ایکنا

IQNA

-
17:55 - September 01, 2020
رمز الخبر: 3478007
بيروت ـ إکنا: نظمت فضائية المیادین ندوة حوارية حول شخصیة مستشار قائد الثورة الاسلامية في شؤون العالم الاسلامي "آية الله الشيخ محمد علي التسخيري" الذي توفي مؤخراً شارك فيها المستشار الثقافي الايراني لدى لبنان "الدكتور عباس خامه يار"، وأستاذ الشريعة الاسلامية في جامعة الازهر "الشيخ أحمد كريمة".
وأقيمت هذه الندوة الحوارية التي تم بثها عبر فضائية الميادين بإدارة "الدكتور يحيى ابو زكريا"،  وشارك فيها الدكتور عباس خامه يارـ، المستشار الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية في بيروت، و"الشيخ احمد كريمة"  أساتذ الشريعة الاسلامية في جامعة الازهر.
 
فيما يلي نص الحوارات التي جرت خلال الندوة:

الدكتور يحيي زكريا

حيّاكم الله وبيّاكم وجعل الجنة مثواكم ، قال الله تعالى في محكم التنزيل " إنّ هذه امّتكم امّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون" ، يزخر تاريخنا المعاصر بسير شخصيات اسلامية علمائية قررت ان تجعل من الآية القرانية ، التي إفتتحت بها، منطلقا ومسلكية ، في عملها الاسلامي والعلمي والفكري ، ويجمع علماء الاسلام ، أن اعظم الاعمال عند الله ، هي الجمع بين المسلمين ، وتكريس الصلح فيما بينهم، وتوطيد كلمتهم ، والامر فرضُ عينٍ على كل مسلم ، حتى لايكون المسلم بيدقاً أو اداةً بيد من يريد تمزيق المسلمين ، أو تحويلهم الى قطيع يسهل الانقضاض عليه، وعندما نشأت فكرة التقريب بين المذاهب الاسلامية في العصر المعاصر ، كان العاملون عليها قلّة ، ثمّ سرعان ماتحولت الى الفكرة الكبرى ، ثمّ الى مشروع حقيقي واعد. وكان الشيخ محمد علي التسخبري واحداً من العلماء الذين قدّموا كلّ حياتهم لتكريس مشروع التقريب والوحدة، في خط طنجا جكرتا، فالتسخيري ، العالم ، المفكّر ، الورع ، كان مدركاً أنّ وحدة المسلمين مُدخل أساس لصناعة حضارتهم ونهضتهم، التي يعمل الغرب بشّتى الوسائل لحرمانهم منها، حتى يبقى المسلمون في دائرة الاستهلاك ، ويواصل الغرب قوّته ، صانعاً للحضارة ومفرداتها في دائرة الانتاج.

عاش محمد علي التسخيري مجاهداً ، صاربراً ، مدافعاً عن الحق ، وبذل جهودا كبيرة لتوحيد الأمّة الاسلامية ، ونبذ الفتن والطائفية ، وقد أثمرت جهوده في كثيرٍ من الامصار، وحتى لمّا تدهورت صحته واصل النقاشات وحضور المؤتمرات، وهذا الثراء في فكر محمد علي التسخيري يعود الى جمعه بين الدراسات الحوزوية والعصرية، حيث درس في النجف الاشرف في حوزته ، وفي كلية الفقه ، ثمّ واصل تعلّمه في مدينة قم المقدسة ، وحضر بحوث كبار رجالات العلم في العراق وايران ، تلّمذ على يد السيد محمد باقر الصدر، وقبله السيد ابو القاسم الخوئي، ومحمد تقي الحكيم، وجواد التبريزي، وكاظم التبريزي ، ومحمد رجائي ، وصدر الدين البدكوبي ، السيد الكلبايكاني ، ووحيد الخراساني ، وهاشم الآملي ومجتبى اللنكراني .

كان المفكر محمد علي التسخيري يقول :  أن الحضارة الاسلامية بكل عناصرها ترّكز على الوحدة الاسلامية ، مهما تتبعنا عناصر هذه الحضارة ، سواء في الجانب العقائدي او المفاهيمي او العاطفي او العلمي ، والقرآن الكريم هو اساس لهذه الحضارة ، فالقرآن هو كتاب الوحدة، فقد سلك كل الطرق التي تؤدي الى الوحدة.

محمد علي التسخيري رائد الوحدة والتقريب بين المذاهب الاسلامية ، عنوان برنامج (أ ل م) ، ويشاركنا النقاش من ايران الحبيبة الدكتور عباس خامه يار ، المستشار الثقافي الايراني في العالصمة اللبنانية  بيروت ، ومن مصر الحبيبة العلّامة المفكر ، أحد روّاد التقريب في عصرنا المعاصر، الشيخ احمد كريمة ، استاذ الشريعة الاسلامية في جامعة الازهر الشريف.

الدكتور يحيى ابو زكريا:    د أحمد كريمة، لطالما كانت مصر نواةً للتقريب، وكان أزهرها الشريف واحداً من مداميك التقريب بين المذاهب، وكانت المذاهب حاضرةً في المناهج التعليمية ، في الآراء الفقهية ، في الفقه المقارن ، على وجه التحديد من خلال عملكم في مجال التقريب ولازلتم، وأصدرتم كتاباً في هذا السياق ، مالذي تقولونه عن العلّامة الفقيه ، محمد علي التنسخيري رحمة الله عليه؟

الشيخ احمد كريمة: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين، القائل في كتابه الكريم" واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا"، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله القائل :"المسلم اخو المسلم ، لايظلمه ولايسلمه  ولايحقّره، بحسب امرئ من الشرّ أن يحقّر أخاه المسلم" ، كلّ المسلم على المسلم حرام ، ماله ودمه وعرضه" ورضى الله تبارك وتعالى عن السابقين في الاسلام ، سادتنا آل بيت رسول الله  والصحابة ومن جاء بعدهم ، من اولياء الله الصالحين والمصلحين آمين.

بداية نعزّيكم ونعّزي الاشقاء في العراق وفي ايران ، لوفاة العلّامة الموسوع السيد محمد علي التسخيري، نسال الله سبحانه وتعالى ، ان يسكنه فسيح جنّاته ، وان يعوّض المسلمين عنه خيراً ، آمين.

كما تفضّلت فضيلة الإعلامي الواعد، صاحب اللسان العف والقلم الشريف ، دكتور يحيى ابو زكريا، أدامه الله. فإن مصر لمّا شهدت دعوة الامام الشيخ محمود شلتوت ، شيخ الازهر الراحل، ومعه السيد القمّي من جمهورية إيران ، ومعه كوكبة من الصالحين والمصلحين ، وتمّ إنشاء دار التقريب في جمهورية مصر العربية، في اواسط القرن الميلادي الماضي ، تُرجم هذا القرار بقرار شجاع من فضيلة الشيخ محمود شلتوت ، قرار الفقه المقارن في جامعة الازهر ، يجمع بين فقه آل البيبت رضي الله عنهم ، وفقه السنة ، وفقه الاباظية ، وهو تخصصي .  ففي مرحلة الماجستير والدكتوراة  في الفقه المقارن، لايُجاز الباحث إلّا إذا ذكر في المسألة الرأي لاخواتنا الشيعة الجعفرية والشيعة الزيدية ، وكذلك الفقه الاباظي ، مع الفقه السني.

طبعا الصلة قديمة، فعندما نرجع الى صدر الاسلام ، نجد أنّ الامام أبا  حنيقة والامام مالك رضي الله عنهما ، درسا وتعلّما من سيدنا جعفر الصادق عليه رضوان الله، وتأثرا بفقهه في العديد من المسائل ، ولما كانت العقول منفتحة والقلوب نقية ، لم تكن هناك غضاضة . إن إمامين من أكابر أئمة السّنة يتعلمان من كبير من أكابر فقه آل البيت ، وهو سيدنا جعفر الصادق عليه رضوان الله.

انا لي دراسة وكتاب تحت عنوان " التقريب والوحدة الاسلامية " ولي كتاب ايضا تحت عنوان " فريضة التقريب" ، وللاسف بوغتنا في سبعينيات القرن الماضي ، بعد رحيل الشيخ محمود شلتوت رحمه الله ، بأن الوهابية المتسلّفة أصدرت ما أسموه فتوى بتحريم وتجريم التقريب الاسلامي مابين المسلمين، ولم يتحدثوا عن العلاقات بين العرب والمسلمين ومابين البيت الابيض والاسود في امريكا، ايّاً كان المسمى، فانقلبت الآية في المفهوم المتسلّف الوهابي. وانا في كتابي هذا عندي نص فتوى لإبن باز ، في تحريم وتجريم التقريب المذهبي، وللاسف لمّا اختلطت الامور اراد من اراد أن يُبعد اللّحمة والاخوّة ، لكن بفضل الله تعالى هناك نابهون ، واحسب نفسي بانّي واحد من خدّام مشروع التقريب بين المسلمين، ولن ادعه حتى القى الله سبحانه وتعالى.

فانني مما اذكره من اللطائف والدقائق للراحل الكريم العلامة محمد علي التسخيري، انه كان يؤسس منهجية، في المؤتمرات والكتابات والاصدارات والنتاج العلمي ، انه كان يحرص على اظهار المشتركات العلمية بين المذاهب الاسلامية ، وكان ينأى بنفسه عن الخلافات العلمية، منهجيته كانت ذكر المشتركات العلمية، وانا بدوري استفدت منها ، فطوّرت مشروع التقريب بين المسلمين ، تقريب المذهب الاسلامي الى الوفاق الاسلامي.

الدكتور يحيى ابو زكريا: الدكتور عباس خامه يار انت كنت قريبا من الشيخ محمد علي التسخيري ، وعملت معه لفترة من الزمن، الرجل كان يوصل الليل بالنهار، وانا رأيته وأعرف كيف كان يعمل رحمة الله عليه. هل لوضعتنا في صورة هذا الكائن الوحدوي ، الذي كان مشبعا بفقه التلاقي والحوار والتواصل، ومدّ جسور التواصل بين المسلمين .

الدكتور عباس خامه يار: تحية لك دكتور يحيى ، ولضيفنا العزيز سماحة الشيخ احمد ، الذي نكن له الاحترام ولكل المشاهدين، ونعزّي الامّة الاسلامية بفقدان هذا العالم الجليل ، وهذا الرجل الوحدوي الكبير والرائد في مجال الوحدة والتقريب بين المذاهب الاسلامية، والنجم الساطع في سماءها .

في الحقيقة إنّ الحديث عن سماحة الشيخ المرحوم هو حديث ذو شجون. إن هذه الشخصية هي ظاهرة لربما تكون فريدة، نحن نكن كل الاحترام الى الشخصيات الكبيرة الوحدوية ، التي درسنا عنها وتعلّمنا منها واقتدينا طريقها ، امثال المرحوم الشيخ محمود شلتوت والشيخ  والشيخ حسن البنا وامثال الشيخ محمد عبده والسيد جمال الدين الاسد آبادي وآية الله القمّي والكثيرون الذين ساروا على هذا النهج القويم وأسسوه.

  ولكن في تاريخنا المعاصر الذي عاصرناه ، كان سماحة الشيخ محمد علي التسخيري ، هذا العلّامة الفاضل ، ظاهرة فريدة من نوعها، في سنوات نحن بأمس الحاجة الى أمثاله ، والى هذه الشخصيات.

نعم نحن منذ فترة سبقت انتصار الثورة الاسلامية كنّا نسمع عن هذا النجم الساطع ، عندما كان يحضر في مؤتمرات الفكرالاسلامي في الجزائر، والذي كان يُمثّل ايران آنذاك ، ومن ثمّ مقالاته وحضوره ومحاضراته ، ومواكبته للامام الخميني الراحل بعد الهجرة  الى ايران والدراسة فيها كما اشرت في المقدمة.

كان الشيخ التسخيري ثوريا كبيرا ، واكب الثورة ونظّرَ لها ، وكتب لها ، وأسس مؤسسات كبيرة وكثيرة ، منها مؤسسة الدعوة الاسلامية ، ومؤسسة رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية ، ومؤسسة أهل البيت"ع" ، ومجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية ، وقد عمل على تأسيس جامعة المصطفى العالمية ، وذلك بعد دمج العديد من المؤسسات التي كان قد أوجدها سابقا. كان ممثلا ونائبا عن طهران في مجلس الخبراء الذي يعنى بانتخاب القائد ، حيث يعتبر من المراكز الحساسة في البلاد.

كان للشيخ التسخيري أبحاث كثيرة ، اكثر من 75 مؤلَفاً ، واكثر من 400 بحثا علميا ، وحضور في اكثر من 700 ندوة بالاضافة الى المؤتمرات العالمية. فكان شاعرا واديبا ، له ديوان معروف ، وله 30 قصيدة في هذا المجال ، وفي نفس الوقت كان يثشرف على العديد من اطروحات الدكتوراة ، كان خبيراً وبارعا في القضايا المستحدثة ، فيما يتعلق بالمواطَنة  وحقوق الاقليات وحقوق الانسان  وحقوق الطفل وحقوق الاسرة ، وكان مفسّرا كبيرا للقرآن الكريم ، وكان عارفا واديبا وشاعرا وفقيها، وتعتبر تاليفاته في الفقه السياسي والفقه المقارن من الابحاث النادرة في عصرنا هذا. والاهم من هذا كانت شخصيته شخصية انسانية ، وكان محاوراً بإمتياز ، حيث فرض احترامه على الجميع ، حتى على اعداءه ، كنت في معيته في الكثير من المؤتمرات في عواصم متعددة ، لمست جيدا كيف كان يحترمه الجميع ،لاسلوبه وسعة صدره واخلاقه وفكره ، لم يعادِ حتى الذين عادوه . أنا اتذكر عندما كنّا في اجتماع في الدوحة مع عالم كبير معروف في تلك الفترة ، طلب منه بالحاح بأن يكتب له مقدمة لكتاب مذكراته ، فقبلها بصدر رحب ، وهو كان يفوق آية الله التسخيري بسبعة عشر عاماً .

الدكتور يحيى ابو زكريا: الدكتور احمد كريمة ، أنا التقيت الشيخ مرارا وكانت بيننا نقاشات ، لكن جذبني قبس علمه وشعاعه الفكري، أنا ممن يتأثر ويقشعّر بدنه أمام العلم، لأني أحب العلم من كل أطرافه . حاولت أن أُحلل شخصيته ، وجدت أنه استفاد من كلّ الذين درس عندهم. أخذ من السيد محمد باقر الصدر دقّته الاصولية. وأخذ من السيد أبو القاسم الخوئي دقّته في علم الرجال. وأخذ من السيد الآملي دقّته الفلسفية. وأخذ من الامام الخميني بعده العرفاني والصوفي. وأخذ من الائمة الاربعة ، ابو حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل ، دقّتهم الفقهية وإطّلاعهم الواسع على سنة المصطفى. وأخذ من الامام جعفر الصادق علوّ قدمه في مجال فهم كلّ الشريعة .  أن رجلا من هذا الطراز لقمين بأن يقوم اطروحة وحدوية شاملة ، أليس كذلك؟

الشيخ أحمد كريمة:  عندما ينعم الله سبحانه وتعالى على هذه الامّة بمصابيح ذكرهم في كتابه  الكريم في سورة آل عمران" شهد أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط  لا اله الاهو العزيز الحكيم" ، بدأ بنفسه وثنّ بالملائكة وثلّث باهل العلم . والله سبحانه وتعالى ذكر العلماء الراسخين الفاهمين في كتابه الكريم " ولو ردّوه الى الرسول والى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" ، اي العلماء.  وفي سورة التوبة " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين " . وفي سورة فاطر " أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه ، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون، إنّما يتذّكروا أولوا الالباب " . وأخيراً في سياحة القرآن عن العلماء الراسخين في سورة المجادلة " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" .

نحسِبُ أنّ الراحل الكريم العلامة محمد علي التسخيري رحمة الله عليه ، وعوّض الامّة خيرا من هذا النفر الذي أحسن فهم الاسلام وأحسن عرضه، والله أراد لهذا العالم النحرير الرّاسخ الثقة الفذّ ، أن يجمع بين رافدين أو روافد ، كما تفضلت ، هو درس في النجف الاشرف في العراق الشقيقة، ثمّ رحل الى ايران الحبيبة ، هذا الذي جعله يُقدّم الى هذه الامّة وصفة العلاج للتفرّق والتناحر والتهوّر ، فكان من منهجه أن نتناصح ولانتناطح ، فصعل المأثور من منهجية الامام الشافعي رضي الله عنه، وانتم تعلمون بأن الامام الشافعي جهر بنصرته ومولاته لائمة اهل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.

 وقال الامام الشافعي ، تجمعنا مئات المسائل ، وتفرّقنا بضعة مسائل . منهجية الشيخ التسخيري كانت هي : ذكر المشتركات العلمية ، هي الاساس وحجر الزاوية وهي المظلّة التي يجب على المسلمين في عالمٍ معاصرٍ متغيرٍ متقلّب ، أن يفطنوا اليها . نحن تجمعُنا مئات المسائل في أصول الدين والشريعة الاسلامية ، في الثقافة الاسلامية ، لكنّ هناك بضعة مسائل قد تكون موجودة في المذهب نفسه ، يعني مثلا : هناك في فقهنا السني مسائل اختلف فيها الصاحبان ابو يوسف ومحمد بن الحسن ، مع الامام ابي حنيفة نفسه، وفي فقه مالك ، ابو القاسم اختلف مع الامام مالك نفسه ، الامام الشافعي عدّل مذهبه ، المذهب القديم كان في العراق ، والمذهب الجديد كان في مصر ، والامام احمد كان ابنه عبد الله يراجعه في كثير من المسائل.

وهنا المشتركات العلمية، ، أنا اضمّ صوتي الى منهجية العلّامة التسخيري ، هي مانحرص عليها، أما الفروعيات او الاختلافات ، فأنا أنادي بأن تكون في قاعات البحث بأيدي العلماء ، ولاتُطرَح في الاعلام على العوام.

كما تفضّل الدكتور يحيى ، عندما نذكر الشئ نذكر نقيضه ، هناك اناس يبحثون عمّا يُزيد الهوّة والفرقة والوحشة بين المسلمين.

الفتوى الشجاعة الرائدة للشيخ محمود شلتوت رحمة الله عليه، حينما سُئِلَ عن جواز التعّبد على غير المذهب السني ، قال الرجل : نعم إنّ شريعته سبحانه وتعالى وجبت علينا أن لانتعبّد وان ننكفئ على مذهب من المذاهب ، كما قال الشيخ شلتوت:" ماكانت شريعة الله تابعة لمذهب" ، فالعلامة وضع هذه الاسس، ومن الاسس التي لابدّ أن نحرص عليها هي : المشتركات العلمية التي أصّلها ونظّرها وقدّمها العلامة التسخيري.

الدكتور يحيى ابو زكريا: الدكتور أحمد ، نحن عندما نترّقى علميا و نذهب الى الدليل العلمي، ونفهم كل هذا القرآن ولُب السنة النبوية ، نجد أنّ الوحدة سترخي بظلالها على افكارنا واحكامنا ، والازهر في الواقع كان دائما  على خير في موضوع التقريب ، يقول الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر: " تكفير الشيعة مرفوض وسوف اصلّي خلفهم في النجف الاشرف ، هذا ما يجب ان يكون عليه كلّ المسلمين ، القرار ربّاني ، الله هو الذي دعانا الى ذلك.

الدكتور عباس خامه يار ، بالعودة الى بنيوية الشيخ محمد علي التسخيري الفكرية، الرجل كان مجتهداً ، أي له القدرة على الاستنباط ، وانجازات متعددة ، من أساطين الفقاهة في النجف الاشرف ، في قم المقدسة، يعني كان منتجا للمعرفة ، ناهيك عن انتاج الحكم الشرعي ، أليس كذلك؟

الدكتور عباس خامه يار: بالتأكيد ، يعني حضوره الدائم في كل مكان وفي كل المحافل العلمية ، كان يأتي بجديد، أنا ركّزت على القضايا المستحدثة، التي كان يأتي بحلول لها، وخاصة اشرافه الكامل في الفقه المقارن عند المذاهب الاربعة.

نحن يجب ان نعرف شخصية العلامة التسخيري ، صحيح هو رمز للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، لكنه كان ملّما بالاديان ، كان رمزا حواريا مع الآخرين.

تحدثت عن مكانته العلمية، وعن احترامه للآخرين ، هذا الاحترام الذي كان يفرضه بعلمه وبذكاءه واخلاقه ، هذا الاحترام لم يعرف الجغرافيا ولا الدين ولا المذهب ولا القومية ، كان عند الجميع هذه الشخصية الوسطية التي كان يؤمن بها حتى النخاع، كانت تجعل منه هذه الظاهرة.

كان مؤمنا وداعية حقيقي بكل ماتملك الكلمة من معنى ، كان نموذجا لكونوا دعاة للناس بغير السنتكم، أي كا داعية حقيقي بغير لسانه ، هذا اللسان الذي كان يواجه به الافكار الضّالة بهدوء وباحترام وذكاء وبحكمة واخلاق .

هذه الشخصية كانت لها ميزات مهمة جدا ، حيث كان يؤمن بالقضية الفلسطينية، يؤمن بالقدس، القدس كانت دائما في قلبه وفكره، لم يضيع البوصلة، كان يؤمن بالمقاومة أينما كانت في جغرافيتنا، وفي تاريخنا وعقائدنا، وكان يستند إلى ضرورة هذه المقاومة، وضرورة الدفاع عن القضية الفلسطينية، وعن التقريب ومواجهة التكفير بالوعي والحكمة والمنطق والاحترام والحوار.

كان يتحاور مع الجميع، حتى مع اعدائه واعداء فكره، كان كما ذكرت، والمؤتمرات تشهد وكذلك الشخصيات الكبيرة تشهد على ما أقول، وتقف امام هذه القامة الكبيرة، وتؤمن بما يطرحه من افكار ودراسات بما يتعلق بموضوع التقريب بين المذاهب الإسلامية، وكان منهجه الحوار بين الأديان، حيث أسس مؤسسات كبيرة مازالت تعمل ليل نهار.

هذا الرجل لم يكن يتعب، وخاصة في السنوات الأخيرة عندما تعرض لأمراض متعددة، كان يكافحها ويواجهها بقوة وذكاء.

وكان في الحقيقة طائرا بين القارات السبع، وبين العواصم المختلفة، وحاضرا في كل مكان، لا يتعب، حتى فيما كنا نشاهده من آلامه ومعاناته، لكنه لم يتعب، بل كان يسير هنا وهناك ويسافر بين عواصم كثيرة في كل القارات.

في الحقيقة، أتصور ما شاهدته يوم أمس، في تشييع جثمانه الطاهر، وفي ظل هذه الظروف من إنتشار الوباء، كنت أقرأ في وجوه المشيعين هذا الحديث، ( ثلم في الإسلام ثلمة) لا يسدها شيء بفقدان العلماء.

وأعتقد بأنه سيحدث هناك فراغ كبير، نحن بحاجة إلى هذه الشخصيات  وبحاجة إلى هؤلاء التقريبيين، والوحدويين وإلى هذه الأفكار المنيرة التي تستطيع أن تنقذنا من مآسينا ومن التحديات والآلام في ظل هذه الظروف العصبية.

الدكتور يحيى ابو زكريا: د. عباس أخي الحبيب، لا شك أن الشيخ محمد علي التسخيري سيلقى المولى عز وجل مطمئن القلب، اذا ذكرنا الايات القرآنية والأحاديث النبوية، عقلائيا الذي يذهب إلى ربه وهو يوحد المسلمين افضل بكثير من الذي يذهب إلى ربه وهو يفرق بين المسلمين، ويدعو إلى قتل بعضهم، وحز الرؤوس وهلم جرا.

دعني في هذه العاجلة ان استحضر قوله رحمه الله عليه، يقول: ان عدو هذه الأمة متحد، ويقيم الولاية فيما بينه، فإن لم تقم هذه الولاية فيما بيننا وإن لم نتحد كمسلمين فسنقع في الفتنة والفساد والعذاب، الأعداء أقاموا ولاية مصطنعة فيما بينهم هدفها القضاء على هذه الأمة.

السؤال للدكتور كريمة: قد قيل ان الإلهة ذو ولد وقيل بأن الرسول قد كهن ما لج الله ورسوله من لسان الورى، فكيف انا  ذكرت ان ابن باز كفّر الشيخ شلتوت وانا قرأت عشرات الكتب في تكفير الشيخ محمود شلتوت بأنه أجاز التعبد بالمذهب الجعفري، وإن مدرسة أهل البيت لااحد يناقش فيها بأنها مدرسة كبيرة وعملاقة ويصعب ان نلم باطرافها بهذه العجالة.  لكن فيما قيل في الشيخ محمد علي التسخيري انه كان يدعو إلى التقريب في نشر التشيع، هكذا يقال في بعض الأوسط،  بالله عليك  هل هذه المقولة صائبة، وانت قد زرت ايران والتقيته.

الشيخ احمد كريمة: ما شهدنا الا بما علمنا، مما عزمت على أحياء مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية، مشروع الشيخ شلتوت رحمه الله، والسيد القمي، وكان موضوع احد المحامين الراحلين، محمد علي، وقرات حوالي عشرة إصدارات قد لا تكون معروفة عند الناس، يعني من الشيخ محمود شلتوت، والشيخ عبدالمجيد سليم، والشيخ محمد المراغي، والشيخ عبدالمتعال الصعيدي، والشيخ حسنين محمد مخلوف، والشيخ محمد عبدالله دراز والشيخ محمد الغزالي السقا، والشيخ عبدالعزيز عيسى، والشيخ محمد المدني، والأستاذ صبور مرزوق، وصدر كتاب نادر، لازلت احتفظ به لانني املك مركزا داخل مؤسسة خيال التقريب ( دعوة التقريب، تاريخ ووثائق)، اصدار وزارة الاوقاف المصرية سنة ١٩٩١م.

في الحقيقة ان اعداء الأمة من عملاء وخونة، عندهم هاجس الوفاق والوحدة الإسلامية. فيسعون إلى التفتيت بناء على املاءات وتوجهات من لا يريدون للمسلمين خيرا.

في كتاب يعتبر من الألغام في تكفير المسلمين اسمه ( فتاوى علماء البلد الحرام)، طبعة الجريسي في الرياض، ما في هذا الكتاب هو الفتوى والرأي الشاذ ( اللغم)، الذي يشعل الحرائق بين المسلمين، اما ابن باز، الذي يعتبر من تلاميذ تلاميذ تلاميذ للشيخ محمود شلتوت، يتهمه انه من الأغرار ولا يفهم معنى الفقه، واتهم علماء الأزهر الذين يسعون للتقريب ما بين المسلمين، ما بين السنة والشيعة والاباضية، بانهم لم تعرفهم الحياة، بهذا التعبير، يعني كأنهم اعداء الوحدة الإسلامية وللأسف، وإذا كنا نحن في بداية عام هجري جديد ونعلم المؤاخاة التي إرساها النبي محمد (ص) ما بين المهاجرين والأنصار، ليقضي على العصبيات، ما بين الاوس والخرج، هنا يتبين ان مشروع التقريب يمشي على انوار ما فعله النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عقب الهجرة النبوية.

لكن يوجد هناك أناس يثيرون الهواجس، حيث يتهمون العلماء الراسخين امثال الشيخ شلتوت بل واشاروا عني أنا كذلك، وقالوا ان هذا تمهيد التشيع، قلت لا نحن لا نسعى للتسنن في بيئات شيعية ولا للتشيع في بيئات سنية ولا للتشيع والتسنن في بيئات اباضية، هذه مذاهب علمية، يحكمنا قولنا، صواب يحتمل الخطأ، وقول المخالف خطأ يحتمل الصواب، لكننا نسعى لرأب الصدع، والان الهوة الواسعة التي انقلبت إلى طائفيات وقوميات ونعرات شعوبية استدعيت إبان العهد الأموي، للتفرقة بين المسلمين والايقاع فيما بين ال البيت والصحابة وبين الصحابة وآل البيت.
 
د يحيي ابو زكريا: ما يزيد الطين بلة، ان الذي يحارب التقريب والاخوة والمحبة والمودة والحوار والتلاقي بين المسلمين، يدعو إلى الذهاب إلى تل أبيب التي جعل منها تل حبيب. للاسف الصهيوني صار أخاً وعزيزا وحبيبنا والمسلم صار عدوا.

سؤال للدكتور خامه يار: طبعا مدرسة التقريب في إيران أصبحت اتجاهها فكريا وحتى المرشد الايراني السيد علي الخامنئي هو واحد ايضا من رواد التقريب، ربما الكثير لا يعرف ذلك، فلا خوف من ضياع مشروع التقريب ووحدة المسلمين في إيران الحبيبة، أليس كذلك؟

جواب الدكتور خامه يار: في الحقيقة اخي يحيى لربما انت زرت ايران والتقيت بالكثيرين وعرفت عن قرب ما يدور في الحوزات العلمية ومراكز الأبحاث والفكر الإسلامي والشيعي في هذه الحوزات، اذا أردنا ان نتعرف على الإنجاز الذي حصل بعد انتصار الثورة الإسلامية، وأنا اسميها دائما المعجزة في مجال التقريب، اذا أردنا ان نفهم ما حدث بالتأكيد يجب أن نعرف أين كنا قبل انتصار الثورة، وإلى أين وصلنا، عند ذلك نعرف بأن هناك قفزات ولم تكن خطوات، اوجدها الامام الخميني الراحل رضوان الله عليه، ومن بعده القائد الخامنئي بكل قناعة وإيمان، وهذا ما عرفناه من خلال الكتب والمواقع الاجتماعية، هذه القفازات لم يكن لها مثيل على مدى العقود والقرون الماضية، ما قبل انتصار الثورة.

أتصور، هذه القناعة، هي التي ارهبت واوجدت هذه الحالة عند الاستعمار والاستكبار وعند الدول المعادية، وعند الكثير من الفرق الضالة ليواجهوا هذا المشروع.

هذا المشروع هو مشروع مخيف، بحيث يستطيع أن يحرر الإنسان ويستطيع ان يحرر القدس والأراضي المحتلة.

هذا المشروع الوحدوي والتقريبي في الحقيقة هو كما نشاهده اليوم من مقاومة،هو ناتج من  هذا الفكر التقريبي وهذا ما يجعله مخيفا، ولهذا حاليا تطرح هذه البدائل وهذه المؤامرات واللقاءات لمواجهة هذا المشروع الوحدوي.

المرحوم  العلامة الشيخ آية الله التسخيري كان علما من أعلام هذا المشروع ، وهو سار على نهج الامام الخميني

الدكتور يحيى ابو زكريا: أشرت الى أن هذا المشروع يخيف الكتلة الغربية، الأعداء التاريخيين للعالم العربي والإسلامي، ساعضد قولك لمقولة ارنولد توينبي منظر المركزية الغربية في تاريخ البشرية يقول: لا يمكن التنبؤ بمصير الغرب اذا توحد العرب والمسلمين، سوف يستمر الغرب قويا وقال هوسبنغلر ايضا.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: