ایکنا

IQNA

أستاذ الحوزة العلمية في النجف الأشرف لـ"إکنا":

شعار الامام علي(ع) في الحُکم کان دائماً القضاء على الظلم

12:57 - January 05, 2026
رمز الخبر: 3503081
النجف الأشرف ـ إکنا: صرّح "الشيخ ميثم طالب الفريجي" أن شعار الامام علي(ع) في الحُکم کان دائماً القضاء على الظلم، موضحاً أن الامام(ع) تربّى في حجر رسول الله(ص) وأخذ العلم منه مباشرة، وعاش أجواء القرآن وعمل به، وبذلك كان منهجاً ونبراساً في العدالة فسار بسيرة الرسول الأعظم (ص) وحافظ على مبادئ العدل بين الناس.


وأعلن عن ذلك، أستاذ البحث والسطوح العليا في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف "الشيخ ميثم طالب الفريجي" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، مصرحاً أنه "تربّى الامام علي (ع) في حجر رسول الله (ص) وأخذ العلم منه مباشرة، وعاش أجواء القرآن الكريم وعمل به، بل أصبح هو القرآن الناطق، وبذلك كان منهجاً ونبراساً في العدالة فسار بسيرة الرسول الأعظم (ص) وحافظ على مبادئ العدل بين الناس، ورفض كلّ أشكال الانحراف والتعدّي على الحقوق، ومهادنة الباطل على حساب الحقّ، وأبى إلّا أنْ يكون الناس سواسية في دولته العادلة، بلْ أنّه آلى على نفسه بأنْ يسترجع الأموال العامة التي هي من حق الناس، وقد دفعت إلى بعضهم بغير وجه حق في زمن من عثمان، ولو زوجت بها النساء".

وأوضح: "هذا ما أزعج عدداً غير قليل من النفعيّين والوصوليّين فراحوا يعادونه، ويكيدون له المكائد، ويتآمرون عليه، والإمام(ع) ماضٍ في نهجه، لا يخشى في الله لومة لائم، وقد وقف خطيباً في اليوم الثاني من بيعته في المدينة، فقال: (ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال، فإنَّ الحق القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته وقد تزوّج به النساء، وفرق في البلدان، لرددته إلى حاله؛ فإنَّ في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق)".

وصرّح الشیخ میثم طالب الفريجي أنه "دلّت الأحداث التاريخيّة بعد عصر النبيّ(ص) على مدى الاستغلال الواضح لشريعته السمحاء، فما لبثت الأمّة الإسلاميّة بعد وفاته أنْ انحرفت عن مسارها الصحيح، لتُصبح وسيلة لتحقيق المصالح الشخصيّة، والانتقام من صاحب الرسالة الّذي دمّر عروش الظالمين والمستبدّين، وتجلّى ذلك في وصول بني أميّة إلى منصة الحكم فتسلّطوا على رقاب الناس وأمعنوا في الانحراف، والتحكّم بمقدّرات الأمّة وإمكاناتها، وكلّ همّهم الملذّات والشهوات".

وأضاف أستاذ البحث والسطوح العليا في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف: "هذا ما دفع الامام علي (ع) إلى رفع شعاره الأساس لمرحلة ولايته وحكمه، وهو تحقيق منهج الإصلاح والعدالة، وأعلن ذلك بقوله: (... وأيمُ الله لأُنصِفنَّ المظلوم من ظالمه، ولأقودَنّ الظالم بخزامته، حتّى أورِدَهُ منهل الحقّ وإنْ كان كارهاً) حيث كانت عوامل الانحراف في الأمّة الإسلاميّة كثيرة فسار في منهج العدالة ليستنقذ ما استطاع ويصحح المسيرة".

وأشار الى أنه الإمام علي(ع) سعى من اللحظات الأولى لوصوله إلى الحكم نحو ترسيخ أُسس العدالة، وإصلاح ما فسد في الأمّة الإسلاميّة، فساوى في العطاء، وأمر أصحاب الثروات بدفع ما عليهم من حقوق، وعَزَل الولاة، وحاسب بعضهم، وطبّق مبادئ عظيمة من قبيل: (من أين لك هذا؟)، كما حدّد الأهداف الأساسية الّتي جعلته يقبل بالتصدّي للخلافة بقوله: (اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذي كان مِنّا منافسةً في سلطان، ولا التماس شيءٍ من فضول الحُطام، ولكنْ لِنرِدَّ المعالم من دينك، ونُظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عِبادك وتُقام المُعطّلةُ من حُدودِك)".

وأضاف أن الامام علي(ع) كان شعاره في الحُكم دائماً القضاء على الظلم حيث يقول (ع): "والله لئنْ أبيتُ على حسك السعدان مسهّداً، أو أُجرَّ في الأغلال مُصفّداً، أحبُّ إليَّ من أنْ ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، وغاصباً لشيءٍ من الحُطام، وكيف أظلِمُ أحداً لنفسٍ يُسرِعُ إلى البلى قُفُولها، ويطول في الثّرى حُلُولها؟"

وقال الأستاذ بالحوزة العلمية في النجف الأشرف أنه "سلك الإمام علي (ع) منهجاً مدروساً من أجل تحقيق الأهداف السامية، والقضاء على المخالفات الشرعية والظواهر الاجتماعية المنحرفة الّتي حلّت في الدولة الإسلاميّة وكانت سبباً في انحراف الأمّة، وكان من أهمّ المخالفات الّتي سعى للقضاء عليها واقتلاعها من جذورها على ضوء ما ورد في نهج البلاغة".

خطوات الإصلاح والعدالة

وبيّن الشیخ میثم طالب الفريجي أنه "بعد تصدّي الإمام علي(ع) ومحاربته لكلّ أنواع الظلم والفساد، وقضائه على كلّ أشكال ومظاهر الانحراف من خلال منهجه الإصلاحيّ الرائد، اتبع ذلك بخطوات عملية تمثّلت بتطبيق بعض المبادئ الّتي تكفل تحقيق العدل والمساواة وهي:

أولاً: المجال الإداريّ

أ- تبديل الولاة والحكّام

نشأ الفساد في الأجهزة الإداريّة بسبب فساد معظم الولاة، فقام بعزل الولاة السابقين، وولّى رجالاً من أهل الدين والصلاح والعِفّة، فولّى على البصرة عثمان بن حنيف، وعلى الشام سهل بن حنيف، وعلى مصر قيس بن سعد.. وفي هذا المجال يقول: (ليست تصلح الرّعية إلّا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعيّة).

ب ـ تفعيل دور المحاسبة والرقابة للولاة والعمال
 
لم يكتفِ الإمام(ع) بعزل الولاة السابقين، بلْ إنّه عمل على الحفاظ والسهر على شؤون الأمّة من خلال مراقبة الولاة الجدد، وإرسال الكتب إليهم الّتي يذكر لهم فيها مبادئه، ومثالاً على ذلك رسالته إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة: (أمّا بعد: يا بن حُنيف، فقد بلغني أنّ رجلاً من فتية أهل البصرةِ قد دعاك إلى مأدبةٍ فأسرعت إليها، تُستطاب لك الألوان، وتُنْقَلُ إليك الجفان، وما ظننت أنّك تُجيبُ إلى طعام قومٍ عائلهم مجفوّ، وغَنيّهم مدعوّ..)
 
وفي كتاب له إلى زياد بن أبيه،  يقول: (وإنّي أُقسِمُ بالله قسماً صادقاً، لئن بَلَغَني أنّك خُنت من فيءِ المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً، لأشُدَّنَّ عليك شَدَّةً تَدَعُكَ قليل الوفر، ثقيل الظهر، ضئيل الأمر والسلام).

 ج - السؤال عن مصدر الثروة:

من جملة الأمور الّتي كان الإمام عليّ(ع)  يُتابع من خلالها مراقبة الولاة وأعمالهم، هو سؤالهم عن مصادر أموالهم وثرواتهم. ففي كتاب له إلى بعض عمّاله، يقول: (أمّا بعد فقد بلغني عنك أمرٌ إنْ كنت فعلتَهُ، فقد أسخطت ربّك وعصيت إمامك، وأخزيت أمانتك! بلغني أنّك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك فارفع ليّ حسابك. واعلم أنّ حساب الله أعظم من حساب الناس ، والسلام).

ومن كتاب له آخر لبعض عماله: (كأنّك - لا أبا لغيرك – حدرتَ (أي اسرعت) إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك، فسبحان الله! أما تؤمن بالمعاد، أو َما تخاف نقاش الحساب؟ أيّها المعدود كان عندنا من أولي الألباب، كيف تُسيغ شراباً وطعاماً، وأنت تعلم أنّك تأكل حراماً، وتشرب حراماً، وتبتاع الإماء، وتنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين، الّذين أفاء الله عليهم هذه الأموال، وأحرز بهم هذه البلاد؟) 

ثانياً: في المجال الاقتصاديّ

أ- المساواة في توزيع المال:

فقد افتتح عهده بإعلان شعاره: المساواة في العطاء: يقول: ألا وأيّما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله (ص) يرى أنَّ الفضل له على سواه لصحبته، فإنَّ الفضل النيّر غدا عند الله وثوابه وأجره على الله، وأيّما رجل استجاب لله وللرسول(ص) فصدّق ملتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده. فأنتم عباد الله، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية، لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً، وما عند الله خير للأبرار.

وإذا كان غداًـ إن شاء الله ـ فاغدوا علينا، فإن عندنا مالاً نقسمه فيكم، ولا يتخلفن أحد منكم، عربي ولا عجمي، كان من أهل العطاء أو لم يكن، إلا حضر إذا كان مسلماً حرّاً فلما كان من الغد غدا وغدا الناس لقبض المال، فقال لعبيد الله بن أبي رافع كاتبه وقال له: ابدأ بالمهاجرين فنادهم، واعط كل رجل ممن حضر ثلاثة دنانير ثم ثن بالأنصار ففعل معهم مثل ذلك، ومن حضر من الناس كلهم: الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك" فقام سهل بن حنيف وقال: "يا أمير المؤمنين! هذا غلامي بالأمس وقد أعتقته اليوم، فقال: (نعطيه كما نعطيك، فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير، ولم يحضر تلك القسمة العادلة طلحة والزبير وعبد الله بن عمر، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، ورجال من قريش وغيرها)".

ب - مصادرة أموال الطبقة الارستقراطيّة التي أخذوها ظلماً:

فقد أعلن في بداية عهده حكمه بمصادرة جميع ما أقطعه الخلفاء من القطائع، وما وهبوه من الأموال العظيمة للطبقة الأرستقراطيّة، وفي هذا يقول: ( أيّها الناس إنّي رجل منكم، لي ما لكّم وعليَّ ما عليكم، وإنّي حامِلُكُم على منهج نبيِّكم، ومُنَفِّذٌ فيكم ما أمر به، ألا وإنّ كلّ قطيعةٍ أقطعها عثمان، وكلّ مالٍ أعطاه من مال الله، فهو مردودٌ في بيت المالِ، فإنّ الحقّ لا يُبطِلُه شيءٌ، ولو وَجدْتُهُ قد تُزوِّج به النساء، ومُلِكَ به الإماء، وفُرِّق في البلدان لَردَدتُهُ، فإنّ في العدل سعةً، ومن ضاق عليه العدلُ فالجور عليه أضيقٌ).
  
ج - التكافل الاجتماعي ومواساة الآخرين

من الأمور الواضحة في سياسته أنّه لم يكن بعيداً عن تطبيق مبادئه على نفسه، حيث كان يعيش كما يعيش أضعف رعيّته فيواسيهم في فقرهم وحرمانهم، ويأبى إلّا أنْ يكون كواحدٍ منهم، انطلاقاً من رفضه لكلِّ أشكال التمايز الطبقيّ. ففي وصيّةٍ له لأحد ولاته يقول: (اضرب بطرفك حيث شئت من الناس، فهل تُبصر إلّا فقيراً يُكابد فقراً، أو غنيّاً بدّل نعمة الله كفراً، أو بخيلاً اتّخذ البخل بحقّ الله وفراً؟).
 
وأضاف أنه إهتم أمير المؤمنين (عليه السلام) بتوثيق العلاقة الروحية في أجواء الأسرة، ليخلق التوازن بين المطالب الدنيوية والمطالب الأخروية طبقاً لقوله تعالى: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا». وهذا التوازن يقتضي بطبيعة الحال العمل في أولويات الواجبات التي تناط بالأسرة.

فقد شخص (عليه السلام) الواجب على الآباء في كل مرحلة من مراحل نمو أولادهم بحيث يغذونهم بما يحتاجونه من زاد أخلاقي وتربوي وديني و بما يتناسب وكل مرحلة، يقول (عليه السلام): (فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مئونة الطلب وعوفيت من علاج التجربة فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك ما ربما أظلم علينا منه).

وسار على ذلك المعصومون فعن الصادق (عليه السلام): «يثغر الغلام لسبع سنين ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرّق بينهم في المضاجع لعشر ويحتلم لعشر، ومنتهى طوله لاثنتين وعشرين، ومنتهى عقله لثمان وعشرين سنة الَّا التجارب»، وهذه المسؤولية الخطيرة ليست قصراً على الأسرة وحدها بل هناك حقوق لابد من تهيئتها من قبل الدولة ويجب المحافظة عليها، لتوفير الحياة السعيدة وإزالة الجهل من نفوس الناس يقول (عليه السلام) «أما بعد: فإن لي عليكم حقا، ولكم علي حق، أما حقكم علي: فالنصيحة في ذات الله، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا).

وأشار الى أنه كان يؤكد الامام علي(عليه السلام) على ضرورة توعية المجتمع بطرق المحافظة على الحقوق المتبادلة في المجتمع وفي الأسرة، التي تعدّ نوعاً من التربية، كحقوق الآباء على الأبناء وحقوق الأبناء على الآباء، ويضع (عليه السلام) في ذلك أسساً وموازين في كيفية استرشاد الأمور التربوية الإنسانية الصحيحة، التي تهدف لانتشال الإنسان من مهاوي الخوف والسمو بالنفس وصيانة الكرامة والتبصير بأساليب الحق. فالأساليب التربوية لا تعدوا أن تكون ومضات سريعة بل تحتاج الوقوف عند كل موقف من مواقف الأبناء وما ينبغي أن يتربوا عليه ويستسقوا التعاليم الصحيحة، وفي هذا يقول (عليه السلام): «ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية سليمة ونفس صافية).

وصرّح الأستاذ في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف أن الإنسان الذي يشعر بالمسؤولية من وجهة نظر الامام علي (عليه السلام) هو المقتدر على التعامل مع أسرته ومجتمعه على أسس أخلاقية تصون مكانته كإنسان من خلال احترامه لنفسه ومحافظته على كرامته وتحمل المسؤولية تجاه غيره، وفي ذلك نصوص كثيرة، وكلمات كثيرة لأمير المؤمنين(ع) في مدح العلم والثناء عليه وحث الناس لسلوك طريقه يمكن ان نقتصر على ذكر بعض منها مما ورد في نهج البلاغة".

قال الإمام علي (عليه السلام) - لما سأله همام عن صفة المتقين: (غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم)، وقال عليه السّلام: (الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط النّاس من رحمة اللّه ، ولم يؤيسهم من روح اللّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللّه). وقال (عليه السلام): (لا يؤخذ العلم إلا من أربابه، وفيما نسب إليه: ما لي أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا إنارة المصابيح ليبصروا ما يدخلون بطونهم! ولا يهتمون بغذاء النفس بأن ينيروا مصابيح ألبابهم بالعلم! ليسلموا من لواحق الجهالة، والذنوب في اعتقاداتهم وأعمالهم)، وقال عليه السّلام: (إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم)، وقال عليه السّلام: (أوضع العلم ما وقف على اللّسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان)، وعنه (عليه السّلام): "اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل". وقال عليه السّلام: (ربّ عالم قد قتله جهله وعلمه معه لاينفعه نهج البلاغة وعنه (عليه السلام): رب علم أدى إلى مضلتك"، وقال عليه السّلام: "إذا أرذل اللّه عبداً حظر عليه العلم). قال عليه السّلام لسائل سأله عن معضلة: "سل تفقّها ، ولا تسأل تعنّتا ؛ فإنّ الجاهل المتعلّم شبيه بالعالم ، وإنّ العالم المتعسّف شبيه بالجاهل المتعنّت". وقال عليه السّلام: "أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع"، وقال عليه السّلام: "كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلّا وعاء العلم فإنّه يتّسع به"، وعنه (عليه السلام) - مما كتبه للأشتر حين ولاه مصر -: وأكثر مدارسة العلماء، ومناقشة الحكماء، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك، وإقامة ما استقام به الناس قبلك".
 
وأوضح "إنما يرى الامام علي(ع) السلطة طريقة لاحقاق الحق والعدالة وكرامة الناس ونيل رضا الله تعالى، ففي حديث له (عليه السلام): "لَا رِيَاسَةَ كَالْعَدْلِ فِي السِّيَاسَةِ"، يوضح أن العدل هو الأساس الذي يجعل أي قيادة أو سياسة ناجحة ومستدامة. فالرياسة ليست مجرد سلطة أو إدارة شؤون الناس، بل هي مسؤولية تتطلب تحقيق التوازن والإنصاف في جميع القرارات والمعاملات". ودوام السلطة مرتبط بالإنصاف: "قد يبقى الحاكم الظالم لفترة، لكنه لن يستطيع الاستمرار. أما العدل، فيُرسّخ حكم القائد ويجعله محبوباً من شعبه ومستقراً في ككسلطته". تأثير العدل يتجاوز الزمان والمكان والسياسات العادلة تترك أثراً إيجابياً يمتد عبر الأجيال، سواء على مستوى المجتمعات أو الدول، لأنها تبني أساساً من الثقة والاحترام المتبادل.
captcha