ایکنا

IQNA

13:24 - July 21, 2020
رمز الخبر: 3477474
القاهرة ـ إکنا: لُقب القارئ المصري "الشيخ محمود علي البنا" بـ"الطفل المعجزة"؛ إذ كان لديه ملكة تقليد كبار المشايخ وبخاصة الشيخ محمد رفعت، مما أكسب صوته حلاوة وعذوبة مميزة.

وأحد أبرز أعلام القراء المصريين، وأصغر القراء التحاقاً بالإذاعة، فهو واحد من أساطير القراء إذ عاش قرابة النصف قرن من حياته في رحلة مع القرآن الكريم، بعدما ظل يصول ويجول بين قارات العالم، وكان له الفضل في اعتناق الكثيرين الإسلام على يديه.. إنه الشيخ محمود على البنا الذي حلت أمس الاثنين 20 يوليو / تموز الجاري ذكرى وفاته.

نشأة ربانية

بين أحضان الريف في قرية شبرا باص بمركز شبين الكوم في محافظة المنوفية ولد الشيخ البنا يوم 17 ديسمبر من عام 1926، وقد شبَّ في أجواء ربانية؛ فلم يدخر والده جهداً لمساعدته في حفظ القرآن، وكان يعلمه قصار السور قبل أن يتم سن الثالثة وما إن اشتد عوده حتى والده ألحقه بكتاب القرية لحفظ القرآن على على يد الشيخ موسى المنطاش، وقد أتم حفظه قبل أن يكمل سن العاشرة.
 
وكان البنا شديد الحرص على تعلم القرآن منذ صغره؛ وظهر ذلك جلياً في مخارج الحروف ودقته في النطق وهو طفل لم يتعد عمره أصابع اليد الواحدة، وما إن أتم حفظ كتاب الله حتى اتجه لدراسة العلوم الشرعية بمسجد الأحمدي بطنطا وتعلم القراءات فيها على يد الإمام إبراهيم بن سلام المالكية.

رغم أنه كان دون السن الرسمية للالتحاق بالمعهد، لكنه بدأ يتردد على كبار المشايخ هناك ولم يدخر جهدا لينهل من ينابيع القرآن والتعلم على يد كبار المشايخ مثل الشعشاعي.

الطفل المعجزة

ولُقب البنا بـ"الطفل المعجزة"؛ إذ كان لديه ملكة تقليد كبار المشايخ وبخاصة الشيخ محمد رفعت، مما أكسب صوته حلاوة وعذوبة مميزة، كما كان متميزا في تقليد أصحاب القراءات المختلفة مثل الشيخ الشعشاعي ومحمد سلامة والسعودي.

وسنوات عديدة قضاها البنا في رحاب القرآن؛ حيث لم يكتفِ بحفظ القرآن وحسب وإنما ما لبث أن ختمه حتى اتجه لتعلم التجويد والقراءات العشر وحفظ الشاطبية وتفسيره كما أتقن فن التواشيح وطوعها لخدمة القرآن، ثم اتجه إلى الشيخ درويش الحريري ليتعلم المقامات، كل هذا وهو لم يتعد الـ 17 من عمره.

أصغر قراء الإذاعة

ويعد الشيخ البنا أصغر القراء التحاقا بإذاعة القرآن الكريم؛ إذ كان عمره لم يتعد الـ 22، ونظرا للباقته وسرعة تعلمه وحسن خلقه بدأ نجمه يسطع عاليا، واستطاع أن يملك قلوب المحيطين به، كذلك نجح في تكوين العديد من الصداقات المهمة، والتي كان أبرزها صداقته مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأنور السادات.

وكان لجمال صوته وقوة أدائه دورا كبيرا في ظهوره وتقديم موهبته عبر الملايين من خلال الإذاعة والمساجد التي كان يحيي فيها الكثير من المآتم؛ فبعد التحاقه بالإذاعة اختير قارئا لأكبر وأهم المساجد المصرية؛ حيث كلف بقراءة الجمعة في مسجد الملك فاروق لمدة 5 أعوام، كما اختير فيما بعد قارئا لمسجد الرفاعي وكذلك مسجد الحسين بالقاهرة.

حول العالم

لم يقتصر نجاج الشيخ البنا على الناحية المحلية فقط وإنما ظل طوال أربعين عاما يصول ويجول بين كل قارات العالم وبخاصة في شهر رمضان، إضافة إلى أنه أختير من قبل وزارة الأوقاف ليمثل العديد من المؤتمرات العالمية كما عينه الأزهر الشريف محكم قرآني فيما بعد.

وفاته

وكل ذلك وأكثر قدمه سفير القرآن الشيخ البنا، ليظل سائرا على درب القرآن طوال حياته لا يضل ولا يحيد عنه أبدا حتى أضاء له الطريق في أواخر أيامه، فحينما بلغ الستين من عمره طلب من أحد أبنائه أن يكتب ما يمليه عليه لأنه شعر أنها نهايته قد اقتربت، ولذا أوصى بتوزيع ميراثه وفق شرع الله وأن يصاحبه شريط القرآن في جنازته ليكون له رفيقا مؤنسا في قبره، وقد فاضت روحه إلى بارئها في اليوم التالي لكتابة وصيته ليشهد يوم 20 يوليو من عام 1985 خسارة أحد أعلام القراء المصريين.

المصدر: الشروق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: