ایکنا

IQNA

محلّل سياسي يمني:

القائد الشهيد للثورة كان يؤكد أن الوحدة شرط بقاء للأمة في زمن الإفتراس العالمي

9:06 - July 01, 2026
رمز الخبر: 3505308
صنعاء ـ إکنا: شكّل الفكر الوحدوي للقائد الشهيد للثورة الاسلامية الايرانية العمود الفقري لبناء محور المقاومة، وهو محور عابر للطوائف والمذاهب، مصرحاً أن سماحة الامام الخامنئي(رض) كان يؤكد دائماً أن الوحدة شرط بقاء للأمة في زمن الإفتراس العالمي.
القائد الشهيد للثورة كان يؤكد أن الوحدة شرط بقاء للأمة في زمن الإفتراس العالميأولى القائد الشهید للثورة الإسلامية الإيرانية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي اهتمامًا خاصًا بقضیة وحدة الأمة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية، وفي هذا الصدد، كان من الداعمين الرئيسيين لعقد المؤتمر الدولي السنوي للوحدة الإسلامية في إيران.
 
كما تأسس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية عام 1990 بمبادرة من القائد الشهيد للثورة سماحة الإمام خامنئي، وقد لعب هذا المجمع على مرّ السنين دوراً مهمًا في تقليل التوترات والانقسامات الدينية، ودعم القضية الفلسطينية والقدس الشريف، ووحدة الأمة الإسلامية.

ولتسليط الضوء على فكر ونهج القائد الشهيد للثورة الاسلامية الايرانية في مجال وحدة الأمة والتقريب بين المذاهب الاسلامية، أجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً مع الكاتب والباحث السياسي اليمني والأمين العام لملتقى كتاب العرب والأحرار، وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين "عدنان عبد الله الجنيد".

 ما هي نظرة القائد الشهيد للثورة الإسلامية لقضية الوحدة بين المسلمين ولماذا اعتبرها ضرورية؟

رأى القائد الشهيد أن الوحدة ليست ترفًا أخلاقيًا ولا شعارًا سياسيًا، بل شرط بقاء للأمة في زمن الافتراس العالمي. اعتبرها درعًا واقيًا من مشاريع التفكيك، وسلاحًا استراتيجيًا في مواجهة الهيمنة. كان يؤمن أن العدو لا ينتصر بقوته الذاتية فقط، بل بتفكك خصومه من الداخل. فالأمة الموحّدة وحدها القادرة على حماية عقيدتها وقرارها ونهضتها، لذلك جعل الوحدة واجبًا شرعيًا ومهمة تاريخية لا تحتمل التأجيل.

 ما هي العوامل التي اعتبرها سماحة الامام الخامنئي العقبات الرئيسية أمام التقريب بين المذاهب الإسلامية؟

شخّص العقبات بدقة الثائر الواعي: التعصب المذهبي، تديين الجهل، وتسييس الخلاف، ورأى أن الاستكبار يصنع الفتنة ثم يموّلها ويؤججها عبر منابر مأجورة وإعلام مسموم. حذّر من تحويل الاختلاف الفقهي إلى خطوط تماس داخل الجسد الواحد، وأكد أن أخطر عدو هو الجهل حين يتلحف بالدين. فالمعركة عنده تبدأ في الوعي قبل أن تنتقل إلى الميدان.

ما مدى التأكيد على مكافحة الفرقة في خطابات ورسائل القائد الشهيد للثورة الاسلامية الايرانية؟

كانت مكافحة الفرقة ثابتًا ناريًا في خطابه، لا موقفًا ظرفيًا، واعتبر الطائفية خيانة للأمة مهما كان غطاؤها، وعدّ كل كلمة تُشعل الفتنة رصاصة في صدر المقاومة.
 
لم يجامل ولم يهادن، بل سمّى الأشياء بأسمائها. فالفرقة عند سماحة الامام الخامنئي(رض) أخطر من العدوان العسكري لأنها تفتك من الداخل.

كيف ربط وحدة المسلمين بعزة الأمة الإسلامية وقوتها وتقدّمها؟

ربط بين الوحدة والعزة برباط السببية التاريخية. الأمة المتوحدة تفرض معادلاتها، والممزقة تُفرض عليها الإملاءات. رأى أن التقدم العلمي والعسكري والسياسي لا يولد من بيئات مشطورة، فالوحدة تحوّل الشعوب إلى قوة فاعلة، والفرقة تحوّلها إلى ساحات نفوذ وصراع بالوكالة.

ما هي الإجراءات التي اتخذها القائد الشهيد للثورة الإسلامية للتقريب بين المذاهب الإسلامية؟

لم يكتفِ سماحة الامام الخامنئي(رض) بالشعارات، بل انتقل إلى الفعل المؤسسي المنظم، دعم المؤتمرات الدولية للوحدة الاسلامية، ورعى الحوار المذهبي، وأصدر فتاوى صارمة تحرّم الإساءة للمقدسات والرموز الدينية.

كما فتح الأبواب أمام التواصل العلمي والديني، وهكذا حوّل الوحدة من فكرة نظرية إلى ممارسة يومية.

في رأي سماحة الامام الخامنئي(رض)، ما هو دور العلماء والنخب الدينية في تحقيق التقريب بين المذاهب؟

حمّل العلماء مسؤولية تاريخية بأن يكونوا حراس الوعي لا تجار الفتنة ودعاهم إلى ترشيد الخلاف لا تفجيره، وطالبهم بقيادة الأمة نحو المشترك لا الاحتراب.

كما اعتبر المنبر أمانة، والكلمة موقفًا، والسكوت عن الفتنة تواطؤًا يخدم الاستكبار.

برأيكم، هل توجد في أعمال وتوجيهات القائد الشهيد أمثلة على احترام أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة؟

نعم، وقد تجلى ذلك في السلوك قبل الخطاب. وقف بصلابة ضد أي إساءة مذهبية، وأكد أن كرامة المسلم مصونة مهما اختلف اجتهاده.

واعتبر التنوع الفقهي ثراءً لا تهديدًا، وبهذا أسقط رهانات تصوير الخلاف كقدر دموي.

كيف دافع سماحة الامام الخامنئي عن الوحدة الإسلامية في مواجهة التيارات المتطرفة والمثيرة للفرقة؟

واجه التطرف بوصفه أداة استخباراتية لا ظاهرة دينية، وعرّى علاقته بمشاريع الهيمنة العالمية.

فضح الخطاب التكفيري باعتباره خدمة مجانية للعدو، وشدد على أن المقاومة لا تنمو في بيئة كراهية داخلية.

فالوحدة شرط النصر، والتطرف وقود الهزيمة.

ما هي العلاقة بين الفكر الوحدوي للقائد الشهيد للثورة الاسلامية ومحور المقاومة؟

شكّل فكره الوحدوي العمود الفقري لبناء محور المقاومة، وهو محور عابر للطوائف والمذاهب، يقوم على معيار واحد: الموقف من الاحتلال والهيمنة، لذلك توحدت قوى مختلفة العقائد في خندق واحد.

وأثبت هذا المحور أن الوحدة ليست شعارًا بل قدرة ميدانية، وهكذا تحولت الوحدة إلى سلاح استراتيجي يُرعب الاستكبار.

هل يمكن القول إن مسألة الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية كانت من الأولويات الفكرية للقائد الشهيد؟ ولماذا؟

نعم، بل كانت من أعلى أولوياته الفكرية والاستراتيجية. لأنه أدرك أن كل انتصار بلا وحدة مؤقت، وكل مقاومة بلا تماسك قابلة للاختراق. فلسطين في فكره لم تكن قضية جغرافية، بل ميزان الوحدة وبوصلة الفرز الأخلاقي والسياسي. فمن كان معها كان في خندق الأمة، ومن حرّف البوصلة نحو الطائفية خدم العدو، بوعي أو بغير وعي. لذلك قدّم الوحدة على كثير من التفاصيل، وجعلها شرط النصر وضمان الاستمرار.

خاتمة

هكذا يتجلّى فكر القائد الشهيد: وحدة تُرعب الاستكبار، ووعي يُسقط الفتنة، ونهج مقاوم لا ينكسر. فسلامٌ على من جعل الأمة جبهة واحدة، والكلمة سلاحًا، والوحدة قدرًا منتصرًا.

يبقى السؤال المفتوح أمام الجميع: كيف يمكن لكل فردٍ منا أن يحوّل هذه الرؤية إلى سلوكٍ يومي يكسر جدار التعصب والفرقة في محيطه؟

captcha