
وأعن عن ذلك، "منصور قصري زاده"، مدير إذاعة القرآن في إیران، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، مبيناً أن القرآن الكريم لم ينزل للتلاوة الظاهرية فحسب، بل يجب أن يتجلى في سلوك ومواقف أهل القرآن الاجتماعية.
وأشار الى رسالة قراء القرآن وحفظته والناشطين القرآنيين في الظروف الاجتماعية والسياسية الحساسة، مؤكدًا على ضرورة أن ينقل أهل القرآن رسالة الأمل والمقاومة والدفاع عن الحق إلى المجتمع من خلال سلوكهم وكلامهم وفنّ تلاوتهم.
وأشار منصور قصري زاده إلى المكانة الحقيقية للقرآن في حياة الإنسان، قائلاً: "إن الحقيقة هي أنه إذا اقتصرت علاقتنا بالقرآن على المظهر والصوت فقط، فإننا لم نبلغ الغاية الأساسية لهذا الكتاب السماوي. إن تلاوة القرآن هي مقدمة لفهم تعاليم الله والتأمل فيها، والعمل بها في نهاية المطاف. يصبح القرآن مؤثراً في حياة الإنسان عندما تتجلى مفاهيمه في سلوكه وشخصيته".
وأضاف:"القرآن كتاب هدى، وأهل القرآن هم الذين يجب عليهم تجسيد هذه الهداية في حياتهم الفردية والاجتماعية. فإذا اكتفى القارئ بجمال صوته ونبرته، ولم يتخذ موقفاً بشأن القضايا المهمة في المجتمع الإسلامي والمواجهة بين الحق والباطل، فقد أهمل جزءاً مهماً من رسالته القرآنية".
وصرّح مدير إذاعة القرآن في إیران أن جبهة الحق تقف في مواجهة جبهة الباطل في كل عصر، قائلاً: "عندما تتشكل مثل هذه المواجهة، لا يمكن للمؤمنين، وخاصة حملة القرآن، أن يكونوا محايدين. لقد علّمنا القرآن ألا نسكت عن الظلم والعدوان والاستكبار؛ لذلك، يجب على القراء والحفاظ والناشطين القرآنيين إعلان موقفهم بوضوح وتحديد المسافة بينهم وبين أعداء الحق والحقيقة".
وتابع قصري زاده: "ينبغي على كل من يتشرف بالخدمة في المجال القرآني أن يستغل هذه القدرة للدفاع عن القيم الإلهية. يمكن للقارئ، باختيار الآيات المناسبة لظروف المجتمع، وبصوت مؤثر وحماسي، أن يحيي روح المقاومة والأمل في قلوب الناس. إن فنّ التلاوة هذا قدرة لا مثيل لها لنقل مفاهيم القرآن السامية وتعزيز الشعور الروحي ومناهضة الظلم في المجتمع.
القارئ القرآني يحيي روح المقاومة والأمل في قلوب الناس
وأشار إلى التأثير العاطفي والفني لتلاوة القرآن قائلاً: "جمال تلاوة القرآن ليس مجرد مظهر فني؛ هذا الجمال يمكن أن يؤثر في روح الإنسان، ويدفعه إلى العمل، ويعزز فيه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية. كما أن بعض الطقوس الدينية اليوم، والأشعار والألحان الحماسية تثير الحماس والدافع بين الناس، فإن التلاوة أيضًا قادرة، باختيار الآيات الصحيحة واللحن المناسب، على إحداث مثل هذا التأثير على المستمع".
وصرّح مدير إذاعة القرآن قائلاً: "في المواقف الحرجة، ينبغي على قراء القرآن اختيار آيات تُذكّرنا بمفاهيم مثل النصرة الإلهية، والصبر، والمقاومة، وانتصار المؤمنين، وزوال الظلم. كما أن تقديم ترجمة موجزة وواضحة لمفاهيم الآيات أثناء التلاوة، سيعزز ارتباط المستمعين برسالة القرآن، ويضاعف الأثر الروحي للبرنامج."
أكد قصري زاده على الدور الاجتماعي للناشطين القرآنيين قائلاً: "رسالة أهل القرآن لا تقتصر على الجلسات والمحافل. يجب أن يكونوا حاضرين في المجتمع، ويشاركوا في التجمعات الشعبية والبرامج الثقافية، وأن يلعبوا دورهم في الدفاع عن القيم في أي منصب حقيقي أو اعتباري يشغلونه. هذا الحضور هو علامة على مسؤوليتهم والتزامهم الاجتماعي".
الحضور الواعي في الميدان من أهم مظاهر العمل بالقرآن
وأضاف: "اليوم، إنّ ما يدعم النظام الإسلامي والقيم الدينية أكثر من أي شيء آخر هو الحضور الواعي للناس. والناشطون القرآنيون جزءٌ لا يتجزأ من هذا المجتمع العظيم، وعليهم أن يُسهموا في إقامة البرامج الثقافية والاجتماعية على أكمل وجه من خلال حضورهم الفاعل. هذه المشاركة من أهم مظاهر تطبيق القرآن الكريم."
وأشار إلى ضرورة بثّ الأمل في المجتمع، مصرحاً: "من أهم واجبات القراء غرس الطمأنينة والأمل في قلوب الناس. فعندما يواجه المجتمع ضغوطًا وتهديدات، يحتاج الناس إلى كلام الله أكثر من أي وقت مضى. فالتلاوة النابعة من القلب، والمصحوبة بالفهم والإيمان، تُخفف من القلق وتُعزز الثقة بوعد الله في القلوب."
وأضاف قصري زاده: "يجب على القارئ أن يظهر بسلوكه وأخلاقه أنه لم يكتفِ بالقراءة الظاهرية فحسب، بل سعى لترسيخ مفاهيم القرآن في كيانه. إذا رأى الناس في سلوك أهل القرآن الصدق والتوكل والشجاعة والعدالة، فإن تأثير كلامهم وتلاوتهم سيتضاعف عدة مرات".
وعن دور الناشطين القرآنيين في بيئات العمل والمهن، قال: "كل فرد قرآني في مكان عمله، أو في الإعلام، أو المدرسة، أو الجامعة، أو أي مجال آخر يتواجد فيه، يمكنه أن يؤثر في محيطه بالاستفادة من تعاليم القرآن. أحيانًا آية واحدة، أو تلاوة قصيرة، أو حتى سلوك مبني على الأخلاق القرآنية يمكن أن يهدئ قلوبًا كثيرة ويوضح الطريق الصحيح للآخرين".
وأكد مدير إذاعة القرآن الكريم: "على أهل القرآن أن يدركوا عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم اليوم. فهم ليسوا مجرد مؤدين للبرامج الدينية، بل هم أيضاً سفراء الرسالة الإلهية في المجتمع. وكلما تعرض المجتمع للخطر، ينبغي لهؤلاء السفراء أن يستخدموا لغة القرآن لدعوة الناس إلى الصبر والبصيرة والوحدة والمقاومة".
واختتم قصري زاده قائلاً: "إذا دخل قراء القرآن وحفظته الميدان بإخلاص وفهم صحيح لرسالتهم، فإن تلاوتهم ستصبح مصدراً للسلام والأمل والتحفيز للمجتمع. فالقرآن هو كتاب الحياة، وعلى أهل القرآن أن يجسدوا هذه الحقيقة عملياً في جميع الظروف، ولا سيما في اللحظات الحرجة".