
وأشار إلى ذلك، المفكّر الماليزي ورئيس المجلس الإستشاري للمنظمات الإسلامية في ماليزيا ومستشار رئيس وزراء هذا البلد "الدكتور عزمي عبدالحميد" في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية في معرض حديثه عن الثورة الإسلامية الإيرانية وتأثيراتها المستدامة.
وحول مكانة "العدالة"، "الحرية"، و"الكرامة الإنسانية" من المنظور القرآني في تأسيس الثورة الإسلامية الإيرانية، قال: "إنّ العدالة، والحرية، والكرامة الإنسانية من المنظور القرآني ليست شعارات سياسية إنها مبادئ إلهية أساسية."
وأضاف: "يأمر القرآن بالعدالة كـ واجب لقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين" (النساء/١٣٥)."
وأردف قائلاً: "إنّ العدالة في القرآن الكريم أخلاقية، واجتماعية وبنيوية وليست انتقائية أو قبلية كما أن الكرامة الإنسانية من عند الله أمر عالمي حيث تؤكد الآية 70 من سورة الإسراء المباركة "ولقد كرمنا بني آدم" أن الكرامة الذاتية ليست على أساس العرق أو الثروة أو القوة إنها كرامة وجودية منحها الله."
إقرأ أيضاً:
وقال إنّ الحرية في الفكر القرآني، تبدأ بالتحرر من عبودية أي شيء غير الله. لذلك، التوحيد ليس مجرد أمر لاهوتي، بل هو تحرري أيضاً. عندما يرفض البشر الخضوع للاستبداد، فإنهم يؤكدون السيادة الإلهية على السلطة الظالمة. من هذا المنظور، قدمت الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 نفسها كعودة إلى هذه المبادئ الأولية؛ رفض هيمنة القوى الأجنبية، إحياء السلطة الأخلاقية على السلطة السياسية، التأكيد مجدداً على العدالة كأخلاق حاكمة، ووضع الاستقلال فوق التبعية.
وبيّن الدكتور عزمي عبدالحميد أن الثورة الاسلامية الايرانية قد طرحت النضال السياسي كامتداد للمقاومة القرآنية ضد الظلم والاضطهاد. سواء اتفقنا مع جميع تبعاتها أم لا، فإن أساسها الأيديولوجي كان متجذراً بوعي في المفاهيم القرآنية، وليس في النماذج الثورية العلمانية المستوردة.
وقال إنه لقد وصف القرآن الكريم الأنبياء(علیهم السلام) مراراً وتكراراً بأنهم أشخاص تحدوا الاستبداد، مثل موسى(ع) في مواجهة فرعون، وإبراهيم(ع) في مواجهة عبادة الأصنام والحكم الاستبدادي.
وقد طبق قادة الثورة الإسلامية هذا النموذج النبوي بثلاث طرق رئيسية:
أولاً، إعادة تعريف المقاومة السياسية كواجب ديني؛ لم يُصوّر معارضة الظلم كسياسة حزبية. بل طُرحت كواجب أخلاقي وديني مبني على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.