
بقلم القارئ والحافظ والمدرس للقرآن "الشيخ حسين نظري"
قال رسول الله(ص): «رُبَّ تَالِ اَلْقُرْآنِ وَ اَلْقُرْآنُ یَلْعَنُهُ!» (بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٨٤).
على الرغم من أن مشاري العفاسي، القارئ من أصل كويتي والسعودي المسلك، أصبح في دائرة الاهتمام بسبب مواقفه الغريبة بشأن عملية طوفان الأقصى، وتلقى ردود فعل في الفضاء الإلكتروني، لا سيما من المستخدمين العرب، إلا أنه لم يكتفِ بذلك، وبجرأته في عمله الأخير "تبت يدين إيران" تجاه الشعب الإيراني، أظهر أنه في صراع الحق والباطل والدنيا والآخرة، سيكون جنديًا في جيش إبليس وتجسيدًا لقارئ ملعون!
ولكن من بين جميع الردود الداخلية (مثل ردّ مجموعة "آي دين" الإعلامية) والدولية (مثل شبكة القدس الفلسطينية)، ربما يكون أفضل ردّ، من حيث الشكل والمحتوى، هو العمل الأخير للمجموعة الفنية "رياح"، وهو مزيج من شعر الشاعر العربي الإيراني «مرتضى آل كثير» والأداء الصوتي المميز للقارئ الايراني المتميز "يونس شاهمرادي".
هذا العمل الرائع يتميز بعدة جوانب أولاً: في مارس عام 2023 م ، حاز القارئ الايراني "يونس شاهمرادي" على المركز الأول في فرع التلاوة في مسابقة "عطر الكلام" الدولية الثانية للقرآن والأذان في السعودية، وفي الدورة الثانية من مسابقة اكتشاف المواهب القرآنية على برنامجها التلفزيوني، متفوقاً على منافسيه السعوديين والمغاربة، وأبهر الجميع! لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد؛ لأن الموهبة الإيرانية الشابة بسبب ختم تلاوته بتصديق "صدق الله العظيم"، اعترض عليه بعض أبناء وطنه واتهموه بأن بريق جائزة "عطر الكلام" التي تبلغ قيمتها مليار دولار قد خلق فجوة بينه وبين مذهبه الشيعي!
على الرغم من أن هذا الاتهام لم يكن صحيحًا، وقد تناول الكاتب هذا الموضوع في مذكرة في ذلك الوقت، وأشار إلى نهج بعض الروايات (بحار الأنوار ج57 ص241، دعاء أعمال أم داوود في الأيام البيض من شهر رجب...) وسلوك بعض العلماء الشيعة البارزين (مثل العلامة الطباطبائي (ره) إلا أنه لا ينوي الخوض في هذا النقاش حاليًا ويكتفي بالإشارة إلى أن: يونس شاهمرادي، الذي هو فاتح ميدان التلاوة في السعودية، وقد أظهر سابقًا التزامه بالوحدة، هو الأنسب للردّ على العفاسي.
الميزة الثانية هي أن قصيدة "مرتضى حيدري آل كثير"، المستوحاة من مضمون سورة "المسد" المباركة، والمستندة إلى مفاهيمها، هي مزيج من الأدب والمنطق والصراحة والاختصار! وردًا على لعنة العفاسي التي تمنت قطع يدي إيران، دعا الشاعر لحياة إيران واستقرارها، وبقوله "إيران شجرة أدب"، وجّه انتقادًا مبطنًا لوقاحة خصمه وغطرسته!
استخدام كلمة "لهب" في البيت الأول وتضمين الآية الثانية من سورة "المسد" المباركة في الشطر الرابع، يضع الخصم بشكل جميل في شخصية "أبي لهب"!
هذه القصيدة تبيّن انتصار إيران للعالم جليًا وواضحًا كسطوع الشمس، وبتلميحه إلى بعض الحكام العرب الموالين للطاغية، يرى الشاعر أن صمود إيران واستقرارها هما سرّ خضوع الأعداء لها، ويسخر مجددًا من انشغال بعض القادة العرب باللهو والترف!
التنسيق القوي والمناسب في مزيج الشعر والموسيقى والصور المناسبة، والتي يظهر فيها أيضًا أثر الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى سيناريو جيد الصياغة، فكرته الرئيسية هي محاكمة العفاسي بإنشاد لائحة الاتهام من قبل شاهمرادي بصفته محامي الدفاع عن إيران، أمام محكمة قراء العصر الذهبي للتلاوة وكبار علماء الأزهر مثل الشيخ عبد الباسط، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ خليل الحصري، والشيخ شحات أنور، والشيخ راغب مصطفى غلوش، حول هذا العمل إلى منتج ذكي لإظهار الخصم فاشلاً أمام أدب وإنصاف كبار التلاوة، ولسد الطريق أمام الاستغلال الديني والفتن اللاحقة.
ذروة هذه القصة في مشاهدها الختامية حيث تختتم نظرات الأسف لهيئة المحلفين بختم الرفض وطرد المتهم من قبل رئيس المحكمة، الشيخ عبد الباسط! تصفيق الحضور في المحكمة هو ورقة أخرى من عرض الإدانة العالمية للعفاسي.