ایکنا

IQNA

السيد جعفر فضل الله في حوار مع "إکنا":
10:51 - April 17, 2021
رمز الخبر: 3480826
بيروت ـ إکنا: أكد عالم الدين اللبناني "السيد جعفر فضل الله" أنه من أهمّ الآثار التي يمكن للصّوم أن يحفّزها التقوى، وهو ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصِّيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون".
من أهمّ الآثار التي يمكن للصّوم أن يحفّزها التقوى
وتحدث لوكالة "إکنا" للأنباء القرآنية الدولية، رجل الدين اللبناني، والأستاذ في الحوزة العلمية والجامعة "السيد جعفر فضل الله" حول أهمیة رمضان المبارك وکیفیة إغتنامه فرصة لتهذیب النفس والرقي بالنفس وفیما یلي نص المقابلة:
 
- ما هو أثر الصوم على الأخلاق؟ وكيف يمكن إغتنام الشهر الفضيل لتعزيز البُعد الأخلاقي لدى الإنسان وغرس الصفات الأخلاقية الحسنة في نفس الصائم؟

من أهمّ الآثار التي يمكن للصّوم أن يحفّزها التقوى، وهو ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصِّيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون)، وذلك لأنّ الصّيام مرتبط بالامتناع عن أمور محلّلة، وهي تمثّل حاجات الإنسان الأساسيّة، من المأكل والمشرب والملذّات، وبالتالي عندما يصومُ الإنسان قُربةً إلى الله، فإنّه يجعل أمر الله أهمّ من أمره، وإرادة الله أعلى من حاجته، وحبّ الله أرفعَ من مزاجه الذاتي، وهذه في حدّ ذاتها دورة تدريبيّة على الاستقامة، والتي تحتاج إلى أمرين: الأوّل هو المنظومة العليا للقواعد والقيم الروحية والأخلاقية والعملية، والثاني هو الإرادة القويّة.. الصيام هو تدريبٌ على ذلك، ليتحقّق للإنسان حضور الله في ذاته، واحتكام مزاجه وشهواته وغرائزه إلى إرادة الله.. بعد شهر رمضان سيكون لهذا التدريب دوره في تعزيز هذا الجانب تجاه المحرّمات؛ بحيث أنّ الإنسان إذا كان أقدر على ضبط نفسه عن ارتكاب الحلال لأجل الله، فإنّه سيكون أكثر انضباطًا تجاه الحرام، وهذه هي التقوى. 

- من الأمور التي يحث عليها العلماء في شهر رمضان هو إطعام المسكين و الإنفاق للفقراء، ما هو الدرس في ذلك؟

التكافل الاجتماعي الناشئ من الإحساس الإنساني هو أمرٌ أساس، واللافت أنّه سمّي في الإسلام بالزكاة، وهي بمعنى التطهير، فكأنّ الإنسان عندما يعطي من زكاة ماله فإنّه يطهّر نفسه من ثقل الأنانية والبخل، وهذا الثقل ينشأ من الغريزة المتأصّلة في نفس الإنسان، وهي غريزة حبّ الملك والتملّك، والله تعالى يقول: (ومن يبخل فإنّما يبخل عن نفسه)/النساء: 38، فالخاسر في منع العطاء هو الإنسان المانع نفسه؛ لأنّه يُثقل نفسه، وهو ما يشير إليه الله تعالى في قوله: (ولا يحسبنَّ الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شرٌّ لهم سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة)/آل عمران: 180. 

في كلّ الأحوال، يشكّل الجوع والعطش حافزًا للإنسان لكي يستشعر عمق الفقر والحاجة في نفسه، وهو ما يجعل الإنسان يتحسّس حاجات الفقراء والمساكين، الذين لايجدون ما يسدّون حاجاتهم طوال أيام السنة، وقد لا يجدون ما يتناولونه على إفطارهم في شهر رمضان، فيكادون يصومون الشهر كلّه.. بينما الأغنياء إذا احتاجوا شيئًا وجدوه.. ولعلّ هذا الأمر هو ما ذكره الإمام عليّ (ع) في المروي عنه: "إنّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما مُتّع به غني، والله تعالى سائلهم عن ذلك"/نهج البلاغة، ج4، الحكمة328.
 
نتيجة كلّ ذلك، إضافة إلى سداد حاجات الطبقات المحرومة في المجتمع وتطهير نفوس الأغنياء وزيادة منسوب الروحانية في نفوسهم لكيلا تقسو بالاشتغال بالمال، هو تضييق الهوّة والفجوة الاجتماعية بين طبقات المجتمع، وهو ما ينعكس سلامة عامّة وأمنًا اجتماعيًا على الجميع.

- مراسم الإفطار في المساجد من السنن السائدة في عالمنا الإسلامي و لكنها تعطلت منذ عام بسبب تفشي الجائحة، هل من سبيل نحو لم شمل المسلمين في ظل الجائحة؟

المهمّ أن تبقى الروحيّة والحافز النفسي، بحيث إذا لم يمكن أن نجتمع جسديًا، فإنّنا نعمل على التواصل والاجتماع افتراضيًا، وليكن هذا الشوق إلى هذه اللقاءات حافزًا للمزيد من التعبير عن المودّة لبعضنا البعض، وهو ما من شأنه أن يشدّ أواصر القربى بين العائلات. إنّ البركة التي يغدقها الله على الأنفس طرفٌ منها بيد العبد، بحيث إذا أظهر الواحد منّا نيّته المخلصة في صلة الأرحام وقام بما يمكنه، فإنّ الله يبارك في ذلك وينشر لطفه على العلاقات الأسرية.

- ما هو دور صيام شهر رمضان في تهذيب النفس وتعزیز التقوى لدی الصائم؟

الصوم عبادة خفيّة، بمعنى أنّها لا تظهر أفعالًا أمام العباد، ولذلك ورد بأنّ "كلّ أعمال ابن آدم له إلّا الصوم فإنه لي"، وهذا يعني أنّ من يصوم لا بدّ أن يعيش إخلاص النّية في صومه؛ لأنّ الله تعالى هو المطّلع على هذه العبادة، والناس قد لا يفرّقون بين الصائم وغيره إذا لم يخبرهم هو، وبالتالي يكون الإنسان أبعد عن الرياء والسّمعة، وكلّما كان كذلك كان أقربَ إلى الله وإلى الإخلاص. 

- كيف يمكن للمسلمين عرض نمط حياتهم الرمضانية على العالم والترويج لها لتكون نموذجاً ايجابياً يحتذي بها في العالم؟

عندما يكون شهر رمضان دورة تدريبية على التقوى، وهو في الوقت نفسه فرصة لتحسين الخُلق، والنبي (ص) في خطبته لاستقبال شهر رمضان يقول: "من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازًا على الصراط يوم تزلُّ فيه الأقدام"، وهذا يحصل بالتخطيط للتغيير المطلوب، ووضع الإجراءات العملية التي يتغيّر فيها سلوك الإنسان، ومن العمليّ أن يحدّد الإنسان خُلُقًا واحدًا يريد تحسينه، ويعمل عليه طيلة الشهر، بحيث يتحوّل إلى شيء ثابتٍ في النفس ويحمله معه إلى ما بعد شهر رمضان.. وهكذا.

- شهر رمضان مليئ بالروحانية والخیر، ما هی الأعمال التی يمكن بها تعزیز البُعد الروحانی في رمضان و ترسیخ هذا البُعد في نمط الحياة؟

الأساس في كلّ ذلك أن نرصد ما يريد الله تعالى منّا تجاه هذه العلاقات، في داخل العائلات وبين المؤمنين، ومن ثمّ نعمل على التواصل والتباذل لأجل الله، وبهذا لا تتحوّل العلاقات إلى علاقات تبادليّة أشبه بالعلاقات التجارية، التي يعطي فيها الإنسان من يعطيه، ويعفو عمّن يعفو عنه، ويتواصل مع من يتواصل معه، بل يكون كما قال رسول الله (ص): "تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك"، وذلك بأن يبادر الإنسان قربة إلى الله، ولأجل نيل عفوه ورضاه، وقد قال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم)/النور: 22، ولا شكّ في أنّ المبادرات الأخلاقيّة هي التي تعيد إطلاق عجلة الخير في المجتع؛ والله المسدّد للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: