ایکنا

IQNA

قائد الثورة: نعتبر ترامب مجرماً بسبب الأضرار التي ألحقها بالشعب الإيراني

17:41 - January 17, 2026
رمز الخبر: 3503210
طهران ـ إکنا: استقبل قائد الثورة الاسلامية الایرانیة سماحة آية الله السيد على الخامنئي اليوم السبت جمعاً غفيراً من مختلف شرائح أبناء الشعب في طهران وذلك بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف حيث استعرض طبيعة الأحداث الأخيرة، وأدواتها، والواجبات الملقاة على عاتق الشعب في مواجهة الفتنة الأخيرة، محملاً الادارة الأمريكية، المسؤولية عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالشعب.

وأفاد الموقع الاعلامي لمكتب قائد الثورة الاسلامية الايرانية أنه أشار سماحته خلال كلمة له في هذا اللقاء الذي أقيم اليوم السبت 17 يناير الجاري بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف إلى قدرة الإسلام العظيمة على إحداث تحوّلٍ جذريٍّ في مجتمعنا المعاصر، كما حدث في بدايات الإسلام، وتحويل المجتمعات التي تعاني من الجهل والظلم والقوة والخوف والغطرسة إلى مجتمعاتٍ تنعم بالعدل والنجاة والكرامة. وشرح أبعاد الفتنة الأخيرة، وموقف الجمهورية الإسلامية من المخططين والمحرضين الأمريكيين عليها، كما أشاد بحركة الأمة في هذا اليوم التاريخي في الاثنين الماضي، مؤكدًا أن الشعب الإيراني قد قصم ظهر الفتنة، لكن لابدّ من فهم طبيعة هذه الفتنة وأهدافها، وعناصرها المدبرة ومخدوعة.
 
كما هنأ سماحة آية الله الخامنئي "الشعب الإيراني، والأمة الإسلامية، وجميع المناضلين من أجل الحرية في العالم" بمناسبة أهم عيد في تاريخ البشرية، واصفًا رسالة النبي(ص) بأنها اليوم الذي نزل فيه القرآن الکریم، ويوم أدركت فيه البشرية الخطة الإلهية لتربية الإنسان الكامل، وبداية الحضارة الإسلامية، واليوم الذي رُفعت فيه راية العدل والأخوة والمساواة. وأضاف: "بالطبع، إن فهم فضائل هذه الرسالة يتجاوز قدرة أمثالنا، ولا بد من التعبير عنها من خلال كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفهمها بدراسة نهج البلاغة".

وفي معرض شرحه لقدرة الإسلام على تهذيب النفوس وتهذيب الحضارات، أشار قائد الثورة الاسلامية الايرانية إلى سمات الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام، بما في ذلك الانحلال الأخلاقي والفساد، والجهل المتفشي، والقسوة، والظلم، والاستبداد، والغطرسة، والتعصب، والجور، والتمييز العميق، وقال: "استنادًا إلى الوحي الإلهي وتدبير إلهي قائم على العقل والإيمان، ارتقى الرسول الأعظم(ص) من بين أناس متخلفين ومنحطين، وقام بتربية أشخاص كبيرة أمثال أبي ذر وعمار والمقداد، وهذه القدرة الفريدة للإسلام لا تزال قادرة على إحداث تغيير جذري حتى اليوم".
 
ورأى قائد الثورة أن العديد من المجتمعات البشرية المعاصرة، ولا سيما المجتمعات الغربية، تعاني من نفس الانحلال الأخلاقي العميق، والظلم، والغطرسة، والاستبداد، على الرغم من اختلاف مظهرها وأدبها عن عصر الجاهلية، وقال: إن الإسلام والمسلمين المؤمنين قادرون على انتشال العالم من هاوية الفساد والخراب إلى قمم البر والنجاة والشرف، ومن النار إلى الجنة، شريطة أن يعملوا بإيمان راسخ وعام.
 
وأكد قائد الثورة الإسلامية الايرانية أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى بكل قوتها لابتلاع إيران واستعادة سيطرتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية على البلاد، كما كانت قبل انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (رض).
 
وصف سماحته الفتنة الأخيرة بأنها "فتنة أمريكية المنشأ"، مشدداً على أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" شخصياً أصبح جزءاً منها من خلال دعمه العلني والعسكري للعناصر الإجرامية، معتبراً إياه مجرماً بسبب الخسائر البشرية والتهم الكاذبة التي وجهها للشعب الإيراني.
 
وأكد أن المسلمين اليوم قادرون على إنقاذ العالم من "منحدرات الفساد" وتوجيهه نحو الصلاح والشرف، بشرط التمسك بـ"إيمان على غرار إيمان أبي ذر الغفاري" وفقاً للآية الكريمة: "وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ".
 
وحذر سماحته من أن الفتنة الأخيرة كانت مدبرة من قبل الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، حيث تلقى زعماء العصابات الارهابية أموالاً طائلة وتدريبات على الإرهاب والتخريب، بما في ذلك حرق الممتلكات وإثارة الرعب، مشيراً إلى أن هؤلاء العناصر الخبيثة، مدعومة من الرئيس الأمريكي نفسه، ارتكبت جرائم فظيعة مثل تدمير 250 مسجداً و250 مركزاً تعليمياً، وإلحاق أضرار بالبنى التحتية مثل الكهرباء والبنوك والمستشفيات، مما أدى إلى مقتل آلاف الأبرياء.
 
وأضاف: "هناك عوامل خبيثة مدربة، وعوامل جاهلة، لكنه أشاد بجهود القوات الأمنية والشرطية في اعتقال الكثير من الجناة، مما أفشل المخطط الصهيوأمريكي".

ووصف قائد الثورة مستوى تدخل المسؤولين الغربيين في الفتن السابقة بأنه اقتصر في الغالب على عناصر صحفية وسياسيين من الدرجة الثانية، مضيفًا: "لكن السمة المميزة للفتنة الأخيرة هي أن الرئيس الأمريكي تدخل فيها شخصيًا، وتحدث، وهدد، وشجع المحرضين، موجهًا إليهم رسالة مفادها المضي قدمًا، وعدم الخوف، وأننا سندعمهم عسكريًا".
 
وصف سماحة آية الله الخامنئي تصريحات الرئيس الأمريكي، التي وصف فيها المخربين والقتلة بأنهم الشعب الإيراني، بأنها افتراء كبير على الأمة، وقال: لقد شجع الرئيس الأمريكي المحرضين على الفتنة علنًا، وقدمت لهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الدعم سرًا؛ لذلك، نعتبر الرئيس الأمريكي مجرماً، سواءً بسبب الخسائر البشرية والمادية أو بسبب الافتراء الذي وجهه ضد الشعب الإيراني.
 
وفي معرض شرحه لطبيعة عملاء الفتنة الميدانيين، قال: كان هناك مجموعتان من العملاء نشطتان على أرض الواقع؛ مجموعة اختارتها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بعناية، وقامت، بالإضافة إلى تمويل كبير، بتدريبهم على أمور مثل كيفية التحرك وإشعال الحرائق وبث الرعب والهروب من الشرطة. وقد تم القبض على عدد كبير من هذه العناصر الشريرة والمجرمة بفضل العمل الجيد لقوات إنفاذ القانون والأمن.
 
اعتبر قائد الثورة المجموعة الثانية من عملاء الفتنة الميدانيين من المراهقين والشباب المتأثرين بالمجموعة الأولى، مضيفًا: لم تكن لهذه المجموعة أي صلة بالكيان الصهيوني أو أجهزة المخابرات، بل كانوا أناسًا ساذجين تأثروا بالقادة، وبإثارة الفتنة، ارتكبوا أفعالًا وتجاوزوا حدود الأدب.
 
وأضاف آية الله الخامنئي: هؤلاء كانوا جنود المشاة، ومهمتهم مهاجمة الأماكن والمنازل والمكاتب والمراكز الصناعية، وللأسف، ارتكبت "عناصر جاهلة وغير مطلعة" بقيادة "عناصر شريرة مدربة" العديد من الأعمال السيئة والجرائم، مثل تدمير 250 مسجدًا، وتدمير أكثر من 250 مركزًا تعليميًا وعلميًا، وإلحاق أضرار بمراكز صناعة الكهرباء والبنوك والمجمعات الطبية ومتاجر المواد الغذائية العامة. وبإلحاقهم الأذى بالناس، قتلوا آلافًا منهم.
 
وأشار إلى أعمالٍ بالغة اللاإنسانية والوحشية، كاحتجاز وحرق عددٍ من الشباب أحياءً في مسجد، أو قتل طفلةٍ في الثالثة من عمرها ورجلٍ وامرأةٍ أبرياء عُزّل، قائلاً: إن هذه الأعمال كانت جزءاً من خطةٍ مُعدّةٍ مسبقاً للفتنة، وقد زُوّد منفذوها بأسلحةٍ بيضاء وناريةٍ استُوردت من الخارج ووُزّعت على عناصر الفتنة لارتكاب هذه الجرائم.
 
أكد قائد الثورة الإسلامية أن الشعب الإيراني قد قصم ظهر الفتنة، قائلاً: "لقد حوّل الشعب الإيراني، بملايينه، يوم الاثنين الماضي، هذا اليوم إلى يوم تاريخي حافل بالإنجازات، وأخمد الفتنة بضربة قاضية في أفواه المدّعين".
 
ووصف المبالغة في تصوير قلة عدد المحرّضين في الصحافة ووكالات الأنباء الدولية التابعة للصهيونية، في مقابل إنكار أو التقليل من شأن العدد الكبير من الشعب الإيراني في مسيرات يوم الاثنين، بأنها نتيجة عاداتهم المعتادة، قائلاً: "الواقع لا يتغير بهذه الأفعال. الواقع هو ما رآه الشعب بأم أعينه في طهران وغيرها من المدن".
 
اعتبر آية الله الخامنئي هزيمة أمريكا على يد الشعب الإيراني في الفتنة الأخيرة امتدادًا لهزيمة أمريكا والصهيونية في حرب الأيام الاثني عشر، وقال: "لقد شنّوا هذه الفتنة بتمهيدات كثيرة لأمور أعظم، وقد أخمدها الشعب الإيراني، لكن هذا لا يكفي، ويجب محاسبة أمريكا على أفعالها".
 
وحمّل الجهات المسؤولة، بما فيها وزارة الخارجية، مسؤولية متابعة جرائم الولايات المتحدة الأخيرة، وقال: "نحن لا نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتخلى عن المجرمين المحليين، بل والأسوأ من ذلك، المجرمين الدوليين؛ يجب أن نتابع هذا العمل بأساليبنا الخاصة وبالطريقة الصحيحة".
 
وأكد قائد الثورة الإسلامية: "بعون الله، يجب على الشعب الإيراني أن يقصم ظهر مثيروا الفتنة كما قصموا ظهر الفتنة".
 
في الجزء الأخير من خطابه، أشار سماحته إلى التضحيات والتفاني اليومي الذي يبذله المسؤولون وقوات إنفاذ القانون والأمن والحرس الثوري وقوات البسيج في المعركة الظافرة ضد الفتنة الأمريكية الصهيونية، وأضاف: لقد تعاون جميع مسؤولي البلاد، وكان للشعب الكلمة الفصل، وبوحدتها، أنجزت المهمة بحزم.
 
مكررًا نصيحته الدائمة بالحفاظ على وحدة الشعب، قال آية الله الخامنئي: يجب ألا تصبح الخلافات الفئوية والسياسية والعائلية شائعة بين الناس، وعلينا جميعًا أن نقف صفًا واحدًا، جنبًا إلى جنب، في الدفاع عن النظام الإسلامي وإيران الحبيبة.
 
وفي إشارة إلى صمود إيران أمام الضغوط، قال: "أمريكا غير قادرة على تحمل دولة مثل إيران بتقدمها وشعبها"، معتبراً أن دعم الرئيس الأمريكي للفتنة يعكس خوفهم من قوة الثورة.
 
يجب مضاعفة الجهود لتأمين معيشة الشعب

كما أكد قائد الثورة الإسلامية، أن الوضع الاقتصادي في البلاد "ليس جيداً"، مشدداً على أن "معيشة الناس تواجه مشكلات حقيقية"، وقال : "الوضع الاقتصادي وضع جيد ليس، ومعيشة الناس فعلاً تواجه صعوبات.. على المسؤولين الحكوميين العمل بجدية أكبر وبجهد مضاعف -أي ضعف ما يبذلونه الآن- في بعض المجالات الرئيسية مثل: تأمين السلع الأساسية، وتوفير المدخلات الزراعية والعلف الحيواني، وضمان توافر المواد الغذائية والاحتياجات اليومية للناس".
 
كما وجه سماحته تذكيراً شديداً وحازماً ضد أي اهانة أو تجاوز بحق رئيس الجمهورية أو رؤساء الدولة، قائلاً:"أنا أشدد على المنع التام والحازم لأي اهانة توجه إلى رئيس الجمهورية أو رؤساء البلاد، في هذه الظروف الداخلية والدولية الحساسة جداً. لا أسمح بذلك ولن أسمح، سواء كان ذلك داخل البرلمان أو خارجه أو في أي مكان آخر. أنهي وأمنع من يقوم بذلك".

4328889
captcha