
والوحدة هي أحد المكونات الهامة في المجتمع الإسلامي، وأهميتها لدرجة أن أئمتنا أحيانًا يتنازلون عن حقهم حتى لا تتضرر قضية وحدة المسلمين. ولتوضيح رأي القرآن الكريم في هذا الشأن، أجرى مراسل وکالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً مع حجة الإسلام والمسلمين الشيخ سجاد جمشيدي، مدرس الحوزة العلمية في مدينة "همدان"(غرب ايران).
وأوضح الشیخ سجاد جمشيدي أنه من أهم القضايا التي وردت في الآيات والروايات وسير الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وكبار الدين هي وحدة العالم الإسلامي والمسلمين. وقد وردت آيات واضحة في هذا الشأن، من أبرزها الآية الـ103 من سورة آل عمران: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا".
وأضاف: "ما هو حبل الله؟ في الروايات هو الولاية والإمامة، أي أنه إذا التفّ الناس حول الإمام وقائد الأمة، فإن الأمة ستبلغ السعادة والكمال، ويجب على جميع الناس أن يلتفوا حول هذا القائد الإلهي ويتجاوزوا خلافاتهم. عندها فقط يستطيعون الوقوف في وجه العدو والارتقاء بالأمة في الدنيا والآخرة".
وأكد الشيخ سجاد جمشيدي: "إذا لم يحافظ المسلمون والمجتمع الإسلامي، بكل ما فيه من إختلافات عرقية ولغوية وذوقية واهتمامات، على وحدتهم، وانصرف كلٌّ منهم إلى ميوله الخاصة وتحيزاته العرقية، فإن المجتمع الإسلامي سيتفكك ولن يبلغ السعادة والكمال. وفي هذه الحالة، سنجد أنفسنا مهددين عسكريًا وثقافيًا واقتصاديًا، وغير ذلك. هذا الاختلاف بين المسلمين سيُمكّن أعداء الدين وأعداء المسلمين من السيطرة عليهم".
وبيّن: "لذلك، فإن ما يُعيننا على التغلب على أعدائنا هو الوحدة. أما ما يُمكّن العدو من السيطرة علينا ويمنع المجتمع الإسلامي من النمو والارتقاء فهو الخلافات. ولهذا السبب تدعونا الآية الكريمة المذكورة آنفًا إلى الوحدة".
وأردف قائلاً: "إن مسألة الوحدة بالغة الأهمية، ففي صدر الإسلام، حين أغتصبت حقوق الإمام علي (عليه السلام) ، تنازل الإمام(ع)، حرصًا منه على عدم تدمير المجتمع الإسلامي وتشتته، عن حقه المطلق في الحكم. حتى أنه قدّم استشارات للحكام الذين تولوا الحكم من أجل تقدم المجتمع، وأجاب على استفساراتهم، وحلّ مشاكلهم الاجتماعية والعلمية".
وصرّح الشیخ سجاد جمشيدي: "في المقابل، لو أن الإمام علي(ع) حمل السيف ودافع عن حقوقه، لانقسم المجتمع. لذا، فإن الحفاظ على الدين المبين واجبٌ في الإسلام، والحفاظ على وحدة المسلمين وتجنب الانقسام أمرٌ في غاية الأهمية".
وأشار الأستاذ في الحوزة العلمية بمدينة "همدان" الايرانية إلى أنه شهد المجتمع الإسلامي في عهد الامام علي (عليه السلام) أحداثًا وظهر أشخاص، من بينهم مدّعي النبوة الكاذبين، الذين كانوا يشكلون تهديدًا كبيرًا. ولو نهض الإمام علي (عليه السلام) أيضًا، لكانت وحدة المسلمين قد تلاشت، وانقسم المجتمع، وانهار المجتمع الإسلامي. كان "بريدة" أحد شيعة الإمام علي (عليه السلام)؛ وكان في الشام، ولما دخل المدينة المنورة، طُلب منه مبايعة أبي بكر الصديق، فأجاب بأنه لن يبايع حتى يبايعه الإمام علي (عليه السلام)، وبدأ ينتقد مغتصبي الخلافة. خاطب الإمام علي (عليه السلام) بريدة قائلاً: "ادخل فيما دخل فيه الناس وبايع، فإن وحدة الناس واتحادهم أحب إلي من اختلافهم"، وهذا يدل على أهمية قضية الوحدة في المجتمع الإسلامي".
وأكد الشيخ جمشيدي: "نشهد اليوم تحدياً بالغ الأهمية يواجه العالم الغربي، ألا وهو الانتشار السريع للإسلام في الغرب، ولا سيما في أمريكا وأوروبا؛ ؛ لدرجة أنه من المتوقع أن تصبح العديد من الدول الغربية ذات أغلبية مسلمة. ولهذا السبب، بدأت الأجهزة الأمنية الغربية تفكر فيما يجب فعله لإيقاف أو إبطاء انتشار الإسلام. بل إن أحد المنظرين الغربيين طرح نظرية صراع الحضارات، مؤكداً أننا سنشهد في المستقبل صراعاً بين الحضارات، من أهم الحضارات التي ستواجه بعضها البعض هو الصراع بين الإسلام والليبرالية.
وأشار الى أن "فرانسيس فوكوياما" هو أيضًا أحد المنظرين الآخرين، الذي يذكر أن الإسلام سينتصر على الليبرالية.لذلك، أدرك الغربيون أن نمو الإسلاموية السريع كان يحدث. لذلك فكروا في حل للسيطرة على هذا النمو السريع للإسلاموية.
وأردف مبيناً: "لقد حولوا الصراع بين الإسلام والليبرالية إلى صراع بين المذاهب الإسلامية الصغيرة، وفي الحقيقة جعلوا الإسلام يقاتل الإسلام. ولهذا السبب، أحدثوا الفرقة بين المسلمين، وفي هذا اللغز أوجدوا داعش وعززوا الطوائف المختلفة، لدرجة أن كلينتون نفسها اعترفت بأننا نحن من أنشأنا داعش، لأنهم أرادوا إظهار صورة عنيفة للمسلمين للعالم، ولهذا السبب كانوا يبثون أفلام القتل والمذابح التي يرتكبها الدواعش في العالم لتشويه صورة الإسلام".