ایکنا

IQNA

باحثة قرآنية إیرانیة في حوار لـ"إکنا":

المجتمع اليوم بحاجة إلى حوار حقيقي وعميق مع المفاهيم القرآنية

10:38 - May 20, 2026
رمز الخبر: 3504774
إكنا: أكدت الباحثة الايرانية في الدراسات القرآنية "آزيتا زمانيان" أن المجتمع اليوم بحاجة إلى حوار حقيقي وعميق مع المفاهيم القرآنية أكثر من أي وقت مضي، مصرحة أن الحوار لا يقتصر على مجرد شعارات، بل يقوم على الفهم المباشر ومراجعة دقيقة للمفردات الشائعة الاستخدام.

وأعلت عن ذلك، الباحثة الايرانية في الدراسات القرآنية والمؤلفة لكتابي "قانون الحوكمة العالمية بناءً على الآيات القرآنية" و"علم الشخصيات بناء على القرآن" في حوار خاص لها مع وكالة الأنباء الدولية القرآنية(إکنا)، مضيفاً: "بدأت عملي قبل نحو عقدين أو ثلاثة عقود، حين لم تكن الأدوات الرقمية منتشرة على نطاق واسع، وكنتُ أدون ملاحظاتي يدويًا. بعد ظهور الحواسيب، نقلتُ كل تلك الملاحظات إلى برنامج إكسل(Excel)، وصنفتُ آيات القرآن الكريم وفقًا لمواضيع مختلفة. في البداية، كان هدفي ببساطة "فهم القرآن الكريم فهمًا أعمق وأكثر شخصية"، لكن ملاحظة مشاكل المجتمع، وعدم فعالية بعض القوانين، والفجوة بين الاحتياجات الحقيقية للناس والأطر القانونية، أعطت هذا المسار معنى جديدًا. في خضم كل هذا، شعرتُ أننا لم نستغل إمكانات القرآن الكريم كما ينبغي في إدارة شؤون المجتمع".

وأضافت آزيتا زمانيان: "عندما انخرطتُ بجدية في المجتمع، صادفتُ أمثلة عديدة تُبيّن أن قوانيننا إما تفتقر إلى الفعالية الكافية في تطبيقها أو أنها لا تتماشى مع الظروف الراهنة. فعلى سبيل المثال، لا تزال بعض الغرامات في قانون التعزيرات تعود إلى ما قبل الثورة الاسلامية الايرانية، وهي غير متوافقة مع اقتصاد اليوم، كما أن آلية تحديد نسبة زيادات الرواتب كان من الممكن أن تستند كلياً إلى مبادئ قرآنية واضحة". 

كما أوضحت في حديثها عن الاختلاف العملي والسلوكي في البيئة المذهبية، مبينة: "سنوات من التواجد في الأماكن الدينية جعلتني أواجه حقيقة: أن الكثير من الخلافات تدور حول "التفاصيل"، لا حول "جوهر الدين". ومن الأمثلة التي رأيتها نقاشات حادة أحيانًا حول كيفية وضع المرفقين في السجود أو كيفية غسل اليدين في الوضوء، والنزاع حول أي رسالة هي الأصح، ودروسٌ بدلًا من أن تُهدّئ النفس، تُثير الوسواس والشك، وتُبعد المرء عن جوهر التواصل مع الله. دفعني هذا الوضع إلى التساؤل: هل كان الهدف من الدين هو تسلية الناس بهذه التفاصيل؟ أم أن الغاية هي جعلهم يبحثون عن الله؟
المجتمع اليوم بحاجة إلى حوار حقيقي وعميق مع المفاهيم القرآنية
وأوضحت، أن للدين مستويين رئيسيين: أصول الدين، التي تشمل التوحيد والنبوة والمعاد، وفروع الدين، التي تشمل العبادات والشعائر. الأصول ثابتة ومشتركة، أما في مجال الشعائر(المناسك)، فالاختلافات طبيعية. ففي جميع الديانات الإبراهيمية، توجد الصلاة والصيام والدعاء والذكر، لكن شكلها وأسلوبها يختلفان في اليهودية والمسيحية والإسلام. ومن هذه الاختلافات، توصلتُ إلى فكرة ضرورة وجود "رسالة عقائدية مشتركة" لجميع الموحدين(أهل التوحيد)، و"رسالة عملية مشتركة" تُحدد أصل الأعمال الواجبة، وتترك تفاصيلها وأسلوبها لاختيار الفرد وتقاليده الدينية. هذه الرؤية كفيلة بإزالة بعض الانقسامات.

وأضافت أنه قد جاء في التعاليم الدينية أنه في عصر ظهور الإمام المهدي (عج)، سيعبد جميع الناس الله ضمن إطار دينهم. ليس أن يصبح الجميع متشابهين ظاهريًا، بل سيكونون جميعًا مسلمين، أي "مستسلمين لإرادة الله". اختار النبي إبراهيم(ع) كلمة "مسلم" لأمته. لذلك، اليهودية والمسيحية والإسلام في الأصل عائلة واحدة.

وقالت: "وفي عصر الظهور، ما سيتم إصلاحه هو التحريفات؛ أي الإضافات والنواقص التي غيرت وجه الأديان. القوانين الإلهية عالمية ويجب أن تكون قادرة على احتواء جميع الثقافات والأعراق والتقاليد الإبراهيمية".

وأشارت هذه الباحثة في الدراسات القرآنية  الى موضوع التحيز المذهبي، مبينة أن بعض التحيزات، مثل "الشيعة أفضل" أو "نحن أكثر قيمة لأننا في عصر آخر الزمان"، لا تتوافق مع معايير القرآن. فالقرآن لا يعتبر معيارًا للتفوق إلا التقوى، لا المذهب ولا العرق ولا الزمان.إذا أردنا حمل رسالة الدين العالمية، يجب علينا أولاً تجاوز هذه الضوضاء التفوقية والعودة إلى جوهر رسالة الله.

وبشأن القوانين والأسس الفكرية في المجتمع، قالت زمانيان: "الحقيقة أن العديد من قوانيننا مستمدة من أنظمة قانونية أخرى؛ فبعضها، على سبيل المثال، مأخوذ من القوانين الفرنسية أو قوانين ما قبل الثورة. ثم تُضاف إليها بعض الآيات أو الأحاديث وتُجرى عليها تعديلات طفيفة، فنقول إنها قانون إسلامي. لكن في رأيي، هذه الطريقة ليست أسلمة حقيقية. إذا كان من المفترض أن تكون قوانيننا إسلامية، فيجب أن تتغير من الأساس؛ أي يجب تغيير البنية التحتية الفكرية والفلسفية التي تقف وراء القانون.

و عن حقيقة التقدم قالت هذه الباحثة إنني "لا أقول لا يجب أن نتقدم، لكننا اليوم غارقون في الترف. إذا تغيرت نظرتنا، فسيتغير حتى نوع التخطيط الحضري، ونوع الوظائف، ونمط الحياة. لن يكون جشع المال محور حياتنا. علينا أن نعيش في هذا العالم، لكن لا ينبغي أن ننخدع به".

وأضافت: "إذا قلنا إننا لن نخضع لهيمنة غير المؤمنين، وإننا نريد الاستقلال، فعلينا أن نكون قادرين على صياغة أطر عالمية بأنفسنا. ومن هذه المجالات "حقوق الإنسان". في رأيي، ينبغي صياغة حقوق الإنسان استنادًا إلى آيات القرآن الكريم، ولكن بطريقة عالمية مقبولة لدى جميع البشر. وقد وردت عبارة "يا بني آدم" عدة مرات في القرآن. عندما يخاطب الله جميع البشر بهذه العبارة، فهذا يعني أن كلامه موجه إلى جميع البشر، وليس إلى فئة معينة. لذلك، يمكننا استخلاص مبادئ من هذه الآيات تكون مقبولة لدى جميع البشر".

و ترى زمانيان أن "العديد من المحافل والجلسات القرآنية، والعديد من الندوات والفعاليات تُعقد في البلاد للتعريف بالقرآن، لكن القرآن لم يصبح بعد جزءًا من حياتنا. مؤكدة أننا نقرأ القرآن في الغالب طمعًا في الأجر، لا للفهم والعمل. وبصفتي شخصًا سعى لتعلم اللغة العربية لفهم القرآن، أنصح كل من يحب قراءة القرآن: إذا أردتم فهم القرآن حقًا، فتعلموا ولو قليلًا من اللغة العربية".

وأضافت: "أؤمن بضرورة وجود القرآن والحديث جنباً إلى جنب، ولكني لستُ خبيرة في الحديث. ليس هدفي الخوض في دراسة موضوعية للحديث بنفسي، بل أودّ أن يتولى خبراء الحديث مهمة وضع الأحاديث المناسبة بجانب الآيات، وفقاً لمواضيع الكتاب، ليصبح العمل أكثر شمولاً وقوة".

المجتمع اليوم بحاجة إلى حوار حقيقي وعميق مع المفاهيم القرآنية

4347966

captcha