
أشار إلى ذلك، حجة الإسلام والمسلمين "السيد مهدي خاموشي" خلال الكلمة التي ألقاها في الندوة التخصصية التي أقيمت أمس الاثنين 27 يوليو / تموز 2026 م تحت عنوان "المزارات الدينية وتعزيز رأس المال الاجتماعي" في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران.
وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُعدّ من أغنى دول العالم الإسلامي من حيث عدد المزارات الدينية(البقاع المتبركة)، موضحاً أن "البلاد تضمّ اليوم أكثر من 8760 مزاراً، تمثّل جميعها رصيداً مهماً في تعزيز الهوية الدينية والثقافية للمجتمع".
وأضاف أن "إيران تحتضن، إلى جانب هذه المزارات، قبور عدد من أنبياء الله (عليهم السلام)، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في مجال الحوار بين الأديان".
وأوضح أن "المسلمين يؤمنون بجميع الأنبياء استناداً إلى
تعاليم القرآن الكريم، وأن احترام الأنبياء يمثل قاسماً مشتركاً بين الديانات الإلهية".
وفي معرض حديثه عن دور المزارات الشيعية في نشر ثقافة أهل البيت(ع) في إیران، أوضح رئيس منظمة الأوقاف الایرانیة أن "القسم الأكبر من المزارات الدينية في إيران يعود إلى أبناء وأحفاد الأئمة الأطهار (ع)، وأن وجودهم في مختلف أنحاء البلاد جاء نتيجة هجرتهم الهادفة إلى نشر المعارف الإسلامية وتعاليم مدرسة أهل البيت (ع)".
وأكدّ أن "استشهاد عدد من السادة وأبناء الأئمة (ع) في مناطق مختلفة من إيران يعكس حجم التضحيات والجهاد الذي قدمته أسرة أهل البيت (ع) في سبيل هداية الناس ونشر تعاليم الإسلام".
وأشار إلى مفهوم الحضارة الإسلامية، قائلاً: "إن الحضارة لا تقتصر على تشييد المباني والطرق والتطورات الصناعية، بل إن أهم ركائزها هي الأسس الروحية والأخلاقية والثقافية. إن الحضارة التي لا تقوم على أساس الوحي الإلهي، حتى لو كانت متقدمة ماديا، ستفتقر إلى الاستقرار الحقيقي".
وأضاف أن "الحضارة الإسلامية تقوم على التوحيد والإيمان والعدالة والروحانية، وهذه السمة تميّزها عن الحضارات المادية. وحتى اليوم، فإن ما جعل الشعب الإيراني مقاوماً لضغوط وتهديدات نظام الهيمنة هو الارتباط العميق بثقافة أهل البيت (ع) والتعاليم الدينية".
في معرض حديثه عن عظمة مسيرة الأربعين الحسيني، صرّح رئيس منظمة الأوقاف الايرانية قائلاً: "إنّ مسيرة الأربعين التي تضم ملايين الأشخاص يُعدّ مثالاً فريداً على القوة الناعمة لثقافة أهل البيت (عليهم السلام)؛ وهي حركة تشكّلت دون إكراه، وعلى أساس الحب والإيمان فقط، وقد استقطبت اليوم أنظار العالم. ويمكن رؤية الآثار الروحية لهذه المسيرة في صبر ومثابرة وتعاطف وروح التضحية التي يتحلى بها الشعب الإيراني المسلم في مواجهة الاستكبار العالمي؛ وهي سمات متجذّرة في ثقافة عاشوراء ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام)".
وفي جزء آخر من كلمته أشار فيه إلى مقاومة الشعب الإيراني وجبهة المقاومة ضد نظام الهيمنة، مؤكداً أن "ثقافة التضحية والجهاد والولاء للقيادة والدفاع عن المظلومين مستمدة من مدرسة أهل البيت (ع)، وهذه الثقافة جعلت الشعب الإيراني قوياً في مواجهة أصعب الضغوط".