ایکنا

IQNA

النَّاسُ لَابُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ

11:54 - May 17, 2023
رمز الخبر: 3491181
النَّاسُ لَابُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ
قم المقدسة ـ إکنا: "النَّاسُ لَابُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ" ها هي الكلمات السامقة للإمام الصادق(ع)، إنها نسمات التلاحم تنفخ علينا بلمساتها اللطيفة، تخاطب قلوبنا برقة، وتلمس أعماقنا بأجنحة مليئة بالحكمة والرحمة.

وقال الإمام الصادق (ع): "عَلَیکمْ بِالصَّلَاةِ فِی الْمَسَاجِدِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ لِلنَّاسِ وَإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَ حُضُورِ الْجَنَائِزِ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَکمْ مِنَ النَّاسِ إِنَّ أَحَداً لَایسْتَغْنِی عَنِ النَّاسِ حَیاتَهُ وَالنَّاسُ لَابُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ".

ها هي الكلمات السامقة للإمام(ع)، إنها نسمات التلاحم تنفخ علينا بلمساتها اللطيفة، تخاطب قلوبنا برقة، وتلمس أعماقنا بأجنحة مليئة بالحكمة والرحمة. إنها تنادينا بلغة الروح وتحمل بين طياتها دستوراً للتلاحم، توجه قلوبنا نحو بناء جسور الإخاء وترسخ قيم التعاون.

بإلقاء نظرة على هذه الكلمات، نشعر بالإلهام والتأمل، فهي تضيء دروب البذل والتفاني، وتلتحم معنا في رحلة الوجود الإنسانية والإسلامية:

أ- "فَلْتَكُنْ صَلَاتُكُمْ في المَسَاجِدِ".

هذا هو نداء عاطفي اجتماعي كبير لنا لنجتمع كأمة واحدة في ديار الله المباركة، حيث تتواصل أرواحنا مع سماء الخلود، ونستشعر وجود الله القريب منا. فإنه في ركوعنا وسجودنا نلمس وجه الوحدة، وننسج خيوط الألفة والتآزر بيننا.

هذه الفكرة متجذرة بالضبط في الآية القرآنية؛ "إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ".

 فالقرآن يعلمنا أن العبادة المرغوبة ليست عبادة فردية، أو جماعية منفصلة، بل هي نسج عبقري يجمع أرواحنا كأمة واحدة، لنسعى لتحقيق الإلهام الذي يتضمنه، فنقف كأمة كقلوب مترابطة وندعو الله بصوت واحد.

ب - "وَحُسْنِ الْجِوَارِ لِلنَّاسِ".

 ها هي تفجر كأزهار الربيع الملونة، تدعونا لتعزيز روابط الجيرة والتآلف بيننا. فالتواصل الطيب والتعاون المثمر يمهدان الطريق نحو وحدة الأمة، حيث نصبح جسداً واحداً يتنفس بروح المحبة والاحترام المتبادل.

ج - "وَإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ، وَحُضُورِ الْجَنَائِزِ".

هنا تردد أقواله العطرة، تحثنا على أن نكون معاً في الأفراح والأحزان. فعندما نحتضن بعضنا البعض في أوقات الفرح والحزن، نقوى أواصر التكافل والتعاطف، وتتشابك أرواحنا في تلاحم لا يُفنى.

د - "إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ النَّاسِ".

هذه الجملة القوية تهز الأفئدة وتوقظ الضمائر.

وتعتلي هذه العبارة القوية قمة العواطف وتنهض بالوجدانات، فهي تعد قاعدة أساسية لبناء جميل لصرح الأمة، إنها العمود الفقري للعبارات الأخرى، فهي تشكل الأساس الراسخ لطريقة الحياة الشاملة.

فالمجتمع كشجرة عظيمة تتفرّع أغصانها وتتعانق أوراقها، لا يمكن لأي جزء منها أن يعيش بمفرده ويتخذ طريقه الخاص. فكلما تقدّم الزمن، تزداد تشابكية وتعقيدية الحياة الاجتماعية وتزداد أهمية الروابط بين الأفراد في المجتمع.

 أو كالخيوط المتشابكة في نسيج أدبي، فلايمكن أن نفصل بين خيوطه المتداخلة ونجعل كل خيط يسلك طريقه بمفرده. إنما يترابط قضايا المجتمع ببعضها، وتتشابك حياة أفراده.

وبكل خطوة يخطوها المجتمع في رحلته الاجتماعية، يتعاظم ارتباطه واضحاً.

 إن الإمام(ع) يضع أمامنا قوانين الاجتماع السامية، كمرشد يهدينا نحو الوحدة والتعايش الإسلامي بل الإنساني.

ودعونا نستوحي من كلمات الإمام الصادق (ع) أن نتحلى بالتواصل والتبارّ والتراحم والتعاشر والتعايش والتكاتف والتعاون والتعاطف والتآخي.

 فلنجتمع تحت راية التعاون والتضامن، كي نصبح نموذجاً مشرقاً للوحدة والأمة القوية. فالطريق إلى وحدة الأمة يتطلب من أتباع كل مذهب أو نهج  أن يتقبلوا الآخرين بكل اختصاصاتهم وأن نعمل كلنا جنباً إلى جنب من أجل مستقبل أفضل تنعم به أمتنا.

فليكن شعارنا الخالد دومًا: "النَّاسُ لَابُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ"  إنه شعار يتجاوز قوة وعمقًا أي شعار آخر.

بقلم الباحث الايراني في الدراسات القرآنية "آية الله الشيخ أحمد مبلغي"

تابعونا على شبكات التواصل الاجتماعي:

twitter

facebook

whatsapp

captcha