
وقرّر القارئ الايراني "يونس شاهمرادي" في الأيام التي صاحبت فيها المواقف السياسية لبعض الشخصيات تجاه التطورات الإقليمية ردود فعل واسعة، أن يقدّم ردّه على التصريحات الأخيرة للقارئ الكويتي مشاري العفاسي ليس في شكل بيان أو نصّ، بل بلغة الفن وفي قالب عمل موسيقي.
ودعم القارئ الكويتي هجوم ترامب و
الکیان الصهيوني على إيران في مقطع فيديو بعنوان "تبت يدين إيران واللي مع إيران"، وقد أدّى هذا الإجراء إلى قيام أشهر موقع قرآني في العالم بحذف تلاوة العفاسي من الإعدادات الافتراضية. وهو إجراء قوبل بترحيب ودعم واسع من مسلمي العالم. كما كتب العفاسي دعماً للحرب ضد إيران على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي: "ترامب يفتح أبواب الجحيم على إيران".
وحظي مقطع القارئ الايراني "يونس شاهمرادي" بعنوان "عاشت يدا إيران" باهتمام المستخدمين المحليين والأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات قليلة من نشره وفي وقت قصير. في هذا العمل، الذي استخدم أيضًا تقنية الذكاء الاصطناعي، تُقام محكمة رمزية بحضور
كبار قراء القرآن في العالم الإسلامي، بما في ذلك شخصيات خالدة من العصر الذهبي للقراءة المصرية مثل الشيخ عبد الباسط، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ راغب مصطفى غلوش، والشيخ خليل الحصري، والشيخ شحات محمد أنور، ويُحاكم العفاسي أمامهم ويُدان.
إن مزيج السرد الرمزي، والشعر العربي، والأجواء الملحمية، والاستفادة من الشخصيات القرآنية البارزة، جعل هذا العمل أحد أكثر الردود الفنية تميزًا على المواقف الأخيرة لهذا القارئ الكويتي.
وفي هذا السياق، أجرت وكالة الأنباء الدولية القرآنية (إكنا) حواراً خاصاً مع القارئ الدولي والحائز على المركز الأول في مسابقة "عطر الكلام" الدولية لتلاوة القرآن في السعودية "يونس شاهمرادي" حول كيفية نشأة هذه الفكرة، وعملية إنتاج العمل، وردود فعله بين الجمهور الناطق باللغة العربية، ونظرته إلى المسؤولية الاجتماعية لقراء القرآن.
وقال شاهمرادي: "في المرة الأولى التي سمعت فيها موقف مشاري العفاسي، لم يمر يومان على نشره حتى خطر ببالي أنه إذا قدمنا ردًا في شكل عمل فني، فسيكون ذلك عملًا جديرًا بالثناء. لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا أن يُنشر عمل ونبقى مجرد متفرجين، بل يجب أن نعبر عن نقدنا ورأينا أيضًا".
وأوضح: "منذ البداية، عزمتُ على متابعة هذه الفكرة بنفسي من أولها إلى آخرها. كنتُ أبحث عن قصيدة مناسبة لأُعدّها وأُنجز العمل بالتعاون مع أصدقاء متخصصين في مجال في مجال التلحين والأنشطة الاستوديوية. في ذلك الوقت، تواصلتُ مع (الأستاذ مرتضى آل كثير) وناقشتُ معه الأمر. قال إنه ألّف قصيدة ردًا على مشاري العفاسي وكان ينوي إسنادها إلى شخص آخر لأدائها، ولكن عندما اقترحتُ عليه أن أؤديها بنفسي، وافق."
وأضاف شاهمرادي: "تمّ تلحين العمل وتولى حسين نويان تلحين العمل. بعد إتمام المراحل الأولية، توصلنا إلى قناعة بأن القصيدة تتمتع بقوة وجمال كبيرين، وأن اللحن أيضًا يحمل إمكانات فنية عالية. عندها، حان وقت نشر العمل."
وتابع: "كان هدفنا نشر هذا العمل على مستوى عالمي وأن يحظى باستقبال جيد." لم نكن نرغب في نشر مقطع بسيط على الإنترنت لا يشاهده إلا قلة من الناس وعندها تنتهي القصة. أردتُ أن يُعرض هذا العمل دوليًا".
وأشار شاهمرادي إلى الفرق بين البيانات المكتوبة والأعمال الفنية، قائلاً: إن نشر نص أو بيان، له استخدام داخلي أكثر من أي شيء آخر، يقرأه عدد قليل من الأشخاص، ويؤيدونه أو ينتقدونه، وينتهي الأمر. لكنني فضلت الاستفادة من لغة الفن، وهي لغة ليست لغة السياسة، بل لغة القلوب. الألحان الدينية وقالب النشيد من أهم جسور التواصل بيننا وبين العالم العربي، وعادة ما تكون هذه الأعمال الفنية هي التي تبقى في الأذهان. حتى البيانات المكتوبة، حتى لو تم إعدادها بأشد اللهجات وأفخم الكلمات، فإنها تُنسى بعد فترة".

وأوضح قائلاً: "مما لا شك فيه أن مشاركتي في مسابقات السعودية كان لها تأثير كبير في انتشار هذا المقطع. كان مشاري العفاسي أحد حكامي في مسابقة عطر الكلام، وأعتقد أن هذا الأمر جعل العمل يحظى باهتمام أكبر."
وفيما يتعلق بردود الفعل التي تلقاها حول هذا العمل في هذه الفترة القصيرة، أضاف: "كان من أكثر ردود الفعل إثارةً للاهتمام تعليقٌ من مستخدمٍ ناطقٍ بالعربية كتب فيه: "كان مشاري فرعونًا ربّى موسى في قصره، والآن جاء موسى ليُطيح بفرعون". كان هذا التعليق مثيرًا للاهتمام بالنسبة لي لأنه أشار إلى مشاركة مشاري العفاسي في تحكيم المسابقات، وكذلك فوزي بالمركز الأول في نفس المسابقات.
كما قال شاهمرادي عن عملية إنتاج الفيديو: "كان تصميم السيناريو وابتكار الفكرة من مسؤولية المخرج والعاملين الموهوبين في مجموعة "مأوى". عندما عرضوا خطتهم، جذبتني كثيرًا. بالطبع، كانت لديّ أيضًا اقتراحات، لكن وجهة نظرهم كانت من زاوية مختلفة وإبداعية، وهذا ما زاد من جاذبية العمل".
وتابع: "إنّ الحضور الرمزي لكبار أساتذة تلاوة القرآن، مثل عبد الباسط محمد عبد الصمد، ومصطفى إسماعيل، وغيرهم من عباقرة العصر الذهبي للتلاوة المصرية، في هيئة محكمة رمزية يُحاكم فيها العفاسي ويُدان على يد هؤلاء العظماء، هو، في رأيي، ذروة هذا المشهد".
كما قال شاهمرادي عن أصعب ما في أداء هذا العمل: "كان التحدي الأكبر بالنسبة لي هو الحفاظ على الجو الموسيقي للعمل، وفي نفس الوقت نقل الروح الملحمية للشعر بشكل جيد. العفاسي نفسه أدى عمله بجو من الطرب، وحاولت أنا أيضًا الحفاظ على صلابة وملحمية الشعر، مع الاحتفاظ بالجانب الموسيقي والمؤثر."
4355017