ایکنا

IQNA

أستاذ جامعي إیراني:

أفضل ردّ على القارئ الكويتي "مشاري العفاسي" هو إنتاج تراتيل فاخرة

10:22 - May 11, 2026
رمز الخبر: 3504644
طهران ـ إکنا: انتقد المقرئ والأستاذ الجامعي الايراني والمحكّم في المسابقات القرآنية الدولية "حيدر كسمائي" بشدة مواقف القارئ الكويتي "مشاري راشد العفاسي" الأخيرة ضد إيران، قائلاً: "مجرد قراءة القرآن دون العمل بأوامره لايهدي الإنسان فحسب، بل يدفعه إلى التعاون مع الظالمين"، مصرحاً أن "أفضل ردّ على القارئ الكويتي هو إنتاج المزيد من التراتيل الفاخرة".

وردّ حيدر كسمائي على مواقف القارئ الكويتي مشاري العفاسي الأخيرة ضد إيران خلال حرب رمضان، مستشهداً بالآيات والروايات لتوضيح المكانة الحقيقية للقارئ والعلاقة بين التلاوة والتدبر والعمل، وقال: "مجرد قراءة القرآن لا تجعل الإنسان قرآنياً؛ بل المعيار هو نفوذ حقيقة القرآن في روح وسلوك الإنسان".

وأشار إلى تصنيف قراء القرآن في الروايات الإسلامية، قائلاً: "في الأحاديث، قُسّم القراء إلى مجموعات مختلفة. في إحدى هذه الروايات المروية عن الرسول الأعظم (ص)، جاء: "مَن تَعَلَّمَ القُرآنَ وَلَم یَعمَل بِهِ وَآثَرَ عَلَیهِ حُبَّ الدُّنیا وَزِینَتَها استَوجَبَ سَخطَ الله"؛ أي من تعلّم القرآن ولم يعمل به وآثر عليه حبّ الدنيا وزينتها، فقد أوجب على نفسه سخط الله. وفي تتمة الرواية، جاء أن مثل هذا الشخص يكون في مرتبة الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.

مكانة قارئ القرآن في الروايات

وأضاف كسمائي: "في رواية أخرى، يقسم الإمام محمد الباقر (ع) القراء إلى ثلاث فئات؛ فئة تتخذ القرآن وسيلة لكسب الدنيا والتقرب إلى الحكام وتفتخر به على الناس؛ وفئة تحفظ ألفاظه وحروفه ولكنها تضيع حدوده وأحكامه؛ والفئة الثالثة هم الذين يجعلون القرآن بلسم قلوبهم، ويحيون به لياليهم، ويتحملون ظمأ النهار من أجله، ويقومون به في محراب العبادة. وبتعبير الإمام(ع)، هذه الفئة الثالثة هي أفضل القراء".

وأردف مبيناً: قال الإمام الصادق (ع) أيضاً في رواية: "مَن دَخَلَ عَلَى إِمامٍ جائِرٍ فَقَرَأَ عَلَیهِ القُرآنَ یُریدُ بِذلِکَ عَرَضاً مِنَ الدُّنیا لَعَنَهُ اللهُ بِکُلِّ حَرفٍ عَشرَ لَعنات"؛ أي القارئ الذي يذهب إلى حاكم ظالم ويقرأ القرآن ليحصل على متاع الدنيا، يُرسل عليه عشر لعنات لكل حرف يتلوه.

واستشهد هذا المخضرم القرآني بالآية "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّکُمُ النَّارُ" من سورة هود المباركة، مصرحاً: "القرآن ينهى صراحة عن أن يركن الإنسان إلى الظالمين أو حتى يميل إليهم. عندما يرضى أحد بالظلم والظالم، فقد عرض نفسه لنار الله. السؤال هو: هل هذا القارئ الكويتي لم يرَ مظالم أمريكا والکیان الصهيوني ضد الشعب الأعزل في غزة وفلسطين؟ إذا رآها، فلماذا وقف في موقف دعم الظالمين بدلاً من إدانة الظلم؟

عندما يصبح القرآن سلم الشهرة

وأضاف: "في المرة الأولى، عندما اتخذ مشاري العفاسي موقفاً بشأن اليمن، ربما لم يأخذ البعض الأمر على محمل الجد، لكن اليوم أصبحت المسألة أوضح. هذا الشخص، بدلاً من إدانة الظلم، وقف في النقطة المقابلة تماماً. هؤلاء الأشخاص لا علاقة لهم بالقرآن، للأسف، أكثر من اهتمامهم بفهم القرآن والعمل به، فهم يسعون وراء الدنيا والشهرة والمكانة. حقيقة القرآن لم تتغلغل في وجودهم، ومجرد مظهرهم ولسانهم قد تلون بالقرآن.

وردّاً على سؤال عما إذا كان يمكن اعتبار مثل هذه السلوكيات علامة على هجر القرآن، قال حیدر كسمائي: "في الروايات، ذُكرت أمثلة متعددة لهجر القرآن. أحدها هو ترك التلاوة والابتعاد عن قراءة القرآن، ولكن ربما يكون أعمق وأخطر أنواع الهجر هو الابتعاد عن فهم القرآن وتدبره والعمل به".

وتابع: يقول الله تعالى في سورة محمد (ص): "أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"؛ هذا هو بالضبط معنى هجر القرآن. عبر التاريخ، كان هناك العديد من الأشخاص الذين يقرأون القرآن، ولكن حقيقة القرآن كانت مهجورة في حياتهم. المثال الواضح على ذلك هم الخوارج؛ الذين كانوا يتلون القرآن ليلاً ونهاراً، ولكن بسبب فقدان التدبر والفهم، وقفوا ضد الحقيقة.

سلوكيات تدل على أن القرآن مهجور

وأضاف: "في تلك الفترة، كانت الكوفة أحد أهم المراكز القرآنية في العالم الإسلامي؛ لدرجة أن ثلاثة من القراء السبعة خرجوا من الكوفة، ولكن هذا المجتمع القرآني نفسه، بسبب الابتعاد عن الفهم الحقيقي للقرآن، شهد فاجعة مثل كربلاء. لو كان هناك تدبر في القرآن، لما وقع ذلك الحدث العظيم أبداً".

أشار حيدر كسمائي إلى تيار الخوارج في زمن الامام علي (ع)، مصرحاً: "يُروى أنهم كانوا يقرأون القرآن ليل نهار، وكانت جباههم متصلبة من كثرة السجود، لكنهم في الواقع كانوا بعيدين عن القرآن. لدينا قرآن صامت وقرآن ناطق. القرآن الناطق، أي أهل البيت (ع)، له نفس الأهمية التي للقرآن المكتوب، لأنهم المفسرون الحقيقيون للقرآن".

وأشار المقرئ الايراني والمحكم في المسابقات القرآنية الدولية إلى المصير التاريخي لأبي موسى الأشعري قائلاً: "كان من كبار قراء صدر الإسلام وكان صوته جميلاً جداً. ورد في الروايات أن النبي الأكرم (ص) أثنى على جمال تلاوته، لكننا جميعاً نعلم ما آلت إليه عاقبته. هؤلاء أمثلة لأشخاص كان ظاهرهم قرآنياً، لكنهم في الباطن سلكوا طريقاً آخر".

كيفية التعامل مع أمثال مشاري العفاسي

وقال هذا المحكّم الدولي عن كيفية التعامل مع هؤلاء الأشخاص: "كان يجب أن نكون أكثر حذراً في الماضي. عندما كان أشخاص مثل السديس يتخذون مواقف ضد أهل البيت (ع) والتشيع في خطبهم، كان يجب أن يكون هناك ردّ فعل أكثر جدية".

وأضاف: "لقد التقيت شخصياً بالسديس وبعض هؤلاء الأشخاص في رحلات مختلفة. التيارات الوهابية تعتبر أساساً بعض القضايا التخصصية مثل التجويد بدعة، ولذلك فهم ليسوا عميقين جداً في المجالات الفنية".

وأشار هذا المحكّم في المسابقات القرآنية الدولية إلى أن العفاسي تصرف بذكاء في طريقة تقديمه لتلاواته، وجذب الكثيرين ممن كانوا يميلون إلى المدرسة المصرية نحو الأسلوب الخليجي، وقال: "بعض الشخصيات مثل محمد أيوب لديهم أصالة، لكن الكثيرين الآخرين مثل هذا القارئ الكويتي ليس لديهم مثل هذا الدعم. مشاري العفاسي قام بنشاط أوسع؛ أنتج أعماله في استوديوهات احترافية، وباختياره لأسلوب جذاب، جذب جمهوراً كبيراً، على الرغم من أنه من الناحية الفنية والتخصصية، في بعض المؤشرات ليس قوياً فحسب، بل لديه أيضاً نقاط ضعف".

التأكيد على إنتاج تراتيل قرآنية فاخرة

وأكد حيدر كسمائي: "اليوم يجب أن ننتج بدلاً من مجرد الشكوى. أهم طريقة للمواجهة هي تقوية وتنظيم قراءة الترتيل في البلاد. المجلس الأعلى للقرآن يعقد منذ سنوات اجتماعات تخصصية حول هذا الموضوع، لكن يجب إعطاء مساحة أكبر للوجوه الجديدة. يجب على مؤسسات مثل منظمة الدعوة الإسلامية، ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ومنظمة الأوقاف والشؤون الخيرية، والمجلس الأعلى للقرآن أن تستثمر بجدية أكبر في إنتاج أعمال قرآنية فاخرة".

وتابع: "اليوم نحن بحاجة إلى تراتيل جديدة بمنهجيات مبتكرة؛ أعمال تركز على الجمال، والنبر، والتنغيم، والمعايير الفنية الحديثة، وتأخذ في الاعتبار الجمهور الدولي أيضاً. كبار القراء مثل عباس إمام جمعة، ومحمد رضا سعيديان، ومحمد رضا بورزركري قدّموا تراتيل خالدة وجميلة منذ سنوات، لكن يجب الآن إنتاج جيل جديد من الأعمال أيضاً".

وصرّح هذا الخبير القرآني: "دول الخليج الفارسی ليس لها مكانة خاصة في تلاوة التحقيق، وتشتهر أكثر بتراتیل صلاة التراويح؛ مع اختلاف أن العفاسي سجل هذه التلاوة في الاستوديو وجعلها احترافية. في المقابل، الترتيل المحفلي الذي ينتشر اليوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو ابتكار إيراني، وقد حقق في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مجال النبر والتنغيم والألحان".

وأوضح كسمائي أنه "من الواضح تمامًا اليوم أن مشاري العفاسي قد مال إلى الظالمين. لقد أصبحت بلدانهم قواعد للقوى الظالمة. نفس البلدان التي استخدمت أراضيها ضد شعبنا، واستشهد أطفالنا وقادتنا. كيف يمكن لقارئ قرآن أن يصمت أمام الظلم ضد إخوانه في الدين، بل ويقف في موقف دعم للظالمين؟

وأكد مرة أخرى: إن أفضل وأنجع طريقة لمواجهة مثل هذه التيارات هي إنتاج أعمال قرآنية فاخرة وعميقة وجذابة. أعمال تكون على مستوى عالٍ من الناحية الفنية، وتتدفق فيها روح القرآن.

دور القائد الشهيد في مكانة إيران القرآنية

وأشار المحكّم في المسابقات القرآنية الدولية إلى اهتمامات القائد الشهيد للثورة الإسلامية بالقرآن وقال: "مهما قيل عن النظرة القرآنية لقائد الثورة، فإنه لا يزال قليلاً. لقد أدّى دعمه إلى وصول الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال التلاوة والعلوم القرآنية إلى مكانة يمكن القول بثقة اليوم أن العديد من القراء الإيرانيين، سواء من الناحية العلمية أو من حيث الصوت والنغم، هم في مستوى أعلى من العديد من قراء الدول الأخرى حتى مصر".

وأضاف أن القائد الشهيد للثورة الإسلامية كان يؤكد دائمًا على ثلاثة محاور أساسية؛ أولاً، تعميم تلاوة القرآن وأنس الناس مع القراءة اليومية، حتى لو كانت صفحة واحدة وعلى مستوى صحيح ومقبول. ثانيًا، الاهتمام الجاد بالمجال التخصصي للقرآن ودعم النخب والأبطال القرآنيين. لقد كان يقدم أفكارًا حتى في المناقشات الفنية، ومن الأمثلة على ذلك "هندسة التلاوة"؛ وثالثًا، التأكيد على الفهم والتدبر والتأليف الحقيقي مع القرآن".

واختتم كسمائي قائلاً: "إذا تم الاهتمام بهذه المحاور الثلاثة بشكل صحيح، يمكن رسم أساس وهيكل قوي وعميق للثقافة القرآنية في البلاد؛ ثقافة لا يكون فيها القرآن على اللسان فحسب، بل يتدفق في روح وسلوك البشر.

4351538

captcha