ایکنا

IQNA

أكاديمي إیراني في حوار لـ"إکنا":

الثورة الإسلامیة أحدثت تحولاً جذرياً في هوية المجتمع الإيراني والعالم الإسلامي

11:39 - February 12, 2026
رمز الخبر: 3503509
طهران ـ إکنا: أكد عضو معهد أبحاث العلوم والثقافة الاسلامية في إیران "الدكتور سيد علي رضا عالمي" أن الثورة الإسلامية لم تكن مجرد تغيير في السلطة أو الحكومة، بل أحدثت تحولاً جذرياً في هوية وحياة المجتمع الإيراني والعالم الإسلامي.

الثورة الإسلامیة أحدثت تحولاً جذرياً في هوية المجتمع الإيراني والعالم الإسلامي

وقال عضو هيئة التدريس في معهد أبحاث العلوم والثقافة الإسلامية في إیران، "سيد علي رضا عالمي" خلال الکلمة التي ألقاها في المؤتمر العلمي المعنون باسم"مكانة ودور الثورة الإسلامية الحضاري" الذي عقده المعهد أمس الأول الثلاثاء 10 فبراير، أن هناك رؤيتين رئيسيين للحضارة: الرؤية الأولى هي الرؤية التقليدية التي تعتبر الحضارة حالةً في المجتمع والتاريخ ومحركها هو التنمية. وهذا المنظور هو السائد في المجال العلمي والتعليمي، بل وحتى البحثي في العالم الإسلامي.

وأضاف: "الرؤية الثانية تعتبر الحضارة بناءً وذات هوية مستقلة. كل معرفي وهوياتي وحياتي شامل له إبستمولوجيته وأنطولوجيته الخاصة، ويسود هذا النهج نوع من النظرة المعرفية".

في معرض حديثه عن مفهوم الثورة، صرّح هذا الباحث في معهد أبحاث العلوم والثقافة الإسلامية في إیران، قائلاً: "إننا لا نعني بالثورة تغيير السلطة والحكومة، أو حركة أو تمرد، وما إلى ذلك. يعتقد البعض أن الثورة جاءت لتحسين مستوى معيشتنا، ولكني لا اقصد هذا المفهوم، وإنما أريد مناقشة الثورات في مجالات المعرفة والحياة المجتمعية والهوية والحضارة".


إقرأ أيضاً:


وأضاف عالمي: "كان للثورة الإسلامية منذ البداية مكانة حضارية، مما أدى إلى تطورها وتقدمها والحفاظ عليها وبقائها. لقد كان هناك خطاب هيمنة على البشرية لمدة أربعة عشر قرناً، وقد تسببت الثورة في تهميش هذا الخطاب. لذلك، تتمتع الثورة بمكانة حضارية. حتى في الفضاء خارج الحضارات، أصبحت الديكتاتوريات وأنواع الحكومات في حالة اختلاف، وأسست قاعدتها على الحضارة".

طرح الخطاب الإسلامي في مواجهة الخطاب العلماني

وصرّح عالمي: "لأول مرة، طرحت الثورة الخطاب الإسلامي في مواجهة الخطاب العلماني. ولذلك، تعتبر مكانة الثورة الخطابية مكانة دولية وحضارية في آن واحد. حتى في عالم التشيع، همّشت الثورة فضاء المحافظة وأدخلت الخطاب الثوري في السياق".

وأشار إلى أن أحد أوجه القصور في التخطيط وصنع السياسات هو إهمال البُعد الحضاري للثورة، مبيناً أن "دور الثورة الإسلامية مترابط في عدة جوانب؛ إذ يمكن للثورة أن تؤدي دورًا حضاريًا عندما يكون لدينا نتاج معرفي وهوية وحياة حضارية".

وتابع عالمي: "يجب أن تكون الثورة قادرة على تقديم نماذج حضارية؛ أشخاص يجمعون بين صفات الشخصيات الحضارية والنظرية، ويكونون قادرين على حل المشكلات الحضارية وإعادة إنتاج مفاهيم جديدة".

وأضاف أن مجالاً آخر يجب أن توليه الثورة الإسلامية اهتماماً هو العمل الحضاري في الفضاء بين الحضارات. ومن المشكلات التي تواجهها الثورة أن الحضارات الأخرى المنافسة تحدّ أو تقضي على مساحة العمل الحضاري المتاحة لها، ما يحول دون إيجاد مرجعية حضارية لها.

تساءل: "لماذا تُعدّ فلسطين ذات أهمية للثورة الإسلامية؟"، فأجاب: "لأن فلسطين تُزوّد ​​الثورة الإسلامية بأداة للعمل الحضاري وسلطة حضارية". لقد لعبت الثورة الإسلامية دورًا في البُعد الحضاري لأكثر من أربعة عقود، لكنها لم تسلم من بعض الأضرار".

وأوضح عالمي: "تدعم شعوب المنطقة الثورة الإسلامية، لكننا نواجه غموضًا وسلبيةً في الفهم الحضاري داخل إيران. ولذلك، تقع بعض التيارات في الانحراف، بينما يزعم البعض الآخر أن الثورة الإسلامية شيعية بحتة. يجب إزالة هذه المفاهيم الخاطئة واتخاذ تدابير لتحديد الموقف الحضاري للثورة الإسلامية".

وأضاف: "إذا اتجهنا في الثورة الإسلامية نحو التركيز فقط على إدارة شؤون البقاء، فسيكون ذلك تحدياً كبيراً وضرراً بالغاً للثورة. يجب أن تتبنى الثورة الإسلامية دائماً نهجاً استباقياً".

صرّح عالمي قائلاً: "إذا اقتصرت الثورة الإسلامية ومُثلها الحضارية على حدود جغرافية، وأُعطيت الأولوية للمحافظة والبقاء، وانفصلت القضايا الحضارية عن الثورة، فإن الدور الحضاري للثورة سيُعاني من ركود شديد".

وأشار إلى أن بعض المفكرين المسلمين، مثل قائد الثورة ومالك بن النبي، لهم منهج حضاري ثاني، قائلاً: "ينبغي على النخب المشاركة في نقاشات متخصصة حول الحضارات؛ هذا المنهج موجود بشكل محدود في الحوزات العلمية والجامعات، وللأسف، نادراً ما نشهد تحولاً جذرياً من النظرة الأولى إلى النظرة الثانية".

ورداً على سؤال: "لماذا لم تجذب الثورة الإسلامية انتباه النخب في الدول الأخرى بعد أربعة عقود؟"، أجاب عالمي: "يكمن الجواب في عملية الحضارة، لأن الحضارة، إلى جانب هويتها البيولوجية والمعرفية، لها مسارها، والقضاء على منافس مهيمن مهمة صعبة. من الطبيعي أن تكون الحضارات المنافسة قد ضيقت المساحة المتاحة لنا".

رداً على سؤال: "ما هي الأولوية الملحة للثورة الإسلامية في بناء دور حضاري؟ هل هي الاقتصاد، والثقافة، وما إلى ذلك، أم الانخراط في الصراعات الإقليمية والدولية؟" تابع قائلاً: "يكمن جوهر فهم الحضارة ووصفها وتفسيرها في النظر إلى جميع هذه المكونات معاً".

4333656

captcha