
وأشار إلى ذلك، القارئ والمدرس القرآني "محمد كاظمي"، في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول مسيرة أربعينية
الإمام الحسين (ع) كإحدى أكبر التجمعات الدينية في العالم في السنوات الأخيرة، وضرورة استخدامها كـ منصة فريدة لشرح تعاليم
القرآن الكريم وأهل البيت (ع).
وأكدّ ضرورة تجاوز النظرة الطقوسية البحتة لبرامج الأربعين القرآنية، والتوجه نحو شرح الأسس القرآنية لنهضة عاشوراء.
وقال كاظمي: "إن كل ما نشهده اليوم في الأربعين متجذر في
ثقافة القرآن وتعاليم أهل البيت (ع)"، مبيناً أن "واقع الأربعين هو ثمرة جهود استمرت لعقود، بل لمئات السنين، بذلها علماء ومفسرون ومفكرون وعلماء دين، استشهدوا بالقرآن الكريم وروايات أهل البيت (ع)، ونقلوا الحق والباطل عن سيد الشهداء (ع) جيلاً بعد جيل، وكانت نتيجة هذا الجهد الثقافي تشكيل أعظم حركة شعبية في العالم الإسلامي."
وأشار الى أنه "يجب أن يكون القارئ أنيساً بتفسير القرآن، والتدبر في الآيات، وحفظ القرآن، لكي يتمكن إلى جانب التلاوة من نقل الرسالة الإلهية أيضاً".
وأضاف: "للتلاوة القرآنية مكانة قيّمة لا جدال فيها، لكن مهمة القارئ لا تقتصر على تلاوة الآيات فحسب، بل يجب أن يكون "لسان القرآن"، أي أن يكون قادراً على شرح مفاهيم القرآن ومبادئه للجمهور".
وأردف مبيناً: "يتواجد ملايين الزوار من مختلف البلدان في مسيرة الأربعين وهذا التجمع فرصة فريدة للحوار القرآني مع مختلف الشعوب؛ فـ يجب على قرائنا الدوليين أن يكونوا قادرين على شرح فلسفة ثورة الإمام الحسين (ع)، ومنطق المقاومة، والسعي لتحقيق العدالة، ومحاربة الظلم، والدفاع عن كرامة الإنسان، مستشهدين بآيات من القرآن الكريم."
واستطرد المدرس القرآني الإيراني قائلاً: "إن الأحداث التي وقعت في الأشهر الأخيرة، بما فيها الحرب المفروضة واستشهاد مجموعة من القادة والمدافعين عن الوطن، قد كشفت أكثر من أي وقت مضى عن شرعية جبهة المقاومة وارتباطها بحركة عاشوراء، وفي ظل هذه الظروف، يقع على عاتق المجتمع القرآني واجب أعظم، وهو أن يشرح هذه الحقائق للجمهور بلغة القرآن الكريم."
وأضاف: "إن للقرآن الكريم منطقاً واضحاً فيما يتعلق بالجهاد، ومواجهة الظالمين، والعلاقات الثقافية، والدبلوماسية، والدفاع عن المظلومين، والعديد من القضايا الاجتماعية والسياسية، وقد تم شرح هذه المفاهيم شرحاً وافياً في سور مثل سورة التوبة وسورة الأنفال، ولكن للأسف، تمّ إهمال جانب مهم من هذه القدرة في البرامج القرآنية الخاصة بالأربعين."
وتطرّق كاظمي إلى القدرة الفريدة للأربعين على إيصال تعاليم القرآن الكريم، قائلاً: "في هذا الحشد الهائل، يجتمع أناس من مختلف الأذواق والثقافات والجنسيات حول محور حب الإمام الحسين (ع)، وهذه السمة جعلت من الأربعين أفضل فرصة لعرض تعاليم القرآن الكريم؛ وهي قدرة لا ينبغي حصرها في التلاوة."
وتابع: "الكثير من آيات القرآن التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بنهضة عاشوراء، العزة، المقاومة، نفي الذلة، الولاية ومحاربة الظلم، لم تُقدّم بعد كما ينبغي في فضاء الأربعين. لقد قامت نهضة الإمام الحسين(ع) على أسس قرآنية واضحة، ومن الضروري تبيين هذا الارتباط للزوار وخاصة جيل الشباب".
واختتم حديثه قائلاً: "يمكن للأساتذة والقراء البارزين الذين يتمتعون بمنابر واسعة وجمهور غفير أن يلعبوا دوراً حاسماً في الارتقاء بالمحتوى القرآني لمسيرة الأربعين الحسيني. من المتوقع أن توضع هذه القدرات أكثر من ذي قبل في خدمة تبيين معارف القرآن والنهضة الحسينية، لتتحول مسيرة الأربعين بالإضافة إلى مظاهر الشوق والمحبة، إلى مشهد لتعميق المعرفة القرآنية ونشر خطاب القرآن على مستوى العالم".