ایکنا

IQNA

أكاديمي وكاتب إيراني في حوار لـ"إکنا" یشرح:

تحديات الفنّ الديني في العصر الحديث

10:06 - June 10, 2026
رمز الخبر: 3505041
طهران ـ إکنا: اعتبر الكاتب والأكاديمي الايراني "كاظم نظري" أخطر تحديات الفنّ الديني في العصر المعاصر هي ابتعاد الفنان عن الإيمان الصادق، ثم الوقوع في فخّ الشعارات والتحريف والمبالغة لتحقيق أهداف غير فنية أو طموحات شخصية.

وأشار إلى ذلك، الأستاذ الجامعي الایراني والباحث في مجال الفنون الأدائية والمخرج المسرحي "كاظم نظري" في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول أهمية الفنّ الديني.

وقال: "إذا أراد الفنان، بدلاً من التركيز على مبدأ المعنى والحقيقة الدينية، استخدام هذا الفن للاستعراض أو لأغراض غير ثقافية، فسيتضرر فنه حتماً ويبتعد عن حرمته المقدسة.

وأضاف: "يتطلب تحقيق التوازن بين الفنون الحديثة والمضامين المقدسة نظرة ثاقبة للعلاقات بين العلامات والرموز في سياق الفن المعاصر."
 
وأردف قائلاً: "في هذه العملية يجب على الفنان أن يدرك أنه على الرغم من اختلاف الأشكال الهندسية أو البنى السردية وتأثرها بالاتجاهات الحديثة، إلا أنه لا يزال بالإمكان استخدام عناصر أساسية كـ الضوء واللون والرموز المتعالية التي تحتل مكانة خاصة في التقاليد الدينية لخلق تواصل عميق؛ هذا التواصل ليس مواجهة قسرية، بل هو تآزر إبداعي يعيد فيه الفنان تعريف المفاهيم بلغة عالمنا المعاصر، بحيث يتمكن الجمهور من التفاعل معها."
 
واستطرد قائلاً: "حتى في الأعمال التعبيرية أو الحديثة التي قد تبدو بعيدة عن الفنّ التقليدي، يمكن ملاحظة آثار المفاهيم الدينية والمقدسة بوضوح، شريطة أن يوظف الفنان بذكاء إمكانيات هذه الأساليب لإيصال رسالته."
 
وتابع "کاظم نظري" موضحاً: "على سبيل المثال تقدم بعض أعمال كبار الفنانين المعاصرين صورة تجريدية للوهلة الأولى، ولكن مع الاستكشاف والبحث تتجلى الجذور الدينية والعقائدية الكامنة في العمل، مما يشير إلى أن الفنان أراد عمداً إخفاء تلك الحقيقة في الطبقات الكامنة للعمل؛ هذا الإخفاء الواعي هو في حدّ ذاته أحد جوانب الفن الحديث التي تتحدى الجمهور للغوص في طبقات أعمق من العمل بحثاً عن معنى متعال."
تحديات الفنّ الديني في العصر الحديث
وحول أهمية معتقدات الفنان فيما يُقدّم، قال: "إن إيمان الفنان الصادق هو الركيزة الأساسية والجوهر الأساسي لأي عمل ديني، وبدونه يصبح العمل مجرد قشرة فارغة من المعنى، لأن ما ينبع من القلب سيُحسّ به حتما، وهذا مبدأ راسخ في جميع الفنون المقدسة."
 
وتابع مؤكداً: "عندما يُبدع الفنان عملاٌ بإيمان راسخ وقناعة صادقة، يتجلى هذا الإيمان في جميع عناصر العمل؛ يمنح الإيمان الصادق الفنان شجاعةً وثباتاً يجعلان كلماته وصوره تلامس روح المتلقي وتقنعه، لأن نقاء النية هو ما يحوّل العمل من عمل عادي مُكلّف إلى عمل فني خالد ومقدس."
 
وفيما يتعلق بخصائص الفن الديني، أوضح: "للفن الديني خصائص عالمية، لأن لغة الجمال والروحانية لغةٌ متأصلة في الطبيعة البشرية، لا تقتصر على منطقة جغرافية أو دين محدد. ليس من الصواب الاعتقاد بأن الرموز الدينية والجمال حكرٌ علينا، وأن الأديان الأخرى محرومة من هذه الهبة؛ فالمسيحية واليهودية وغيرها من الأديان لها جمالياتها الخاصة ومعتقداتها العميقة التي تدعو المتلقي، من منظورها، إلى الحقيقة."
تحديات الفنّ الديني في العصر الحديث
captcha