ایکنا

IQNA

أستاذة جامعية تونسية: إيران الحصن الأخير للمقاومة والعزة الإسلامية

14:58 - April 08, 2026
رمز الخبر: 3504230
إکنا: قالت الاستاذة والشاعرة التونسية الدكتورة منى بعزاوي: ان تاريخ اليوم يسطر بأن الصهيونية قتلت الطفولة والإنسانية، ولكن راية الإسلام لا تسقط، والمقاومة عزّة وكرامة، وشكراً لإيران التي أثبتت جدارة الفعل لا القول، وهي الحصن الاخير للمقاومة والعزة الاسلامية.

وقدمت الدكتورة البعزاوي مقالاً خلال الندوة الافتراضية تحت عنوان "قتل النساء والاطفال على يد أمريكا المجرمة والكيان الصهيوني الغاصب انتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الانسان"، التي اقيمت صباح اليوم الاربعاء برعاية المجمع العالمي للتقریب بین المذاهب، وبمشاركة جمع من الشخصيات النسائية السياسية والدينية والثقافية في ايران وخارجها.
 
وفيما يلي نص المقال:
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
 
من تونس الخضراء إلى أرض إيران الماجدة الطاهرة، أرض المقاومة التي تدافع وتناضل وتصمد في وجه الطغيان والاستكبار العالمي. ذاك الاستكبار الذي استهدف المدنيين والأطفال الأبرياء والنساء والمدارس والمستشفيات، والذي يشن حرباً ضد الأبرياء ورجال الدين والمقاومين والأبطال. إنه استكبار نال من الإنسانية الكثير، وأفسد في الأرض مراراً وتكراراً.
 
حسبنا الله ونعم الوكيل على كل قطرة دم سالت على هذه الأرض الطاهرة الماجدة، التي تدافع وترفع راية المسلمين جمعاء. إن إيران اليوم هي الحصن الأخير الذي يدافع عن المستضعفين والأحرار في العالم بإمكاناتها الذاتية، رغم ويلات الحصار لأكثر من أربعين عاماً.
 
شكراً لإيران لأنك أثبتِّ اليوم جدارة الفعل لا القول، ورفعتِ راية المسلمين عالياً بمفردك. نشكر أيضاً رجال الميدان الشجعان الأبطال: رجال اليمن، والعراق، والحشد الشعبي، وحزب الله، وكل من ساند من قريب أو بعيد إيران في حربها ودفاعها عن نفسها، في هذه الحرب التي طالتها من الأمريكان والصهاينة ومن إسرائيل وآل صهيون المتواطئين.
 
سيسجل التاريخ اليوم مشاهد لم نكن نعرفها من قبل. تتغير المسارات، وتتغير العبارات، وتتغير المشاهد. نحن اليوم نشهد عصر الدمار، عصر القضاء على الإنسانية، عصر قتل الأبرياء والأطفال حتى في المهد. هذه الصهيونية وهذا العدوان ليس على إيران وحدها؛ فأطفال إيران اليوم، وأطفال غزة والعراق وسوريا بالأمس، وغداً أطفال كل الأراضي الإسلامية. لابد من يقظة وصحوة، ولابد من مساندة وتضامن مع إيران في تخليد هذه المقاومة وهذا الصمود من أجل المسلمين أجمعين.
 
نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل على الغاصبين الذين يقتلون البراءة والأنسانية والحرية والديمقراطية، يقتلون النساء والأطفال. الصورة التي تصلنا صورة مؤلمة، تدمي لها القلوب وتدمع لها العيون. إنه عصر التجبر والتكبر والغطرسة والاستكبار. لقد قتلوا براعم الحياة وكل أمل في هذه الحياة. فماذا سيكتب التاريخ؟
 
سيكتب التاريخ أن الصهيونية قتلت كل شيء جميل في هذه الأرض الطاهرة؛ قتلت الطفولة، قتلت الإنسانية، اعتدت على الشرفاء والقادة والمقاومة الإسلامية، مارست سياسة التوسع بأفعال دنيئة مشينة لا إنسانية فيها.
 
سيكتب التاريخ أن تخاذل بعض دول الخليج عار على الأمة الإسلامية، وأن سكوتهم اليوم سيكون وبالاً عليهم غداً. سيكتب التاريخ أن وراء كل شهيد ألف شهيد، ووراء كل بطل ألف بطل، ووراء كل راية ألف راية. فراية الإسلام لا يمكن أن تزول، وإنما الكيان هو الذي سيزول، إنه وعد الله، والله لا يخلف الميعاد.
 
سيكتب التاريخ أن الأبطال البواسل انتصروا في الميدان بإمكاناتهم الذاتية، وأعادوا للإسلام مجده وتاريخه وعظمته. سيكتب التاريخ أن الحياة مقاومة، وأن المقاومة عزّة وشرف وكرامة. وإلا فسيكتب التاريخ أن أطفال إيران ارتقوا واستشهدوا دون ذنب، ارتقوا بصمت والكل يشاهد بلا فعل ولا حركة.
 
سيكتب التاريخ أن إيران دافعت وصمدت في وجه الطغيان والاستكبار العالمي من أجل كل المسلمين والأحرار والمستضعفين في الأرض. وسيكتب التاريخ أن راية الإسلام بأيدٍ أمينة، وأنها لن تسقط ولن تزول، بل إن من رفع هذه الراية المجيدة هم الذين سيخلدون أسماءهم يوم زوال الكيان وزوال الاستكبار العالمي.
 
رحم الله شهداء الوطن، شهداء إيران، فلسطين، غزة، اليمن، سوريا، ولبنان، الأبرياء الأحرار. رحم الله كل من قاوم بفعل أو قول، وكل الذين سقطوا في طريق القدس، في طريق تحرير فلسطين.
 
هكذا تجلت لنا الصورة اليوم، التي راحت ضحيتها كل من: باران، زهراء، مريم... ١٨٤ طفلاً أو أكثر، راحوا في غفلة، في لحظة، وهم أبرياء يدرسون أو يلعبون في ساحة المدرسة. استهدفهم الكيان بلا رحمة ولا شفقة. هكذا يقودون حروبهم، هكذا يقودون العالم.
 
وتنتفض اليوم وتدافع من أجل بقاء الإنسانية، من أجل بقاء الطفولة، من أجل ابتسامة الأطفال وبراءتهم. هذه الصورة التي تصلنا هي مأساة كبرى، وعلى المسلمين أن يتوحدوا اليوم نصرةً لقضاياهم، ودفاعاً عن أرضهم وكرامتهم.
 
ما هي الصورة التي رأيناها؟ ضحاياها: باران، زهراء، مريم. هنّ براعم الحياة، كشجرة ذات أغصان طيبات. ارتقين بصمت بلا عبارات، كنا في المدرسة نلعب مبتسمات، وروداً تتناثر حولهن عَبَقات. استشهدن والعروج فيهن وسيلات، في جنات الخلد خالدات نعيماً.
 
لكن يا نعيم الشهيدات، ألعابنا صارت اليوم بالدم أغنيات، تسابق عهداً فيه سيدات.
 
أقلامكن تكتب تاريخ الانتصارات، هذا عصركن يا ماجدات، هذه أرضكن بالختم والشهادات. رجال بلدكن خلدوا البطولات، هنيئاً لكنّ الشهادة، هنيئاً بكل الصفات. أنتن اليوم الفوز الأعظم، أنتن الحياة.
 
إن شاء الله نصر عظيم وفتح قريب، وكل عام وأنتم منتصرون، رافعين راية الإسلام عالية.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
المصدر: taghribnews.com
captcha