
وشرح ذلك، الأستاذ بجامعة "لاهور" الباكستانية "طاهر كامران" في مقال نُشر في صحيفة "Thenews" الباكستانية، وأكدّ أن "(جون إسبوزيتو) أثبت طوال مسيرته العلمية أن البحث العلمي، قبل كل شيء، هو خدمة للمجتمع."
وأضاف كامران: "في ظلّ بناء الكثيرين جدراناً من انعدام الثقة وسوء الفهم بين الثقافات والأديان، بنى إسبوزيتو جسوراً للتفاهم بالاعتماد على المعرفة والحوار، وسعى إلى استبدال الخوف
بالمعرفة، والصور النمطية بالبحث العلمي، والعداء بالحوار."
وأردف مبيناً: "إن إسبوزيتو أكدّ أيضاً أن الاحترام المتبادل لا يتحقق إلا من خلال المعرفة والوعي وإن الأجيال القادمة من علماء
الدراسات الإسلامية ستواصل مسيرته العلمية، وستبني على الأسس الفكرية التي أرساها بدقة وعناية."
وأضاف أستاذ بجامعة "لاهور" الباكستانية أنه ربما يكون الإرث الأكثر أهمية لإسبوزيتو يتجاوز إنجازاته الأكاديمية. لقد علّم العالم أن البحث الحقيقي يبدأ بالتواضع، وينمو بالتعاطف، ويخدم في النهاية الكرامة الإنسانية.
وأكد أن "إسبوزيتو لم يترك مجموعة نادرة من الأعمال العلمية فحسب، بل ترك أيضًا نموذجًا خالداً من الالتزام الأخلاقي"، وأضاف: "لقد أثبت أنه لكي يصبح أحد المفسرين والباحثين الأكثر موثوقية في دين ما، ليس من الضروري أن يكون الشخص من أتباع نفس الدين؛ وكما بيّن، فإن البحث يمكن أن يكون أساس التقارب والتفاهم بدلاً من خلق الفجوة، والمهمة النبيلة للمفكر ليست فقط تراكم المعرفة، بل تكون توسيع قدرة البشر على التفاهم المتبادل".
وأكد أنه "من خلال توسيع الدراسات الإسلامية، وتعزيز الحوار بين الأديان، وتحدي الأحكام المسبقة الموروثة، اكتسب إسبوزيتو مكانًا خالداً بين المفكرين الأكثر تأثيرًا في العصر المعاصر. وعلى الرغم من صمت صوته الآن، فإن الجسور التي بناها بين القلوب والأفكار ستستمر في ربط الأجيال القادمة".
هذا ويُذكر أنه أنه توفي "جون إسبوزيتو"، أحد أبرز الباحثين في الدراسات الإسلامية في الغرب، في 15 يوليو/تموز 2026 م عن عمر يناهز 86 عاما، بسبب مضاعفات عملية جراحية في القلب.
كرّس إسبوزيتو، الذي كان يُعتبر أحد أكثر علماء الإسلام غير المسلمين تأثيراً، أكثر من خمسة عقود من حياته الأكاديمية لدراسة الإسلام والمجتمعات الإسلامية والعلاقة بين الإسلام والغرب.
وأعلنت جامعة جورج تاون أنه لعب دوراً حاسماً في تشكيل الدراسات الإسلامية الحديثة في الجامعات الأمريكية.