وأعلنت عن ذلك، "نجمة تكلو"، المحاضرة في جامعة الإمام الرضا(ع) الدولية في مدينة مشهد المقدسة(شمال شرق ايران) في حوار خاص لها مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا).
وفي معرض حديثها عن أهم العقبات التي تحول دون تحويل الأطروحات في مجال القضايا الاجتماعية إلى بحوث تطبيقية موجهة نحو حلّ المشكلات، قالت "نجمة تكلو": "تتمثل المشكلة التي يجب معالجتها في غياب الالتزام بتقديم مخرجات تطبيقية، حيث لايُطلب في الجامعات والمؤسسات التعليمية حاليًا تقديم نتائج تطبيقية من الأطروحات، مما قد يؤدي إلى انخفاض فاعليتها. كما يُعدّ إهمال البيانات الميدانية واقتصار الأطروحات على الأطر النظرية الكلاسيكية من العقبات الأخرى. فالعديد من الدراسات تقتصر على المواد النظرية والمكتبية، ولا يُولى اهتمام كافٍ للبيانات الميدانية والتجارب الواقعية."
وأضافت أن "تحويل الأطروحات إلى منتجات عملية قابلة للاستخدام، كالمقالات أو الحزم التعليمية يعدّ تحديًا آخر يستدعي المعالجة ویجب الاهتمام به. إذا تم تحديد الأطروحات منذ البداية بناءً على الاحتياجات الواقعية للمجتمع وأعدت بناءً على بيانات ميدانية واستشارات مع الخبراء، فيمكن أن تكون أكثر تأثيراً".
وأضافت: "هناك مواضيع عديدة في مجال الدراسات القرآنية يمكن اعتبارها من أولويات البحث، مثل دور تعاليم القرآن في الحدّ من النزاعات الأسرية، والقرآن والصحة النفسية، وتأثير القرآن في تقوية العلاقات الزوجية وتربية الأبناء. لا تقتصر أهمية هذه المواضيع على تلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع فحسب، بل يمكنها أيضًا المساهمة في حلّ المشكلات الاجتماعية وتحقيق أثرٍ أكبر".
وبيّنت أن "استخدام البحوث القرآنية في مجال تحسين الصحة النفسية والقضايا الاجتماعية يمكن أن يطرح كنهج فعال في المجتمع. القرآن بوصفه مصداًر غنياً بالتعاليم الأخلاقية والاجتماعية، يمكنه تقديم إرشادات قيمة في مجالات مختلفة بما في ذلك الأمل، المرونة، التحكم في القلق، الغضب والراحة النفسية، ويمكن أن يعمل كدليل في تعزيز الصحة النفسية وإيجاد التوازن في حياة الأفراد، بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقرآن أن يلعب دوراً مهماً في تعزيز رأس المال الاجتماعي كالقضايا مثل الثقة، التضامن، المشاركة الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية وهي من بين الموضوعات التي تناولها القرآن وقدّم تعليمات لتعزيز الأخلاق العامة والاجتماعية، وهذه التعاليم يمكن أن تساعد في تعزيز التضامن والتعاون في المجتمع".
وفيما يتعلق بدور البحث القرآني في مواجهة تحديات الفضاء الإلكتروني وقضايا جيل الشباب، صرّحت تكلو: "يتناول القرآن في مجال الإعلام قضايا مثل أخلاقيات الإعلام، والتثقيف الإعلامي، واستهلاك المحتوى الرقمي. إنّ دراسة هذه الجوانب تُسهم في فهم أفضل لتحديات الفضاء الإلكتروني وكيفية التعامل معها. في عالمنا المعاصر الذي تنتشر فيه الشائعات والمعلومات المضللة بسرعة، تُقدّم تعاليم القرآن الكريم حلولاً لمواجهة هذه التحديات. أما بالنسبة للجيل الشباب، فيُمكن أن يكون القرآن مصدر إلهام لهم في مواجهة تحديات الهوية، والأمل الاجتماعي، وأسلوب حياتهم".
واختتمت حديثها قائلة: "بشكل عام، يجب على الباحثين السعي لإقامة ارتباط عميق بين نص القرآن والواقع الاجتماعي. إن التحرك نحو الأبحاث القائمة على حل المشكلات، والمتعددة التخصصات، والميدانية أمر ضروري للاستفادة من المفاهيم القرآنية بلغة العلوم الإنسانية وتحويلها إلى حلول عملية، وبناءً على هذه التوجهات، يمكن لعلوم القرآن والحديث الخروج من مستوى إنتاج المعرفة النظرية لتصبح أداة فعالة لفهم وحل المشكلات الاجتماعية. يتطلب هذا التغيير تدريب باحثين متمكنين يستطيعون استخراج المضامين من القرآن بنظرة شاملة وتطبيقية، وإذا تم أخذ هذه المسارات على محمل الجد، فمن المأمول أن تساهم أبحاث علوم القرآن والحديث في حل المشكلات الواقعية للمجتمع".