ایکنا

IQNA

أكاديمية إیرانیة تؤكد:

ضرورة التحول من "الحفظ" إلى "البحث" في علوم القرآن والحديث

14:44 - May 25, 2026
رمز الخبر: 3504845
طهران ـ إکنا: خلال جلسة لأساتذة علوم القرآن والحديث في إیران، انتقدت الأكاديمية الايرانية والأستاذة المشاركة في جامعة "الشهيد بهشتي" بالعاصمة الايرانية طهران المناهج التقليدية في التعليم العالي، وأكدّت ضرورة تغيير آلية تقييم الطلاب والانتقال من "نقل المعلومات الجامدة" إلى "غرس روح التساؤل والنقد".

أشارت إلى ذلك، "مرضية محصص" الأستاذة المشاركة بكلية الشريعة والأديان في جامعة "الشهيد بهشتي" بالعاصمة الايرانية طهران خلال الاجتماع التشاوري لأساتذة القرآن والحديث التي عُقدت مؤخراً في قاعة "شهداء الجهاد العلمي"  التابعة لوزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا في إیران حيث حاضرت حول مقالها بعنوان "مكانة عملية التقييم في تنمية الكفاءة المهنية لطلاب علوم القرآن والحديث".

فيما يلي مقتطفات من الترجمة العربية للمقال:
 
"قد أدّت التحولات النموذجية في مجال التعليم العالي، وتزايد احتياجات المجتمع العلمي المعاصر، إلى ضرورة مراجعة الأساليب التقليدية لتدريس القرآن والحديث.

يواجه النهج التقليدي، الذي يركّز أساساً على نقل مجموعة من المعلومات الثابتة والمسلمات التي تبدو نهائية، تحديات جوهرية تؤثر على بقاء هذا التخصص وتطوره النوعي في المستقبل.

وتشمل هذه التحديات سلبية الطلاب الفكرية، واختزال التراث الإسلامي الغني إلى بيانات جامدة، والعجز عن إقامة حوار بين المناهج التفسيرية والأسئلة المستجدة.

في هذا السياق، تجادل هذه المقالة بأن محور التطور المستقبلي لتخصص علوم القرآن والحديث يجب أن ينتقل من مجرد تدريس المحتوى الثابت إلى تنمية روح التساؤل والنقد والتركيز على البحث بين الطلاب.

هذا الانتقال ليس مجرد تغيير منهجي، بل هو تحول معرفي يهدف إلى تنشئة باحثين مبدعين ونقديين ومتمكنين قادرين على اكتشاف طبقات معنوية جديدة والاستجابة للمشكلات المعقدة في العالم المعاصر باستخدام أدوات العلوم الإسلامية المتجذرة. يتطلب تنفيذ هذه الفكرة إعادة النظر في دور الأستاذ وإعادة تصميم عملية التقييم.

وتتطلب إعادة تعريف أساليب التقييم في تخصص علوم القرآن والحديث، كأحد الأركان الأساسية لتطوير التعليم في هذا المجال، تجاوز نظام الدرجات التقليدي القائم على قياس الحفظ وإعادة إنتاج المعلومات، والانتقال نحو نماذج تقيم القدرات التحليلية والنقدية والبحثية للطلاب.

ولا يتحقق هذا الانتقال بمجرد تغيير شكل أسئلة الامتحانات، بل يتطلب تصميم نظام بيئي شامل للتقييم يراقب أداء الطالب طوال الفصل الدراسي وبالتفاعل مع أهداف التعلم الموجهة نحو البحث. تتمثل إحدى الاستراتيجيات التنفيذية الرئيسية في استبدال أو دمج الامتحانات النهائية بمجموعة من المهام التدريجية والمشاريع البحثية الصغيرة.

على سبيل المثال، بدلاً من الاختبار النهائي حول تأريخ النصوص الحديثية، يمكن أن يُطلب من الطالب خلال الفصل الدراسي تقديم تقرير مرحلي عن عملية النقد السندي والمتني لحديث معين. يجب أن يتضمن هذا التقرير تحديد المصادر الأولية والثانوية، وتحليل الرواة في كتب الرجال، ودراسة المفردات وبنية الجملة، وأخيرًا تقديم خلاصة حول وثاقة النص. لا يقيس هذا الأسلوب المعرفة العملية فحسب، بل يكشف أيضًا مسار تفكير الطالب واستدلاله، ويوفر إمكانية التغذية الراجعة التصحيحية المستمرة.

استراتيجية أخرى هي تصميم آليات تقييم تشاركية وقائمة على حل المشكلات. تشكيل مجموعات عمل مكلفة بدراسة قضية تفسيرية أو حديثية معقدة من زوايا مختلفة هو مثال على هذا الأسلوب. سيكون التقييم في هذا النموذج متعدد الأبعاد؛ حيث يتم تقييم كل من عملية العمل الجماعي، وجودة الحجج المقدمة في جلسات المناقشة، والتقرير الكتابي النهائي.

في هذا النهج، يلعب الأستاذ دور الموجه للعملية، ومعيار الدرجات هو عمق التحليل، والاستخدام الصحيح للمصادر الأولية، والإبداع في جمع البيانات، والقدرة على الدفاع العلمي عن النتائج، كما أن استخدام طريقة تقييم الأقران في نقد ومراجعة المقالات القصيرة للطلاب يشركهم مباشرة في عملية التحكيم العلمي ويعزز لديهم حس النقد والدقة.

ويتطلب تنفيذ هذه الاستراتيجيات توفير البنية التحتية؛ بما في ذلك تنظيم ورش عمل متقدمة في منهجية البحث، وتوفير الوصول إلى قواعد البيانات والبرامج المتخصصة، والأهم من ذلك، تغيير في عقلية الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس تجاه فلسفة التقييم.في هذا النموذج الجديد، لم يعد التقييم أداة للتحكم، بل هو جزء لا يتجزأ من عملية التعلم وأداة لتعزيز العقلية البحثية.

سيؤدي هذا التحول إلى تخريج طلاب قادرين على الحوار مع المعرفة وإنتاج معرفة تستجيب للمستقبل، بدلاً من مجرد تكرارها".

4354030
captcha