وأشار الى ذلك، "محمد علي أنصاري"، مفسر القرآن الكريم وصاحب تفسير "مشكاة"، في معرض تفسيره لسورة النجم المباركة وذلك في الكلمة التي ألقاها في سلسلة جلسات تفسير القرآن بمدينة مشهد المقدسة(شمال شرق ايران).
وأوضح قائلًا: "إن سورة النجم سورة مكية نزلت قبل هجرة الرسول الأعظم(ص) في السنة الخامسة أو السادسة من البعثة النبوية الشريفة. ووفقًا لأحكام علوم القرآن، فإن معيار كون السور مكية أو مدنية هو وقت نزولها، لا مكانها الجغرافي؛ ولذلك، تُعتبر السور التي نزلت قبل الهجرة مكية، ويركز مضمونها أساساً على المباحث الاعتقادية البنيوية.
وتحدث عن بنية سورة النجم، مضيفاً أن "آيات هذه السورة قصيرة، مؤثرة، ومتماسكة، وتدور محاورها الأساسية حول ثلاثة أصول اعتقادية بنيوية وهي التوحيد، والنبوة، والمعاد، وهي لا تتناول مسائل فقهية، بل تشير إلى مسائل أخلاقية عامة".
وأشار مؤلف تفسير "مشكاة" إلى بداية سورة النجم بالآية: "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ"، مبيناً أن "القسم من سنن الکلام الإلهي التي لها مكانة خاصة في عرف ومجتمع العرب. فالله، بحكم ملكيته التكوينية للكون بأسره، يجوز له أن يقسم بكل مخلوق من مخلوقاته، بينما يواجه البشر قيودًا على القسم في الشريعة".
حول سبب الأقسام القرآنية، قال محمد علي أنصاري إن "الله سبحانه وتعالى للتأكيد على تحقق أو عدم تحقق أمر مهم وحيوي جداً، يقسم بظواهر الخلق البارزة التي هي بأمس الحاجة إلى تفكر وتدبر الإنسان، فمثلاً آية (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ) في بداية سورة النجم، هي مقدمة لإثبات حقيقة الوحي وارتباط النبي محمد(ص) بعالم الغيب".
واستشهد بحديثٍ عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حول العلوم التي يحتاجها المجتمع، مصرحاً أنه "قال الإمام علي(ع) إن المجتمع يحتاج إلى أربعة علومٍ لا غنى عنها؛ أولها الطب للحفاظ على صحة الجسم، وهو واجبٌ كفايي ونظام للحكومة؛ ثانياً الفقه للتدين لمعرفة الأحكام الخمسة (الواجب، والحرام، والمستحب، والمكروه، والمباح)؛ وثالثها النحو للحفاظ على آداب الخطاب والتواصل بين الناس؛ ورابعها علم الفلك(النجوم) لفهم الزمان ومعرفة الأوقاف".
وفي الختام، أشار أنصاري إلى الخطبة 79 من نهج البلاغة، وقال: "لما كان الإمام علي (عليه السلام) يستعد لمعركة النهروان، حذره أحد المنجمين من التحرك في تلك الساعة بسبب تقابل النجوم واحتمال الهزيمة، وقد قال له إن سرت یا أمیر المؤمنین في هذا الوقت خشیت ألا تظفر بمرادك من طریق علم النجوم فَقَالَ (ع): "أَتَزْعُمُ أَنَّکَ تَهْدِی إِلَى اَلسَّاعَةِ اَلَّتِی مَنْ سَارَ فِیهَا صُرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءُ وَ تُخَوِّفُ مِنَ اَلسَّاعَةِ اَلَّتِی مَنْ سَارَ فِیهَا حَاقَ بِهِ اَلضُّرُّ فَمَنْ صَدَّقَکَ بِهَذَا فَقَدْ کَذَّبَ اَلْقُرْآنَ وَ اِسْتَغْنَى عَنِ اَلاِسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ فِی نَیْلِ اَلْمَحْبُوبِ وَ دَفْعِ اَلْمَکْرُوهِ وَ تَبْتَغِی فِی قَوْلِکَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِکَ أَنْ یُولِیَکَ اَلْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ لِأَنَّکَ بِزَعْمِکَ أَنْتَ هَدَیْتَهُ إِلَى اَلسَّاعَةِ اَلَّتِی نَالَ فِیهَا اَلنَّفْعَ وَ أَمِنَ اَلضُّرَّ ثُمَّ أَقْبَلَ (ع) عَلَى اَلنَّاسِ فَقَالَ أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِیَّاکُمْ وَ تَعَلُّمَ اَلنُّجُومِ إِلاَّ مَا یُهْتَدَى بِهِ فِی بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى اَلْکَهَانَةِ اَلْمُنَجِّمُ کَالْکَاهِنِ وَ اَلْکَاهِنُ کَالسَّاحِرِ وَ اَلسَّاحِرُ کَالْکَافِرِ وَ اَلْکَافِرُ فِی اَلنَّارِ".