ایکنا

IQNA

مصحف النجف الأشرف إنجاز عراقي بدّد الشبهات + صور

17:13 - May 21, 2026
رمز الخبر: 3504793
إکنا: مصحف النجف هو القرآن الكريم نفسه الذي يقرؤه المسلمون جميعا، نزل به الروح الأمين، وخطته أنامل العراقيين تحت مظلة العتبة العباسية المقدسة؛ لتخرس ألسن التشكيك؛ ولتثبت بهذا المنجز أن الشيعة هم حرّاس النص القرآني.

منذ قرون، والماكنة الإعلامية المغرضة تقتات على تزييف الحقائق، محاولةً غرس بذور الشك حول عقيدة أتباع أهل البيت (عليهم السلام) تجاه كتاب الله العزيز، ولعلّ من أكثر الفرى تداولا ان للشيعة مصحفهم الخاص غير الذي بين ايدي المسلمين؛ وذلك في محاولة يائسة لعزل أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عن ثقل الإسلام الأول؛ ولكن في قلب محافظة العلم والعلماء (النجف الأشرف)، ومن جوار مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء الردّ ليس بالخطابات فحسب، بل بحدثٍ تأريخي هزّ الأوساط الثقافية والدينية في 29 من شهر نيسان للعام 2026م، وهو إزاحة الستار عن "مصحف النجف الأشرف"؛ فما حقيقة هذا المنجز؟ وهل سنواجه مصحفا آخر ينضم إلى ما يتداوله الآخرون (مصحف الشيعة)، أم سيقطع هذا الإنجاز الطريق على المزايدين والمشككين؟
 
يوم الثلاثاء، 5 مايو 2026، أكد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي خلال لقائه وفد قرّاء العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية؛ "أنّ مصحف النجف الأشرف هو ردٌّ عمليّ على بعض الشبهات، التي يُرمى بها أتباعُ أهل البيت(عليهم السلام) فيما يخصّ القرآن الكريم، وأنّ فكرة طباعة مصحف النجف الأشرف والمراحل التي مرّت به وُلِدت عام 2009، وفي السنوات الخمس الأخيرة تمّ إنجاز العمل حتّى انتهى في شهر رمضان الكريم 1447، وأُعلِن عنه في ذكرى ولادة الإمام الرضا(عليه السلام)".
 
وأضاف سماحته " أنّ أهمّية مثل هذه الطبعة العراقية وباسم النجف الأشرف، تكمن في الردّ على بعض الشبهات التي يُرمى بها أتباعُ أهل البيت(عليهم السلام) فيما يخصّ القرآن الكريم."
 
عراقي الهوية

لسنوات طوال، ظل العراق على نحو عام والنجف الأشرف على نحو خاص يعتمد على المصاحف المطبوعة في خارج الحدود ليتم تداولها في المساجد والمحافل المختلفة، فبدلا من نُسَخِ بيروت والمدينة المنورة جاء مشروع "مصحف النجف الأشرف" الذي تبنته العتبة العباسية المقدسة ، ليكون أول مصحف يحمل بصمة عراقية خالصة من البذرة إلى الثمر، فهو ليس مجرد نسخة جديدة؛ بل هو (وثيقة استقلال فني)،إذ أُنتج بالكامل بأيادٍ وعقول عراقية شيعية، خطًا وتصميمًا وطباعة، ليثبت للعالم أن منبع العلم قادر على تصدير النور بالرسم العثماني الأصيل الذي يتعبّد به المسلمون كافة شرقًا وغربًا؛ وليفنّد بهويته العراقية الأكاذيب والطعن المستمر .
 
إحياء للموروث وتأكيد التمكّن
 
التفتت العتبة العباسية المقدسة إلى التفاصيل الدقيقة لإنجاز هذا المشروع العظيم وأهمها اختيار الخطاط الذي لم يكن عفويا مطلقا ؛فالخطاط عبد الحسين الركابي رجل وُصف بـ "وارث خطاطي بغداد الكبار"، استطاع أن يجسّد روح المدرسة البغدادية الرصينة في خط النسخ على مدار سنوات من العمل المضني؛ وهذا يؤكد قدرة العراق عبر موروثه العلمي المتراكم أن يخطو هذه الخطوة الجبّارة الخاصة بكتابة المصحف الشريف ؛فالركابي خطّ حروفه ببراعة توازن بين "المقروئية" العالية والجمال الفني، معيدًا هيبة الخط اليدوي في العصر الرقمي؛ هذا الجهد الفني هو أبلغ رد على من يدعي انعزال الشيعة عن خدمة النص القرآني؛ فكل حرف في هذا المصحف هو شهادة ولاء لآيات الله تعالى.
 
الدقة في المراجعة ومباركة المرجعية

خضع "مصحف النجف الأشرف" لرحلة تدقيق فني وعلمي صارمة استمرت لسنوات، إذ أشرفت لجان من الحفّاظ والمقرئين وأساتيذ الحوزة العلمية على كل حرف وحركة لضمان مطابقتها التامة للرسم العثماني، وتوّجت هذه الرحلة بـ المباركة التأريخية لسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله)، الذي وصفه بالنسخة المباركة المحفوظة من الزيادة والنقصان؛ فهذه المباركة لم تكن مجرد إشادة؛ بل كانت صكّ أمان ووثيقة شرعية تدحض كل الأكاذيب حول وجود "قرآن بديل"، مؤكدة أن قرآن النجف هو قرآن محمد (صلى الله عليه وآله) وقرآن المسلمين أجمعين من شرق المعمورة إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها .

دار الكفيل.. توظيف التكنولوجيا لخدمة القداسة

لم تكتفِ العتبة العباسية المقدسة بالجمال الخطي، بل سخّرت أحدث ما توصلت إليه تقنيات الطباعة في "دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع" لإنتاج المصحف بمواصفات عالمية؛ فمن الورق الخاص غير العاكس للضوء، إلى الأحبار النباتية الصديقة للبيئة والتذهيب الحراري الفاخر؛ وهذا التكامل بين التقنية والقداسة جعل من المصحف "أيقونة القرن"، وهدية من كربلاء والنجف إلى العالم أجمع، إعلاناً لبداية عصر جديد لا مكان فيه للتشكيك في اهتمام مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بكتاب الله العزيز.

الحقيقة التي لا تحجب بغربال

مصحف النجف هو القرآن الكريم نفسه الذي يقرؤه المسلمون جميعا، نزل به الروح الأمين، وخطته أنامل العراقيين تحت مظلة العتبة العباسية المقدسة؛ لتخرس ألسن التشكيك؛ ولتثبت بهذا المنجز أن الشيعة هم حرّاس النص القرآني وخدمته كغيرهم من أخوتهم المسلمين في العالم العربي وغير العربي، وأن محاولات التزييف ما هي إلا سراب يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه وجد (مصحف النجف) حقيقةً ساطعة كشمس النهار.
المصدر: شبكة الكفيل العالمية 
captcha