
وأشار إلى ذلك، حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حميد رضا أرباب سليماني، نائب وزير الثقافة الايراني ورئيس المركز العالي للقرآن الكريم والعترة الطاهرة التابع لوزارة الثقافة، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، في معرض حديثه عن رؤى ونهج "القائد الشهيد" القرآني، وبحث دور المجتمع القرآني في تحقيق هذه المطالب.
وصرّح قائلاً: "في مجال الأنشطة القرآنية، أولى القائد الشهيد اهتماماً بالغاً لقضيتين أساسيتين، تلعبان دوراً حاسماً في بناء المجتمع القرآني الصانع للحضارة".
وأضاف: "القضية الأولى هي قضية "الأنس بالقرآن الكريم". فقد كان دائماً ينصح عامة الناس، وخاصة جيل الشباب، بالأنس المستمر واليومي بكتاب الله تعالى. لم تكن هذه النصيحة مجرد شعار أو نصيحة أخلاقية، بل كان يرى أن التواصل مع القرآن ضرورة تعليمية وثقافية للمجتمع الإسلامي".
وتابع الشيخ أرباب سليماني: "كان القائد الشهيد يؤمن بأنه إذا ارتبط المجتمع، وخاصة الشباب، بالقرآن الكريم، فإن ذلك سيقلل من العديد من الأضرار الأخلاقية والثقافية والاجتماعية. ولهذا السبب، كان يؤكد دائماً في مختلف اللقاءات، سواء مع الناشطين القرآنيين أو في الخطابات العامة، على ضرورة العودة إلى القرآن الكريم وتقوية الرابط القلبي والمعرفي للناس بكلام الوحي".
وأوضح أن هذه النظرة نابعة من إيمان ديني وحضاري عميق، مبيناً أن سماحته لم يكن يعتبر القرآن مجرد كتاب تلاوة أو مناسبات دينية، بل كان يعتقد أن القرآن يجب أن يكون له حضور فعال في صميم الحياة الفردية والاجتماعية للناس. ومن هذا المنظور، كان الأنس بالقرآن يعتبر مقدمة لتشكيل نمط الحياة الإسلامية وتقوية الهوية الدينية للمجتمع.
حفظ القرآن؛ مقدمة للتدبر والعمل
وصرّح رئيس المركز العالي للقرآن والعترة بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في إیران بأن المحور الثاني الذي أكد عليه القائد الشهيد هو مسألة "حفظ القرآن"، وقال: "لقد أولى اهتماماً خاصاً لمسألة حفظ القرآن، وكان يعتقد أن حفظ القرآن هو مقدمة للعديد من النجاحات في مجال الأنشطة القرآنية".
وتابع: "من وجهة نظره، لم يكن حفظ القرآن مجرد حفظ للألفاظ والآيات، بل كانت هذه العملية يمكن أن تمهّد الطريق لتعميق الفهم الديني والتحرك نحو التدبر في الآيات الإلهية. كان يعتقد أنه إذا انتشر حفظ القرآن في المجتمع، فسيتبعه تدبر القرآن ثم العمل بالقرآن".
السيرة العملية؛ أهم سند للأقوال القرآنية
وأكد نائب وزير الثقافة الایراني أن من أبرز سمات القائد الشهيد التزامه بتعاليم القرآن الكريم، قائلاً: "لم يكن تأثير كلماته مجرد بلاغة، بل الأهم من ذلك، سلوكه العملي. فقد كان هو نفسه تجسيداً لما يقول، وهذا ما ضاعف من أثر كلماته".
وأضاف: "إن النقاط التي كان يثيرها مراراً وتكراراً في مجال الأنس بالقرآن وحفظه وتدبّره والعمل به، كانت جلية في سلوكه وأسلوب حياته، وقد أدركها أيضاً دعاة القرآن الكريم إدراكاً تاماً".
وصرّح الشیخ أرباب سليماني: "إن المجتمع القرآني في البلاد يولي دائمًا اهتمامًا واحترامًا خاصين للشخصيات التي تلتزم عمليًا بالتعاليم القرآنية، وقد كان القائد الشهيد يتمتع بهذه الصفة؛ ولهذا السبب كان لكلماته وتوصياته تأثير عميق بين أهل القرآن".
ضرورة استمرار المسار القرآني بالتخطيط والتدبير
وفي إشارة إلى ضرورة مواصلة النهج الذي رسمه القائد الشهيد، قال رئيس المركز العالي للقرآن والعترة بوزارة الثقافة الايرانية: "اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى مواصلة هذا النهج بقوة وحكمة وتخطيط دقيق".
وأضاف: "إن تحقيق الأهداف القرآنية في المجتمع يتطلب تآزرًا بين المؤسسات الثقافية، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، وكذلك مشاركة جادة من الناس. إذا أردنا مجتمعًا قائمًا على ثقافة القرآن، فيجب علينا إخراج الأنشطة القرآنية من حالتها المحدودة والمؤقتة وتحويلها إلى تيار عام ومستمر".
وتابع الشیخ أرباب سليماني: "لحسن الحظ، توجد قدرات جيدة جدًا في البلاد؛ من أساتذة وحفظة القرآن إلى المؤسسات الشعبية والناشطين الثقافيين الذين يمكنهم لعب دور في تحقيق هذه الأهداف. المهم هو خلق الانسجام والتخطيط والاستخدام الصحيح لهذه القدرات".
أمل في استمرار قيادة التيار القرآني
وفي إشارة إلى استمرار النهج القرآني للنظام الإسلامي، قال: "نرجو أن يستمر نهج هذه الشخصية العظيمة، بفضل محمد وآله (ص)، بقوة وثبات، وأن يواصل المجتمع القرآني في البلاد مسيرته نحو تحقيق المثل القرآنية".
وأضاف نائب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي: "نحن متفائلون بمستقبل هذا المسار ونؤمن بأنه بالتدبير والتخطيط ومشاركة الناس، يمكن تحقيق الأهداف القرآنية أكثر من ذي قبل".
وأكد: "بلا شك، تلعب مشاركة الناس والحضور الفعال للمجتمع القرآني دورًا مهمًا في تحقيق الأهداف الثقافية والقرآنية لنظام الجمهورية الإسلامية، وكلما تعمق هذا الارتباط، زادت الفرص المتاحة لنشر الثقافة القرآنية في المجتمع".