ایکنا

IQNA

باحثة إیرانیة في الفنون الاسلامية لـ"إکنا":

الفنّ؛ لغة الإيمان الخالدة في الطقوس الدينية

12:31 - June 13, 2026
رمز الخبر: 3505034
إكنا: أشارت الباحثة الايرانية في الفنون الاسلامية "مرجان خودستان" إلى دور العناصر الفنية في الطقوس الدينية، قائلة: "إن الفنّ، بدءًا من الأذان وتلاوة القرآن، مرورًا بعمارة المساجد وفنّ الخط، يُضفي على المفاهيم الروحية طابعاً ملموساً من خلال خلق تجربة متعددة الحواس، ويُعمّق التجربة الإيمانیة ويُرسّخها".

وأعلنت عن ذلك، "مرجان خودستان" الباحثة الايرانية في مجال الفنون الإسلامية في حوار خاص لها مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا) في معرض حديثها عن الوظائف الفنية للشعائر الدينية في نقل المفاهيم الروحية، قائلةً: "تُستخدم في الشعائر الدينية عناصر فنية متنوعة، لكل منها دور في إثراء التجربة الإيمانية ونقل المفاهيم. وتشمل هذه العناصر السمعية والبصرية والحركية والمسرحية والأدبية والسردية والحسية والتجريبية."

وأوضحت: "في مجال العناصر السمعية، تشمل الموسيقى والنغم الترانيم الدينية، والمناجاة، والنغمات الخاصة بالأذان، وعزف الآلات الطقسية، والموسيقى الصوفية التي تُستخدم لخلق جو روحي وإثارة المشاعر. كما تشمل الأصوات والتلاوات تلاوة القرآن بصوت جميل، والأدعية، والأذكار، والمراثي، والهمسات الطقسية، ولكل منها إيقاعها ونغمها الخاص الذي يضيف إلى الجوانب العاطفية والروحية للطقوس. وتشمل الخطب الدينية الخطب والمواعظ وقراءة الروضة التي تنقل الرسائل الدينية باستخدام فنون البلاغة والنبرة والتعبير المسرحي".

وفيما يتعلق بالعناصر البصرية التي تتجلى في الطقوس الدينية، أشارت إلى فنّ الخط وقالت: "يُعد استخدام الخطوط الجميلة لكتابة آيات القرآن الكريم، والأسماء المباركة، والأدعية، والأشعار الدينية على الجدران، أو الأقمشة، أو الكتب، أحد العناصر البصرية في الطقوس الدينية. كما أن الرسم والتصوير الطقسي، في شكل تصوير القصص الدينية، والشخصيات المقدسة، والمفاهيم الصوفية، ومشاهد الجنة والنار، هو نوع آخر من هذه العناصر. وكذلك العمارة الدينية وتصميم وبناء المساجد، والكنائس، والمعابد، والمزارات، مع مراعاة مبادئ الجماليات، والرمزية، وخلق جو روحي، بما في ذلك استخدام القبة، والمئذنة، والمحراب، والأقواس، والزخارف الداخلية والخارجية التي تتجلى في الطقوس الدينية".

وأوضحت هذه الباحثة في مجال الفنون الإسلامية، فيما يتعلق بالفنون الزخرفية كعنصر بصري آخر في الطقوس الدينية، أن "الفسيفساء والمقرنصات، واستخدام الأنماط الهندسية، والزخارف النباتية، والتصاميم المعقدة لتزيين الجدران والأسقف، والزجاج الملون باستخدام الزجاج الملون في النوافذ لخلق إضاءة خاصة ونقل مفاهيم رمزية، والنقش والحفر على الخشب، أو المعدن، أو الحجر، وكذلك استخدام السجاد الطقسي، والستائر المزخرفة، والأقمشة المنقوشة في الأماكن الدينية، هي من بين هذه العناصر. كما أن الإضاءة واستخدام الضوء بشكل فني من خلال ضوء الشموع، والمصابيح، والضوء الطبيعي لخلق جو صوفي والتأكيد على العناصر البصرية، والرموز والعلامات باستخدام علامات بصرية ذات معانٍ دينية عميقة، مثل الصليب في المسيحية، والهلال في الإسلام، والعجلة في البوذية، تتجلى في الطقوس الدينية".

وصرّحت مرجان خودستان: "إن العناصر الحركية والمسرحية، بما في ذلك الحركات الطقسية، والعروض الطقسية، وطقوس الرقص والحركة، تحمل كل منها دلالات جمالية ومعنوية؛ بحيث يحمل رقص السماح في التصوف، وحركات الصلاة، والركوع، والسجود، وغيرها من الحركات الجسدية التي تشكل جزءًا من الطقوس، دلالات جمالية ومعنوية. كما أن العروض الطقسية مثل التعزية، والعروض الدينية، وقراءة الستار التي تروي القصص الدينية بشكل مسرحي، وبعض الطقوس التي تتضمن رقصات جماعية أو حركات إيقاعية للتعبير عن الفرح، أو الحزن، أو الاتصال بالقوة الروحية، كلها تعتبر من العناصر الفنية في الطقوس الدينية".

العناصر الأدبية والروائية في الطقوس الدينية

وأشارت الباحثة الایرانیة في الفنون الاسلامية في معرض حديثها عن العناصر الأدبية والسردية في الشعائر الدينية، إلى أن الشعر والأدب الشعائريين، في صورة قصائد تُنشد في مدح الله والأنبياء والأئمة والأولياء، تُقرأ أو تُسمع في هذه الشعائر.  كما يتجلى سرد القصص والروايات، من خلال إعادة سرد القصص الدينية، وسيرة الشخصيات المقدسة، والأحداث التاريخية الدينية".

وأضافت أن بعض العناصر الحسية والتجريبية تؤدي دورًا في الشعائر الدينية، بما في ذلك استخدام العود، والبخور وماء الورد وغيرها من الروائح العطرة لخلق جو روحاني نقي، فضلًا عن تقديم النذورات والحلويات والمشروبات في بعض الشعائر التي تحمل بُعدًا رمزيًا أو اجتماعيًا، وتُضفي على الشعائر الدينية طابعًا خاصًا".

وأكدت مرجان خودستان: "إن الجمع بين هذه العناصر الفنية في الطقوس الدينية يوفر للمؤمنين تجربة متعددة الحواس ومتعددة الأوجه، لا تساعد فقط على فهم أعمق للمفاهيم، بل تعزز أيضًا الأبعاد العاطفية والاجتماعية والجمالية للإيمان".

وأشارت إلى الأذان والصلاة كشعائر فنية، قائلةً: "إن الأذان والصلاة، باعتبارهما ركنين أساسيين في الإسلام، يتجاوزان وظيفتهما التعبدية والدينية البحتة، إذ يحملان أيضًا جوانب فنية وجمالية عميقة. يُقدّم هذان الطقسان، بمزجهما بين المفاهيم الروحية والعناصر الفنية، تجربةً متعددة الأوجه للمؤمنين".

وقالت خودستان: "إن بنية كلمات وجمل الأذان لها إيقاع ونغمة خاصة تضفي عليها طابعًا موسيقيًا. هذا الطابع الموسيقي، بالإضافة إلى تكرار بعض العبارات، يترك أثرًا دائمًا وممتعًا في روح المستمع ونفسه. وإلى جانب الجانب الصوتي، فإن محتوى الأذان، الذي يشمل التوحيد والنبوة ورسالة النبي محمد (ص)، يتمتع بالبلاغة والفصاحة الأدبية. هذه الرسالة العميقة، التي تُعبر عنها في قالب فني، لها تأثير مضاعف على المتلقي".

وأشارت الى أنّ السكون والتركيز اللذين يتحققان في الصلاة هما في حد ذاتهما نوع من الفن؛ فنّ التخلي عن هموم الدنيا والتركيز على الله. وهذا يتطلب ممارسةً متواصلة، والنتيجة هي بلوغ سلام داخلي عميق، وهو في حد ذاته نوع من الجمال الروحي.

واختتمت حديثها قائلةً: من خلال الجمع بين الصوت والحركة والمعنى والمكان، أصبح الأذان والصلاة طقساً فنياً لا يستجيب فقط للاحتياجات الروحية والنفسية للإنسان، بل يُضفي أيضاً الجمال والإبداع على جوهره. تُثري هذه الجوانب الفنية هذه العبادات، ولها أثرٌ أعمق في حياة المؤمنين.

4356876

captcha