وأضاف الموسوي، خلال خطبته السياسية بتاريخ 8 أيار/مايو 2026، أن اعتراضه لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يرتبط بمصير العراق ومستقبل النظام السياسي، مشيراً إلى أن تجاهل مطالب الشعب والتعامل باستعلاء مع المواطنين قد يدفع البلاد نحو انفجار اجتماعي خطير.
وأوضح أن المرجعيات الدينية والعقلاء في العراق سعوا دائماً إلى احتواء الغضب الشعبي خشية انزلاق البلاد إلى الفوضى التي "تقضي على الأخضر واليابس".
وتحدث الموسوي عن دور المرجعية الدينية في المرحلة السابقة، مبيناً أنها بذلت جهوداً كبيرة في تقديم النصح والإرشاد للقوى السياسية، قبل أن تصل إلى قناعة بأن كثيراً من السياسيين لا يستجيبون للنصيحة، الأمر الذي دفع المرجعية إلى تقليل انخراطها المباشر مع الطبقة السياسية مع إبقاء باب الإرشاد مفتوحاً لمن يريد الإصلاح.
وفي الشأن الدولي، رأى السید یاسین الموسوي أن العالم يشهد تحولات كبرى في موازين القوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لافتاً إلى أن النظام الدولي الذي تأسس آنذاك بدأ يتفكك مع صعود قوى جديدة مثل الصين وتراجع أنماط التحالفات التقليدية. وأشار إلى أن العديد من الدول باتت تسعى لإعادة تموضعها في النظام العالمي الجديد، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متصاعدة.
كما تناول التطورات الإقليمية، متحدثاً عن التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، وما وصفه بمحاولات فرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة.
واعتبر أن بعض القوى السياسية في المنطقة تتبنى خيار "الحياد" والارتهان للحماية الأمريكية، في مقابل تيار آخر يدعو إلى استقلال القرار الوطني وخروج القوات الأجنبية من العراق.
وأكد امام جمعة بغداد أن العراق يمتلك من الإمكانات التاريخية والبشرية ما يؤهله ليكون دولة محورية في المنطقة، منتقداً انشغال القوى السياسية بالخلافات على المناصب والحقائب الوزارية بدلاً من معالجة ملفات الفساد والبطالة وتراجع الخدمات. وقال إن استمرار هذا النهج يبقي العراق في دائرة الضعف والتبعية الخارجية.
وفي جانب آخر من الخطبة، أشاد السيد الموسوي بثبات قوى المقاومة في لبنان، معتبراً أن صمود البيئة الشعبية هناك يعكس تمسكاً بخيار المقاومة رغم الضغوط السياسية والعسكرية. كما أشار إلى أن شعوب المنطقة تراقب باهتمام مآلات التوترات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بالمفاوضات والصراع بين طهران وواشنطن.
وختم إمام جمعة بغداد خطبته بالتأكيد على أن الشعوب الواعية هي القادرة على صناعة المستقبل وحماية سيادة أوطانها، داعياً السياسيين العراقيين إلى مراجعة مواقفهم والعمل على بناء دولة قوية ومستقلة تستجيب لتطلعات المواطنين وتحفظ كرامتهم الوطنية.