ایکنا

IQNA

إمام جمعة بغداد:

زيارة الأربعين مشروع إلهي يجمع بين العبادة والثورة ووحدة الأمة

9:13 - July 26, 2026
رمز الخبر: 3505668
بغداد ـ إکنا: أكد "آية الله السيد ياسين الموسوي"، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في الحوزة العلمیة بالنجف الأشرف أن زيارة الأربعين ليست مجرد مناسبة دينية أو ممارسة عبادية، وإنما تمثل شعيرة إلهية كبرى ذات أبعاد دينية وسياسية واجتماعية وحضارية، تجسّد الامتداد الحقيقي لنهضة الإمام الحسين (ع) ورسالة الإسلام في مواجهة الظلم والطغيان.
زيارة الأربعين مشروع إلهي يجمع بين العبادة والثورة ووحدة الأمةوقال آية الله السيد الموسوي إن استحباب المشي إلى الإمام الحسين (ع) ثابت في الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، مبيناً أن زيارة الأربعين في العشرين من شهر صفر ورد التأكيد عليها في حديث الإمام الصادق والإمام الهادي (عليهما السلام)، كما عدّتها الروايات من علامات المؤمن، مستشهداً بحديث: «علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وتعفير الجبين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين...».
 
وأضاف إمام جمعة بغداد أن لهذه الزيارة جذوراً تاريخيةً تمتد إلى عودة سبايا أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى كربلاء، وإلى زيارة الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري لقبر الإمام الحسين (عليه السلام)، إلا أن فلسفتها الحقيقية تتجاوز الجانب التاريخي لتجسد مدرسة التضحية والشهادة والثورة على الظلم، مؤكداً أن قبر الإمام الحسين(ع) أصبح عبر التاريخ منطلقاً للثورات ضد حكام الجور، وأن الثائرين من العلويين وشيعة أهل البيت(عليهم السلام) كانوا يبدأون حركتهم بمبايعة الإمام الحسين(ع) عند قبره، معتبراً أن ثورة الإمام الحسين(ع) كانت الأساس الذي مهّد لثورة زيد بن علي، والتي أسهمت في إسقاط الدولة الأموية.
 
وأشار آية الله السيد الموسوي إلى أن البعد السياسي للشعيرة تجلى بوضوح في العراق، ولا سيما خلال انتفاضة عام 1977، عندما أقدم نظام البعث بقيادة أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين على منع زيارة الأربعين، فخرج أبناء النجف الأشرف وجموع المؤمنين في انتفاضة واسعة كادت أن تهز أركان النظام، قبل أن تواجه بالقمع والقتل واعتقال عشرات الآلاف من الزائرين.
 
وأوضح أن سقوط النظام السابق عام 2003 كشف عن الدور الوطني الكبير لزيارة الأربعين، إذ تزامنت المسيرات المليونية مع الجدل الدائر بشأن كتابة الدستور العراقي، مبيناً أن سلطة الاحتلال الأمريكي كانت تصر على صياغة الدستور عبر لجنة تعينها هي، بينما أصرت المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) على أن يكتب الدستور بإرادة عراقية ثم يعرض على الشعب للاستفتاء.
 
وأضاف أن الحاكم المدني الأمريكي السابق بول بريمر أقر في مذكراته بأن مشهد الملايين المتجهة إلى كربلاء جعله يدرك أن تجاهل إرادة المرجعية والشعب قد يؤدي إلى انفجار شعبي واسع، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن موقفها والقبول بمسار الاستفتاء الشعبي على الدستور.
زيارة الأربعين مشروع إلهي يجمع بين العبادة والثورة ووحدة الأمة
وأكد السيد الموسوي أن العراقيين قد لا يدركون أحياناً حجم التأثير العالمي لشعيرة الأربعين، إلا أن العالم يدرك أنها تمثل إعلاناً عملياً عن الانتماء للإمام الحسين (عليه السلام)، وتجسيداً لرفض الاحتلال والديكتاتورية والظلم، ورسالة تؤكد أن هذه الأمة تمتلك قيادةً وروحاً موحدةً مهما اختلفت الظروف.
 
وفي هذا السياق، أشار إلى أن مشاهد التشييع المليوني لسماحة الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية) عكست حجم الوعي الشعبي والانتماء لقضايا الأمة، مؤكداً أن الجماهير أثبتت أنها أصبحت أكثر وعياً واستعداداً للدفاع عن دينها ومقدساتها، كما تجسد ذلك أيضاً في الاستجابة الشعبية الواسعة للدفاع عن العراق خلال مواجهة تنظيم داعش، سواء قبل صدور فتوى الجهاد الكفائي أو بعدها.
 
وأضاف أن المجتمع العراقي اليوم يختلف جذرياً عن المجتمع الذي عاشه الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام)، فهو مجتمع يمتلك إرادة المقاومة والقدرة على التضحية، مستشهداً بما جرى عام 1977 عندما واجه الزائرون قرارات المنع بشعارهم المعروف: "لو قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفاً سيدي يا حسين"، معتبراً أن كثيراً من المحللين يخطئون حين يحاولون تفسير زيارة الأربعين تفسيراً سطحياً بعيداً عن أبعادها العقائدية والاجتماعية والسياسية.
 
وتحدث السيد الموسوي عن اتساع المشاركة الدولية في الزيارة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل أكبر مشاركة جماهيرية بعد العراق، وأن أعداد الزائرين الإيرانيين تتزايد سنوياً بالملايين، الأمر الذي أثار قلق الولايات المتحدة، ودفعها إلى السعي لمنع هذه المشاركة بوسائل مختلفة.
زيارة الأربعين مشروع إلهي يجمع بين العبادة والثورة ووحدة الأمة
وتطرق إلى القصف الذي استهدف، زوار الأربعين في منطقة الشلامجة، مؤكداً أن المنطقة عبارة عن منفذ حدودي مخصص لعبور الزائرين ولا تضم مواقع عسكرية، الأمر الذي يجعله يرى أن استهداف الزائرين كان عملاً مقصوداً يستهدف الشعائر الحسينية.
 
وأكد السيد الموسوي أن الولايات المتحدة تنظر إلى الشعائر الشيعية باعتبارها مصدر وعي جماهيري يرفض الظلم ويطالب بالعدالة، مشدداً على أن مشروع الإمام الحسين (عليه السلام) ليس مشروعاً تقوده جهة سياسية، وإنما هو مشروع إلهي يقف خلفه الإمام الحسين والإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ولذلك لم تفلح جميع المحاولات في إيقافه أو الحد من توسعه.
 
وفي الشأن السياسي، انتقد السيد الموسوي تصريحات بعض المسؤولين العراقيين التي تحدثت عن تعاون عراقي أمريكي في مواجهة تنظيم داعش، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس ضعفاً في قراءة الواقع السياسي، ومؤكداً أن القوات الأمريكية كانت تقدم الدعم لتنظيم داعش، بينما الذين وقفوا إلى جانب العراق ميدانياً كانوا قادة ومستشاري الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي مقدمتهم الشهيد القائد حميد تقوي وعدد من قادة حرس الثورة الإسلامية الذين استشهدوا على الأراضي العراقية دفاعاً عن العراق وشعبه.
 
واختتم السيد الموسوي حديثه بالتأكيد على أن جميع المحاولات الأمريكية لاحتواء شعيرة الأربعين أو استثمار المتغيرات السياسية ستبوء بالفشل، كما فشل نظام صدام حسين من قبل في القضاء على الشعائر الحسينية، مؤكداً أن شعوب العراق وإيران ولبنان واليمن والخليج {الفارسي} وبلاد الشام تشكل أمة واحدة في مواجهة عدو واحد، وأن مستقبل هذه الأمة سيكون مستقبل النصر والغلبة.
captcha