتل من يقاتلنى إذا قال : لا إله إلا الله، لا بد أن يتوقف القتال، فالحديث لوقف الدماء وليس لإراقة الدماء، من أجل ذلك استخدم رسول الله صيغة المشاركة التى تدل على طرفين، إذن فالفهم الصحيح للغة هو الذى يبلغ المقاصد، ولذلك تجد القرآن الكريم قائم على أمر ونهى، افعل ولا تفعل، فلا غنى لمسلم يريد أن يفهم القرآن من تعلم علوم اللغة العربية.

وأكد أنه لا تؤخذ الفتوى إلا من أصحابها ممن يحيطون بعلوم الوسائل وعلوم المقاصد، المشهود لهم بالاجتهاد؛ لأن فوضى الفتاوى أدت إلى خراب فى حياتنا.

وفى ختام كلمته أكد الهدهد أن القدر المطلوب من تحصيل علوم اللغة العربية يكون على حسب الغرض، فهو يختلف من العامة، إلى الداعية إلى الفقيه، فإذا ارتقينا للإمام والخطيب فنقدم له أبواب النحو العامة كلها التى تجلى له النمط القرآنى، وكذلك قدر من البلاغة لفهم حلاوة القرآن، وأيضًا علم المعاجم الذى يستطيع به أن يصل إلى معانى الألفاظ، وكذلك علم الصرف الذى يهتم ببنية الكلمة، وأما الفقيه فيأخذ علوم اللغة كلها، وقد قال الإمام الشافعى: وَلِسَانُ الْعَرَبِ أَوْسَعُ الْأَلْسِنَةِ مَذْهَبًا، وَأَكْثَرُهَا أَلْفَاظًا، وَلَا يُحِيطُ بِجَمِيعِ عِلْمِهِ إنْسَانٌ غَيْرُ نَبِى.

وفى كلمته أكد الدكتورصبرى الغياتى، مدير عام المساجد الأهلية بوزارة الأوقاف المصرية أن القرآن الكريم جاء على سنن العرب فى لغتهم وطرائقهم فى الاستعمال؛ فلا بد من إدراك أسرار العربية حتى يكون فهمنا للقرآن صحيحا، فالقرآن الكريم إنما نزل بلغة العرب لأن هذا اللسان العربى يمتلك من الخصائص والمقومات ما لم يمتلكه لسان آخر، ولا تمتلكه لغة أخرى، والكلمة فى اللغة العربية تفيد بأصل مادتها، ثم باشتقاقات هذه المادة، وتفيد كذلك بصياغاتها المختلفة، كما تفيد بعد ذلك بتعريف اللفظ أو تنكيره، وتقديمه أو تأخيره، وذكره أو حذفه، وهكذا، فالكلمة فى اللغة العربية أوسع دلالة من غيرها من اللغات الأخرى، فكل معنى يستدل عليه فى اللغات الأخرى بألفاظ تخصها بالوضع اللغوى، أما فى اللغة العربية فإنه يستدل على المعانى بخصوصيات الكلمات وأوضاعها، وكيفيات تخص النظم؛ ولذلك تفاوتت طبقات الكلام فى اللسان العربى بحسب تفاوت الدلالة على تلك الكيفيات، فكان الكلام العربى لذلك أوجز وأقل ألفاظا وعبارات عن جميع الألسن.

كما أشار إلى أن العرب قد أعطَوا للغتهم أهمية خاصة، وعنوا بها عناية فائقة، ولم يعرف التاريخ البشرى أمة أقامت معارض وأسواقًا للكلام غير أمة العرب، فقد كانت لهم أسواق يعرضون فيها أشعارهم، كعكاظ وذى المجاز وذى المجنة وغيرها، ومن هنا نزل القرآن الكريم يتحدى العرب بمعجزة من جنس ما برعوا فيه، تحداهم أن يأتوا بمثله فما استطاعوا، فنزل بهم فى التحدى درجة، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فلم يستطيعوا، فنزل بهم فى التحدى درجة أخرى، فتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله أو بأقصر سورة فلم يستطيعوا، واتسعت دائرة التحدى لتشمل العرب والبشرية كلها، بل لتشمل الجن والإنس فقال: "قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا".

كما أكد أن اللغة العربية لغة إشراقية ومضيئة، ومن تكلم العربية فهو عربى، مستشهدا بقول الله عز وجل: "وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِى مُبِينٍ"، مشيرًا إلى أنه لابد لمن يخاطب الناس ويفتى لهم أن يكون عالما بلغة القرآن الكريم وآدابها، ولقد أوصى ثاني الخلفاء الراشدين بتعلم اللغة العربية بقوله: "تعلموا العربية فإنها من دينكم" فالقرآن الكريم حفظ لغة العرب وأثره فيها باق على مر العصور والأزمان.

وأضاف، أن إدراك أسرار العربية هو الأساس فى فهم مقاصد القرآن والسنة، والجهل بأسرار العربية سبب فى الضلال والانحراف، فإنما ضل المنحرفون بسبب جهلهم بأسرار العربية، وبعدهم عن اللسان العربى، فالقرآن الكريم له نواح كثيرة من الإعجاز، فهناك الإعجاز اللغوى أو البلاغى، وهناك الإعجاز العلمى، والرقمى، وغير ذلك من أنواع الإعجاز التى تكلم فيها العلماء.

وتابع، أنه مهما استجد على البشرية من علوم ومعارف؛ فإن القرآن الكريم يسبقها ويقرر حقائقها؛ مصداقا لقوله تعالى: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"، على أن كل إعجاز فى القرآن الكريم يعتمد أولا على الإعجاز اللغوى والبلاغى للقرآن، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم معجز بنظمه لا بلفظه؛ لأن اللفظ العربى تجده فى القرآن كما تجده فى لغة العرب هو هو، ولكنه فى القرآن الكريم فى الدرجة العليا من البلاغة والإعجاز، والفارق هنا هو موضع اللفظ من الكلام، فالكلام لا يكون معجزا حتى يعمد به إلى وجه دون وجه من التركيب والتأليف، وهذا هو النظم الذى أقره علماء البلاغة قاطبة، وهو النظم الذى تميز به القرآن الكريم عن كلام البشر.

المصدر: mobtada.com
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: