
وأُقيم حفل تدشين "موسوعة الغدير" بحضور ممثل والوكيل العام للمرجعية الدينية العليا(آية الله العظمى السيد علي السيستاني) في إیران حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد الشهرستاني، ومجموعة من الباحثين وعلماء الدين، مساء يوم الثلاثاء 2 يونيو/حزيران 2026 م في مقرّ مؤسسة آل البيت (عليه السلام) بمدينة قم المقدسة(جنوب العاصمة الايرانية طهران).
وأشار السيد جواد الشهرستاني خلال الكلمة التي ألقاها في هذا الحفل إلى الفراغات الموجودة في تبيان مكانة الغدير، قائلاً: "لم نبذل الجهد الكافي في مجال تبيين الغدير، وهناك تقصير في هذا الشأن بين الشيعة. في حين أن موضوع عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين (ع) كان ولا يزال محط اهتمام جاد، إلا أننا لا نرى مثل هذا الاهتمام بالغدير، على الرغم من أن أعمالاً قيمة قد أنجزت فيما يتعلق بالغدير، إلا أننا لم نتمكن بعد من تصوير حقيقة الغدير بشكل جيد".
وأضاف: "قبل أيام قليلة، في لقاء مع بعض كبار علماء الهند، سألتهم أين يقع التراث الفقهي والأصولي العظيم الذي كان سائدًا في النجف الأشرف وقم والحلة والهند، والذي كتبت فيه كتب لا حصر لها؟ وفي رحلة إلى لكناو، سألت علماء تلك المنطقة: أين هي تلك الثروات الفكرية اللامعة لديكم؟"
واستذكر الشهرستاني المكانة العلمية للعلماء في الهند، قائلاً: "لا بد من الاعتراف بأن العديد من العلماء المتأخرين، بمن فيهم صاحب كتاب الغدير وصاحب العبقات، كانوا من علماء الهند، وأنكم كنتم رواداً في هذا المسار؛ ولكن لماذا لا تتكرر هذه المكانة اليوم؟ بينما لا يزال لدينا القدرة على إنجاز أعمال عظيمة في تبيان الغدير وولاية أمير الؤمنين علي (ع)".
وفي معرض إشارته إلى المكانة العلمية للمرحوم آقا عزيز الطباطبائي، قال: "من الناحية الفكرية، كان وريثاً ومواصلاً لحركتين عظيمتين؛ كان أحدهما مدرسة صاحب كتاب الغدير (العلامة الأميني)، والآخر مدرسة علم المخطوطات لآية الله آقا بزرك الطهراني؛ بحيث تلاقى هذان الخطان الفكريان تقريباً في شخصية آقا عزيز وانتهيا إليه."
وأكد ممثل المرجعية الدينية العليا في إیران أن خدّام الأئمة الأطهار (عليهم السلام) يحظون دائمًا بعنايتهم ودعمهم الغيبي في الأوقات الصعبة، وقال مخاطباً مؤلف كتاب "الغدير في مرآة الكتاب": "من يسلك طريق الولاية وخدمة أهل البيت (عليهم السلام) لن يُترك وحيدًا في القضايا المصيرية".
وبدوره أشار الكاتب والباحث في مجال الغدير "محمد أنصاري زنجاني" إلى الهدف من تأليف كتابه الجديد: "الهدف الرئيسي من الحضور في هذا الحفل هو إزاحة الستار عن كتاب "الغدير في مرآة الكتاب"، وهو عملٌ يُعدّ بمثابة ببليوغرافيا شاملة، إذ يضمّ جميع الكتب المستقلة والمقالات والمواد المتفرقة التي تناولت واقعة الغدير العظيمة".
وأوضح خلفية هذا النشاط البحثي قائلاً: "بالإضافة إلى تأليف هذا العمل، وخلال 30 عامًا من الجهد المتواصل، تمكنت من جمع مكتبة متخصصة في الغدير تضمّ جميع الكتب المستقلة في هذا المجال. بدأ هذا المسار عندما كنتُ في العشرين من عمري، مع نشر الطبعة الأولى من الكتاب، وهو الآن على وشك إصدار طبعته السادسة، وقد بلغ مرحلة النضج الكامل. كما أنني، في سياق هذا المسعى، وانطلاقًا من إيماني بأنّ نشر ثقافة الغدير لا ينبغي أن يقتصر على المواد المكتوبة، قمتُ أيضًا بجمع جميع المنتجات الثقافية متعددة الوسائط (بما في ذلك الأقراص المدمجة والمنتجات الرقمية) المتعلقة بالغدير، مما أسفر عن مجموعة فريدة وغير مسبوقة في هذا المجال".
وانتقد هذا الباحث الديني تشتت المصادر الموجودة وضرورة تجميع موسوعة متكاملة، قائلاً: "على الرغم من الجهود الجديرة بالثناء والمستمرة التي بذلها علماء الكبار كصاحب "عبقات الأنوار"، والعلامة الأميني في "الغدير"، إلا أن الحاجة إلى "موسوعة" بالمعنى الدقيق للكلمة، تُمكّن القارئ من الوصول إلى جميع المصادر بطريقة متكاملة ومنهجية، كانت واضحة؛ نموذج مشابه لما وضعه والدي الجليل في "موسوعة السيدة الزهراء(س).وبناءً على ذلك، أرى أن تدوين مجموعة تزيل هذا التشتت وتقدم المصادر في مكان واحد هو من أوجب الواجبات البحثية في هذا المجال".
وفي النهاية، شرح أنصاري تفاصيل محتوى هذا العمل، قائلاً: في هذه المجموعة، تم بذل جهد لتقديم شروح الغدير، والوثائق والروايات التاريخية، وأعمال ومناسك هذا اليوم، بالإضافة إلى مواضيع ثقافية متنوعة، بطريقة مدونة وشاملة، للأطراف المهتمة والباحثين.
4355929