
وأوضح اشكودرا أن الكتاب يقدّم لأول مرة، بصياغة علمية موثقة ومدعّمة بفاكسيميلات أصلية، وثيقتين من «الإجازات» التقليدية الإسلامية التي مُنحت للحاج شريف أفندي أحمد، أحد أبرز رموز التعليم و
الفكر الإسلامي الألباني في القرن العشرين، والملقب بشعراوي كوسوفا وأستاذ العلماء الألبان؛ مشدداً على أن الإجازات لم تكن شهادات شكلية، بل كانت إعلاناً عن أهلية علمية وتربوية وأخلاقية تمنح العالم حق التعليم ونقل المعرفة من جيل إلى آخر.
مدرسة "بيريناز" في بريشتينا
وبيّن أن هذه الوثائق تتيح فهماً أعمق للحياة العلمية في مدرسة «بيريناز» في بريشتينا، بوصفها إحدى أبرز مؤسسات التعليم الإسلامي في كوسوفو، كما تكشف شبكة الإسناد التي ربطت علماء الألبان بالمراكز الإسلامية الكلاسيكية في إسطنبول والقاهرة وبغداد والمدينة المنورة وغيرها، بما يعكس استمرارية المدرسة الحنفية ودور العلماء الألبان في الحفاظ على امتدادها خلال مراحل تاريخية مليئة بالتحديات.
مساحة واسعة للتعريف بالحاج شريف أفندي أحمد (1920–1998)
وأشار رئيس دائرة النشر والطباعة في رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفو إلى أن الكتاب يخصص مساحة واسعة للتعريف بالحاج شريف أفندي أحمد (1920–1998)، بوصفه عالماً ومدرساً ومترجماً ومفسّراً لمعاني
القرآن الكريم باللغة الألبانية، فضلًا عن أدواره العلمية والإدارية، ومنها إدارة مدرسة «علاء الدين» الثانوية الإسلامية في العاصمة بريشتينا، ورئاسة تحرير مجلة «التربية الإسلامية»، وتوليه منصب مفتي بريشتينا، إلى جانب إسهامه في تكوين أجيال من العلماء الألبان.
قراءة تحليلية تاريخية وفيلولوجية وثقافية
ولفت اشكودرا إلى أن قيمة هذا الإصدار تتجاوز نشر الوثائق إلى تقديم قراءة تحليلية تاريخية وفيلولوجية وثقافية لها، ما يجعله مرجعاً مهماً للباحثين والطلبة والأئمة وكل المهتمين بالتراث الإسلامي الألباني، كما يفتح آفاقًا واسعة لأعمال بحثية جديدة حول «الإجازات» بوصفها كنزًا معرفيًا لم يُستثمر بما يكفي حتى اليوم.
توثيق التراث الفكري الإسلامي وحفظه وتقديمه للجمهور في إخراج علمي رصين
وختم بالتأكيد أن دار نشر «المعرفة الإسلامية»، التابعة لرئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، تواصل دورها في توثيق التراث الفكري الإسلامي وحفظه وتقديمه للجمهور في إخراج علمي رصين، معتبراً أن الكتاب يشكل مساهمة نوعية في صون الذاكرة العلمية والثقافية، كما أشاد بمؤلفه الدكتور صادق مهمتي بوصفه باحثًا متخصصًا يقدّم إضافة مهمة في دراسة هذا الإرث وإبرازه بمنهج أكاديمي مسؤول.
المصدر: مسلمون حول العالم