ایکنا

IQNA

قازان 2026.. إنطلاقة عالمية لعاصمة الثقافة في العالم الإسلامي

14:53 - May 16, 2026
رمز الخبر: 3504726
إکنا: أطلقت مدينة "قازان" عاصمة جمهورية تتارستان في منطقة حوض الفولغا بوسط روسيا رسمياً احتفالية «قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2026 م»، وسط حضور دولي رفيع ضمّ مسؤولين روسًا وشخصيات دينية وثقافية من دول العالم الإسلامي.

في حدث ثقافي وديني ودبلوماسي يعكس تحولات عميقة في علاقة روسيا بالعالم الإسلامي، أطلقت مدينة قازان عاصمة جمهورية تتارستان في منطقة حوض الفولغا بوسط روسيا رسمياً احتفالية «قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2026»، وسط حضور دولي رفيع ضمّ مسؤولين روساً وشخصيات دينية وثقافية من دول العالم الإسلامي، في خطوة تحمل أبعادًا حضارية تتجاوز الاحتفال الرمزي إلى تعزيز الحوار والتعاون والتقارب الإنساني.

وجاء إطلاق الحدث بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي الدولي السابع عشر «روسيا – العالم الإسلامي: منتدى قازان 2026»، والدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، واجتماعات مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي»، في مشهد عكس المكانة المتنامية لقازان باعتبارها منصة للتواصل بين روسيا والعالم الإسلامي.

وشهد مركز «قازان إكسبو» الاحتفال الرسمي بحضور مارات خوسنولين، نائب رئيس الوزراء الروسي، ورستم مينيخانوف، رئيس جمهورية تتارستان، والدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، إلى جانب وزراء ثقافة ومسؤولين وشخصيات دينية وثقافية من مختلف الدول الإسلامية.

قازان.. مدينة تحمل ذاكرة الإسلام في روسيا

وأكد الدكتور سالم بن محمد المالك أن اختيار قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي يحمل دلالات ثقافية وتاريخية عميقة، موضحًا أن المدينة مثّلت عبر القرون جسرًا حضاريًا وثقافيًا يربط روسيا بالعالم الإسلامي، واحتضنت التنوع والتفاعل الإنساني والمعرفي.

وأشار إلى أن قازان تُعد إحدى أبرز منارات المعرفة الإسلامية في روسيا، إذ شهدت طباعة أقدم نسخ المصحف الشريف في البلاد، كما خرج منها عدد من الرموز الفكرية والثقافية التترية التي أسهمت في تشكيل الهوية الحضارية للمنطقة.

من جانبه، أعرب رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف عن اعتزازه باختيار قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي، مؤكدًا أن الحدث يعكس نجاح الجمهورية في بناء نموذج للتعايش والتنوع الثقافي والديني، كما يمثل تقديرًا للدور التاريخي الذي لعبته المنطقة في التواصل مع العالم الإسلامي.

وعقب الكلمات الرسمية، أُعلن رسميًا افتتاح عام «قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي 2026» باستخدام المطرقة التقليدية وسط أجواء احتفالية وعروض فنية وفلكلورية استحضرت التاريخ التتاري والإسلامي للمدينة، وقدمت لوحات بصرية جسدت هوية قازان الثقافية المتنوعة.

المصحف المخطوط.. رسالة ثقافية من تتارستان إلى العالم الإسلامي

ومن أبرز محطات الاحتفال، تقديم «مصحف قازان المخطوط» ــ أول مصحف مخطوط في التاريخ الروسي الحديث ــ هديةً لضيوف المنتدى وشخصيات دينية ودبلوماسية، خلال جلسة «الحوار الإماراتي ـ الروسي: الثقافة والتسامح والتعايش السلمي»، التي نظمتها سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا الاتحادية.

وأعلن فضيلة الشيخ كامل ساميغولين، مفتي جمهورية تتارستان، أن المصحف يمثل إحياءً لتراث الخط الإسلامي التتاري الذي تراجع بعد الثورة الروسية عام 1917، موضحًا أن المشروع استغرق أربع سنوات كاملة، وجرى إعداده وفق معايير علمية دولية، بمشاركة علماء وخبراء في القراءات القرآنية والخط الإسلامي.

ويُعدّ المشروع واحدًا من أبرز المبادرات الثقافية المصاحبة لعام قازان الثقافي، إذ يعكس اهتمام تتارستان بإحياء التراث الإسلامي المحلي وربط الأجيال الجديدة بالهوية القرآنية والتاريخ الإسلامي للمنطقة.

مجموعة الرؤية الاستراتيجية.. عشرون عامًا من الحوار

وتزامن الحدث مع انعقاد اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي»، التي احتفلت هذا العام بمرور عشرين عامًا على تأسيسها، تحت شعار «القيم المشتركة أساس التعاون والتفاهم بين روسيا والعالم الإسلامي».

وشارك فضيلة الشيخ راويل عين الدين، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية وكبير المفتين، في الاجتماعات مؤكدًا أن المجموعة لعبت منذ تأسيسها دورًا مهمًا في تعزيز الحوار والتعاون، وأنها أصبحت منصة تجمع وفودًا من أكثر من 70 دولة ومنظمات دولية، بما يعكس المكانة المتنامية لروسيا داخل العالم الإسلامي.

كما شدد روشان عباسوف ــ نائب رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية ــ على أن اختيار قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي يمثل اعترافًا دوليًا بالجذور العميقة للإسلام في روسيا، وبالدور الحضاري الذي تؤديه البلاد في بناء الجسور مع العالم الإسلامي.

رسائل ثقافية تتجاوز الاحتفال

ولا يقتصر حدث «قازان عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2026» على البعد الاحتفالي، بل يحمل رسائل حضارية وثقافية أوسع، تتعلق بتعزيز التفاهم بين الشعوب، وترسيخ قيم التعايش والتنوع، وإبراز الموروث الإسلامي التاريخي في منطقة حوض الفولغا، التي دخلها الإسلام رسميًا منذ عام 922م مع اعتناق بلغار الفولغا الإسلام.

ويُذكر بأن اختيار قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2026 جاء بقرار من وزراء الثقافة في دول العالم الإسلامي، في اعتراف دولي بمكانة المدينة الثقافية والدينية، ودورها التاريخي في الربط بين روسيا والعالم الإسلامي.

المصدر: مسلمون حول العالم

captcha