
وأشار إلى ذلك، أمينة مركز الفكر والحوار الأسري والدكتورة في دراسات المرأة والخبيرة في العلوم القرآنية "زهره صداقت" في حديث لوکالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية مشيرة إلى المبادئ القرآنية الأساسية المتعلقة باستدامة الأسرة.
وقالت: "الغاية الأساسية من الزواج هي المودة والرحمة فيعتبر القرآن الكريم الزواج علاقة أساسها المحبة والرحمة وذلك لقوله تعالى في الآية 21 من سورة الروم المباركة " وَ مِنْ آیاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکم مِنْ أَنفُسِکمْ أَزْوَاجًا لِتَسْکنُوا إِلَیهَا وَجَعَلَ بَینَکم مودّت وَ رَحْمَةً"."
وأضافت: "إن القرآن الكريم نظراً إلى أهمية الزواج يعرض حلولاً قانونيةً مبنيةً على الوساطة لمنع تفكك الأسرة كما ورد في الآية 35 من سورة النساء المباركة "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَینِهِمَا فَابْعَثُوا حَکمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَکمًا مِّنْ أَهْلِهَا…"."
وأكدّت أن القرآن الكريم يعتبر الصبر والإحسان والإصلاح الذاتي شروطاً لإصلاح الأسرة كما يؤكد ضرورة المحافظة على الأسرة.
وأضافت أننا بحاجة اليوم إلى إعادة تعريف مفاهيم المودة والرحمة في السياق المعاصر. المودة هي الحب الملتزم، وفي الآية 21 من سورة الروم، تعني الحبّ المصحوب بالالتزام والاحترام والمسؤولية؛ وليس مجرد شعور عابر أو أنانية. في المجتمع الفردي، غالبًا ما يتآكل الحب ليصبح مجرد رغبة في الإرضاء الشخصي، لكن المودة القرآنية تحول الحب إلى شعيرة من المسؤولية".
وأشارت الى أن الاهتمام بقضية المودة والرحمة له أيضًا تداعيات مؤسسية وثقافية. في مجال التعليم والإعلام، يمكن لترويج هذا الخطاب في النصوص التعليمية والمحتوى الإعلامي أن يعزز أنماط التعاطف والمسؤولية. وفي مجال السياسات الاجتماعية، يجب أن يكون دعم المؤسسات الموجهة نحو الأسرة مثل مراكز الاستشارة، وبرامج تمكين الأزواج، والسياسات التي تسهل الاستفادة من المودة، مثل إجازة الوالدين وتسهيلات الإسكان، على جدول الأعمال.
وصرّحت أنه لتطبيق أنماط التواصل القرآني في أسر الجيل الجديد، يجب مراعاة ثلاثة مستويات: فردي (داخل الأسرة)، وسيط (الحي، المؤسسة، والمدرسة)، وهيكلي-سياسي (القوانين، الإعلام، نظام الرعاية الاجتماعية). في كل مستوى، تُقترح خطوات وآليات محددة وقابلة للقياس.
وبيّنت أمينة مركز الفكر والحوار الأسري في إیران أنه على المستوى الفردي، يمكن تحويل مبادئ التواصل القرآني إلى سلوك. الحوار الحكيم والمهذب هو أحدها. في الآية 125 من سورة النحل جاء: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ..."؛ أي أن تعليم أسلوب الخطاب المهذب والمقنع في الأسرة ضروري. بالإضافة إلى ذلك، يهتم القرآن بقضية المشورة والمجلس الأسري. في الآية 38 من سورة الشورى، تم الإشادة بـ "الشورى"، ويجب تعزيز اتخاذ القرارات الزوجية والمشاركة. وفي الآية 38 من سورة البقرة، تم التأكيد على احترام وستر كرامة الطرف الآخر: "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ"، ومفهومها هو الدعم، وحفظ الأسرار، وكرامة بعضنا البعض، ويمكن ترجمتها إلى سلوك يومي.

كما تم التأكيد مرارًا في التعاليم القرآنية على الصبر والتأمل في مواجهة النزاعات والتسامح. تشمل الخطوات العملية لأنماط التواصل القرآني على المستوى الأسري تعليم مهارات التواصل في الأسرة، والتي تُقدم في ورش عمل عملية للأزواج، تحت عناوين مثل الحوار الفعال بين الزوجين، وأساليب الاستماع النشط، والتحكم في الغضب، وتستند محتواها إلى الآيات والنصائح القرآنية وتتوافق مع علم النفس التربوي. كما يُقترح عقد اجتماع أسبوعي في المنزل للمشورة الأسرية؛ في هذه الجلسات، تُناقش الأمور المشتركة، وتُراجع القيم، وتُستمع إلى اهتمامات الأبناء.
وقالت: إن نموذج سلوك الوالدين له أهمية أيضًا. برنامج التنمية الذاتية للوالدين، مثل إعداد ميثاق أسري قائم على المودة والرحمة والالتزام به، بالإضافة إلى وضع قواعد لحل النزاعات (مثل فترة التهدئة، وقانون دور الكلام، وعدم الإهانة، وضمان تنفيذها) هي من بين الخطوات العملية كنموذج للتواصل القرآني.
وأوضحت أن الخطوات العملية لأنماط التواصل القرآني على مستوى المؤسسات المحلية والتعليمية (المستوى الوسيط) يمكن تقديمها أيضًا من خلال دمج التعاليم القرآنية في برامج المدارس والجامعات. يجب صياغة الوحدات التعليمية لمهارات الحياة، وحل النزاعات، ومهارات الزواج بمنطق ومعاني قرآنية وجعلها إلزامية.إنشاء مراكز استشارية أسرية في المساجد والمراكز الثقافية، بحضور مستشارين دينيين ونفسيين، يمكن أن يربط بين التعاليم القرآنية والأساليب العلمية. كما أن المشاريع الإعلامية المحلية، بما في ذلك إنتاج محتوى قصير وجذاب (فيديوهات، بودكاست) يعرض أنماط الحوار القرآني، مؤثرة بشكل خاص للجمهور الشاب على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت أنه على المستوى الهيكلي والسياساتي (المستوى الكلي)، يعتبر الدعم القانوني لبرامج ما قبل الزواج والاستشارة الإلزامية قبل الطلاق أمرًا مهمًا. يجب أن توفر القوانين آلية لإحالة الأزواج تلقائيًا إلى مراكز الوساطة والاستشارة قبل اتخاذ قرار الطلاق النهائي. كما أن السياسات الرعائية الداعمة للأسرة، بما في ذلك السكن المناسب، وتسهيلات التوظيف للأزواج الشباب، وإجازة الوالدين، والدعم المالي في الأزمات الأسرية الأولية، وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية للوساطة وتدريب الوسطاء وفقًا للأنماط القرآنية (الحياد، العدالة، التقوى) كنموذج للتواصل القرآني، ضرورية.
4330318