ایکنا

IQNA

نصرة القادة تجسيد حي لعقيدة "التولي والتبري"

13:11 - July 16, 2026
رمز الخبر: 3505543
نصرة القادة تجسيد حي لعقيدةبقلم الكاتب والباحث السياسي العراقي "رسول حسين ابو السبح" 
 
في مسيرة الأمم وتاريخ الشعوب، ثمة محطات ومواقف تتجاوز حدود النقاش العابر لتتحول إلى ثوابت وجودية وركائز أخلاقية لا تقبل المساومة، إن الحديث اليوم لا يدور حول قراءات سياسية قابلة للاختلاف، بل ينصبّ على حقيقة جوهرية ينبغي للجميع إدراكها والوقوف عندها ملياً، هناك شخصيات في تاريخنا، القديم منه والحديث، تمثل خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها أو المساس بمكانتها بأي حال من الأحوال.
 
في مقدمة هؤلاء يبرز القادة، الشهداء، والمضحون الذين رهنوا أرواحهم لحفظ كرامة الأوطان والأديان، وفي عصرنا هذا يقف في طليعتهم الشهيدان القائدان الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، والسيد حسن نصر الله والإمام القائد، إن هؤلاء الشهداء لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات المعارك، بل تحولوا إلى رموز حية لمنهجية العطاء والتضحية التي تحفظ للشعوب سيادتها وحريتها.
 
من هنا، فإن محاولات النيل من هذه الرموز أو التقليل من تضحياتهم ليست مجرد آراء عابرة، بل هي استهداف مباشر للقيم التي يمثلونها، وفي هذا السياق، يبرز الموقف الأخلاقي والمسؤولية الجماعية، إذ إن الصمت أمام هذه المحاولات لا يمكن تصنيفه بأي شكل من الأشكال كـ "موقف حيادي".
 
إن الصمت أمام محاولات النيل من هذه الرموز ليس مجرد موقف حيادي، بل هو شراكة ضمنية في الإساءة."
 
إن الانكفاء عن الدفاع عن الحق والوقوف في منطقة رمادية عند استهداف الرموز الوطنية والروحية، هو إقرار ضمني وتواطؤ غير معلن مع محاولات التشويه.
 
ولنا في التاريخ عبرة وعظة وعبر برهانها ساطع كالشمس، فـ معركة الطف الخالدة تظل المعيار الأخلاقي الأبرز عبر العصور، تلك المعركة لم تكن مجرد حدث تاريخي مضى، بل هي مدرسة مستمرة تعلّمنا أن الساكت عن الحق شريك في الظلم، وأن المتخاذل عن نصرة المظلوم يسهم، ولو بصمته، في تمكين الظالم.
 
إن فلسفة كربلاء قائمة على رفض أنصاف المواقف، فمن سمع بالحق ولم ينصره، أو رأى الباطل ولم يدفعه، قد كَتَبَ نفسه في صفوف المعتدين وإن لم يرفع في وجه الحق سيفاً.
 
إن نصرة هؤلاء القادة والذود عن قيمهم ليست مجرد انحياز سياسي عابر، بل هي تجسيد حي وعملي لعقيدة "التولي والتبري" في أبهى صورها، تولٍّ مطلق لمنهج الحق والعدالة الذي مثله الشهداء بدمائهم، وتبرٍّ صريح ومبدئي من الباطل وأهله، ومن كل من رضي بظلمهم أو صمت عنه، إن هذه الثنائية العقائدية لا تعيش في بطون الكتب فحسب، بل تُترجم اليوم مواقف صادعة بالحق لا تقبل المهادنة، مواقف تنأى بنفسها عن وحل الحياد الزائف.
captcha