وأعلن عن ذلك، "حجة الإسلام والمسلمین الشيخ أكبر راشدي نيا"، نائب رئيس مركز أبحاث الحاسوب للعلوم الإسلامية في إیران(نور) في المؤتمر الصحفي الذي أقيم أمس الأربعاء ۲۳ يونيو / حزيران 2026 م في مقرّ المركز بمدينة قم المقدسة(جنوب العاصمة الايرانية طهران).
وأوضح أنه "نظراً لضرورة إحياء النصوص القديمة والمخطوطات والحفاظ عليها، وكذلك الحاجة المُلحة للباحثين والدارسين في العالم الإسلامي، بل وحتى خارجه، من علماء الإسلام في شتى أنحاء العالم، فقد قرّر مركز "نور"، بوصفه رائداً ومبادراً في توضيف التقنيات الحديثة لخدمة العلوم الإسلامية والإنسانية، الدخول في هذا المجال برؤية ثاقبة عميقة وتحول جذري".
وأضاف أستاذ الحوزة العلمية والجامعة: "في هذا الصدد، ومن خلال جمع المخطوطات وتحديدها وإتاحتها، خطونا الخطوة الأولى نحو الإحياء الذكي للتراث المكتوب للعالم الإسلامي. وفي الخطوة الأولى ومن خلال توقيع مذكرة تفاهم للتعاون مع مركز الوثائق والمكتبة المركزية بجامعة طهران، قمنا برقمنة المخطوطات باستخدام أدوات بحثية خاصة بحيث تعتمد على التقنيات الحديثة وقدرات الذكاء الاصطناعي، مما يوفّر للباحثين امكانية البحث والتحليل والتصحيح والاستفادة على نطاق أوسع من هذا الكنز القيّم".
وتابع رئيس معهد أبحاث العلوم الإسلامية والإنسانية الرقمیة في إیران: "لا تقتصر أهمية هذه القاعدة على جمع المخطوطات فحسب، بل إن جمع معلومات المخطوطات، وتحديد أماكن حفظها، وتوحيد البيانات، وتوفير امكانية وصول الباحثين اليها، يخلق في الواقع بنية تحتية جديدة لإعادة قراءة التراث الإسلامي".
وأوضح: "لسنوات عديدة، يتم الاحتفاظ بجزء من المخطوطات في المكتبات الكبيرة، وجزء آخر في مجموعات صغيرة ومتفرقة، وقد صعّب هذا التشتت مسار البحث. يمكن لقاعدة البيانات الشاملة للنسخ الخطية (مخطوطات) أن تقلل هذه الفجوة وتقدم أول خريطة واضحة لممتلكاتنا المكتوبة".
وأوضح الشيخ راشدي نيا: "تتضح الأهمية الرئيسية لهذا المشروع بشكل أكبر عندما نعتبره تمهيدًا لدخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال المخطوطات. إذا تم تحديد المخطوطات ورقمنتها بشكل منهجي، ففي الخطوات التالية يمكن تحويلها إلى نصوص قابلة للبحث، ومقارنة النسخ المختلفة لعمل واحد، وتسهيل عملية تصحيح النصوص وإحيائها. هذه هي النقطة التي يتحول فيها إحياء التراث من عمل يستغرق وقتًا طويلاً ومحدودًا إلى عملية ذكية ومتسارعة".
وقال: "في الواقع، إن قاعدة البيانات الشاملة للمخطوطات ليست مجرد بنك معلومات، بل هي منصة انطلاق لإعادة إحياء التراث الإسلامي المكتوب في سياق الحياة العلمية المعاصرة".
وتابع أستاذ الحوزة العلمية بقم المقدسة: "كلما كانت هذه البنية التحتية أكثر دقة وشمولية، زادت إمكانية اكتشاف الأعمال غير المعروفة، وتحديد أولويات النصوص المهمة، والاستفادة العلمية منها. من هذا المنظور، يجب اعتبار هذه القاعدة ليست مشروعًا عاديًا، بل بداية تحول حضاري في صيانة وإحياء التراث الإسلامي بذكاء".
وأشار الشيخ راشدي نيا إلى أن رسالة مركز "نور" هي تسهيل الوصول إلى مصادر العلوم الإسلامية، وقال: "في إطار هذه الرسالة، ما يجب القيام به هو أولاً تحديد المصادر، وثانياً رقمنة المصادر، وثالثاً تحليل المصادر وإثرائها. وقد بدأ هذا العمل، تقريباً منذ أربعة عقود، في مركز الأبحاث. توجد مصادر العلوم الإسلامية وهذه الوثائق في أشكال مختلفة؛ بما في ذلك الكتب المطبوعة. وقد تمكن المركز خلال هذه العقود الأربعة من تحديد ورقمنة حوالي مائة وخمسين ألف مجلد من الكتب في مجال العلوم الإسلامية، وإجراء العمليات اللازمة لتحليلها وإثرائها، وقد تم عرض هذه المصادر في قاعدة بيانات (نورلايب)".
وتابع: "جزء من هذه المصادر، وخاصة الأبحاث الحديثة، نُشرت في شكل مجلات علمية، ومجموعات مقالات، ومجلات، وقد تم تحديدها أيضاً. تم تحديد ورقمنة ما يقرب من مليوني مقال علمي نُشرت في العالم الإسلامي خلال المائة وخمسين عاماً الماضية وفي مناطق جغرافية مختلفة من العالم الإسلامي، ويتم عرضها في قاعدة بيانات "نورمجز". كما تم عرض جزء آخر من المحتوى العلمي للعالم الإسلامي في شكل رسائل جامعية، وقد تمكن مركز نور، من خلال التواصل مع الجامعات الكبرى في البلاد، من إطلاق قاعدة بيانات تحت عنوان نورداك، وتوفير أكثر من 150 ألف رسالة جامعية للباحثين.صرح مساعد الأبحاث في مركز نور، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من المحتوى العلمي العالمي يتم الاحتفاظ به بشكل خطي وفي مكتبات متفرقة حول العالم، مؤكدًا على ضرورة إنشاء قاعدة بيانات شاملة للنسخ الخطية، وقال: "تتم جميع عمليات رصد وتحديد مجموعة الأعمال الخطية في العالم الإسلامي من قبل المركز. وقد تم تشكيل فريق داخل المركز لتحديد المصادر، حيث يقومون بتحديد جميع المصادر المتاحة في العالم الإسلامي ووضعها في جدول الأعمال بناءً على الأولوية وإمكانية الوصول."
ضرورة إنشاء قاعدة بيانات شاملة للنسخ الخطية
أشار الشيخ راشدي نيا إلى أهمية إطلاق قاعدة بيانات شاملة للنسخ الخطية في الجمهورية الاسلامية الايرانية، موضحًا: "التقيت مؤخرًا بمجموعة من الخبراء والمتخصصين بخصوص مشروع آخر. كان هناك فريق يعمل تحت إشراف الاتحاد الأوروبي ويسعى لجمع المخطوطات لثلاثة من أعظم فلاسفة العالم الإسلامي؛ أي أعمال الفارابي، وأعمال ابن سينا، وأعمال ملا صدرا. كان تصورهم أن جزءًا كبيرًا من أعمال هؤلاء الفلاسفة موجود في إيران؛ لذلك جاءوا إلى إيران وأقاموا فيها لفترة. كان رئيس فريقهم أستاذًا جامعيًا فرنسيًا؛ لبناني الأصل، وكان هذا العمل أحد المشاريع التي يدعمها الاتحاد الأوروبي."
وأضاف أنه "في الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم يُنجز عملٌ واسع النطاق في مجال المخطوطات. صحيحٌ أن هناك جهودًا بُذلت في هذا المجال، واتُخذت بعض الإجراءات، لكن العمل الشامل والواسع الذي يُلبي جميع احتياجات الباحثين لم يتحقق بعد بشكل كامل". وقد قام مركز الأبحاث أيضاً بهذا العمل بما يتماشى مع مهمته التي ذكرتها سابقاً.
أشار راشدي نيا في الختام إلى موعد إطلاق هذه القاعدة، وقال: "مع الجهود التي يبذلها زملاؤنا في مركز أبحاث علوم الحاسوب الإسلامية، آمل أن يتم إطلاق المرحلة الأولى من هذا المشروع خلال شهر سبتمبر المقبل".