
أشار إلى ذلك، الباحث القرآني الإيراني والأستاذ في الحوزة العلمية، حجة الإسلام والمسلمين "الشيخ حسين أحدي"، في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية، قائلاً: "إن الاستفادة من الكنز الثمين للاستشارة شرط ضروري لتحقيق مجتمع ديناميكي ومستنير ومزدهر."
وأضاف: ما يتبين من سيرة وتعاليم أهل البيت الأطهار (ع) هو الأهمية الفائقة لمكانة المشورة في جميع شؤون الحياة الفردية والاجتماعية. هؤلاء العظماء، ليس من باب الاضطرار أو الضعف، بل من منطلق الكمال والحكمة، كانوا يدعون أتباعهم وأنصارهم دائمًا إلى المشورة والاستفادة من آراء الآخرين، وكانوا هم أنفسهم يتخذون أفضل القرارات في اللحظات الحاسمة، من خلال الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة.
وأوضح أن "منهج أهل البيت (ع) في مسألة التشاور لا يُظهر تواضعهم وبساطتهم فحسب، بل يُشير أيضاً إلى فهمهم العميق لحقيقة أنّ الحكمة الجماعية هي الحلّ لكثير من المسالك المسدودة، ونور ساطع في ظلمات الطريق."
وأردف مبيناً: "عندما كان أهل البيت (ع) يتشاورون مع أصحابهم وأنصارهم في الحروب أو في سنّ القوانين، لم يكن ذلك عن جهل، بل لتوضيح أهمية التشاور، وترسيخه في المجتمع، والاستفادة من القدرات الفكرية المتاحة."
واستطرد مبيناً: "إن أهل البيت (ع) لم يكتفوا بالردّ على شكوك وأسئلة أتباعهم، بل جعلوهم يفكرون ويستنتجون من خلال طرح أسئلة أخرى أو الإشارة إلى الآيات والأحاديث، مما عزز روح التساؤل والتشاور في المجتمع."
وأضاف: قال الإمام علي (ع) في رسالة حكيمة إلى مالك الأشتر، مؤكداً على ضرورة المشورة مع العلماء وأصحاب العقول: "ولا تغفل عن مشورة العلماء والحكماء، فإن الفكر والتجربة يقويان العقل وينيران الأفكار." هذا الكلام الثمين يدلّ على أن المشورة ليست مجرد أمر شكلي، بل هي أداة لتقوية العقلانية والوصول إلى حلول قد لا تخطر على ذهن الفرد في الوهلة الأولى.
وقال الشیخ حسین أحدي: "الإمام الصادق (ع) أيضاً في رواية أخرى، يعتبر المشورة سبباً للهداية والنمو ويقول: "من استشار العقلاء، أمن من غوائل الحوادث، ووجد طريق النمو والكمال." وهذا الحديث الشريف، في الواقع، يوضح بوضوح الوظيفة المزدوجة للمشورة؛ كدرع ضد الأضرار ووسيلة للوصول إلى الكمال".
وأشار إلى أن أهل البيت (ع) في مواجهة الشبهات وأسئلة الأتباع، لم يكونوا يجيبون فحسب، بل كانوا غالباً ما يطرحون أسئلة أخرى أو يحيلون إلى الآيات والروايات، مما يدفعهم إلى التفكير والتعقل ويعزز روح التساؤل والمشورة في المجتمع، وقال: "في السيرة العملية لأهل البيت (ع) توجد العديد من حالات جلسات المشورة في اتخاذ القرارات الهامة، ولم تكن هذه المجالس مجرد محافل لأشخاص متفقين في الرأي، بل كانت تعتبر مساحة لطرح وجهات النظر المختلفة، وتقييم جوانب الأمر، والوصول إلى إجماع على أفضل خيار".