بقلم الباحث العراقي في الدراسات الاسلامية "السيد محمد الطالقاني"
لقد عُرف قائد الثورة الإسلامية الشهيد الراحل بالصلابة في مواجهة الاستكبار، والجمع بين الحزم والرحمة، والذكاء الاستراتيجي في تحويل التحديات لفرص, والدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة والمحرومة في كل بقاع العالم.
لقد أسّس الشهيد الراحل سماحة الامام الخامنئي(رض) مشروعاً سياسياً وإقليمياً يهدف إلى توحيد الحركات الشيعية في المنطقة، مثل العراق ولبنان واليمن وأفغانستان، فيعتبر رضوان الله تعالى عليه المؤسس والمهندس الفعلي لمشروع محور المقاومة, الامر الذي جعله يقف بثبات في مواجهة قوى الاستكبار العالمي وعدم الرضوخ للضغوط أو الإملاءات الخارجية، واعتبر أن مجرد الوقوف أمام سياسات الهيمنة الأمريكية يمثل بحدّ ذاته جهاداً ومقارعةً للاستكبار, وأن خيار المقاومة -مهما بلغت التضحيات- يمثل واجباً مقدساً.
إن قوى الشر والعمالة ظنت انها بتمكنها من استهداف هذا القائد العظيم, سوف تنهي باغتياله نظاماً أسسّه الامام الخميني الراحل, وعودة الدكتاتورية الشاهنشاهية من جديد, لكن القيادة الجديدة أثبتت قدرتها بالحفاظ على وحدة الشعب وتماسكه من خلال البقاء على نهج الولي الشهيد.
واليوم وبعد اشهر من الاستشهاد عاد الولي القائد من جديد ليتواصل مع شعبه ومع كل الاحرار في العالم في أروع مشهد عرفه التاريخ الحديث, حيث الزحف المليوني في تشييع جثمان هذا القائد المعظم, هذا الزحف الذي أعطى رسالة للاستكبار العالمي أن ايران حكومة وشعبا لازالت متماسكة وقوية.
لقد زلزل هذا النعش الطاهر عروش المستكبرين والطغاة حيث تجديد الولاء والبيعة من الشعوب المستضعفة لهذا القائد وهي تهتف (الموت لامريكا), و(هيهات منا الذلة).
وقد حمل النعش على الاكف ليرسم صورة لكل الأجيال عبر التاريخ, صورة ترسم أروع العبارات من أن هذا النعش هو نعش قائد واجه كل دول الاستكبار العالمي بلا خوف, وقضى على حلم الكيان الغاصب, وانه القائد الوحيد الذي رفع راية المقاومة في وجه نظامٍ عالميٍّ جائر.
فرحم الله شهيدنا الذي سيبقى خالداً في ذاكرتنا وذاكرة كل الأجيال القادمة , وسيعلم الذين قتلوه أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.